4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تهديدات مباشرة لسلاسل الإمداد.. الملاحة الدولية تترنح تحت وطأة الحرب الأمريكية الإيرانية

إغلاق مضيق هرمز مع دخول الحرب الأمريكية-الإيرانية يومها الثامن والثلاثين منذ بدئها في 28 فبراير 2026 بالضربات الجوية المشتركة مع الاحتلال الإسرائيلي، أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز إلى تعطيل مرور نحو 21% من إمدادات النفط العالمية يوميا، بحسب تقارير بلومبرغ ووكالة الطاقة الدولية.

بقلم: محمد أبو غالي
٦ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
تهديدات مباشرة لسلاسل الإمداد.. الملاحة الدولية تترنح تحت وطأة الحرب الأمريكية الإيرانية

تهديدات مباشرة لسلاسل الإمداد.. الملاحة الدولية تترنح تحت وطأة الحرب الأمريكية الإيرانية

إغلاق مضيق هرمز مع دخول الحرب الأمريكية-الإيرانية يومها الثامن والثلاثين منذ بدئها في 28 فبراير 2026 بالضربات الجوية المشتركة مع الاحتلال الإسرائيلي، أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز إلى تعطيل مرور نحو 21% من إمدادات النفط العالمية يوميا، بحسب تقارير بلومبرغ ووكالة الطاقة الدولية.

ويمر عبر هذا الممر الحيوي أكثر من 20 مليون برميل نفط يوميا بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، مما حوّل الخليج إلى منطقة خطر يتجنبها معظم شركات الشحن الكبرى مثل Maersk وMSC، التي أعلنت تعليق رحلاتها مؤقتا أو تحويل مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح بزيادة تصل إلى 14 يوما في الرحلة.

هذا الإغلاق ليس مجرد رد دفاعي بل استراتيجية استنزاف اقتصادي مدروسة تستهدف إجبار أمريكا والاحتلال على دفع ثمن باهظ مقابل عدوانهما، حيث أدى إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط الخام فوق 110 دولارات للبرميل.

ويأتي هذا الإجراء الإيراني كرد مباشر على التهديدات المتكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب المنشآت النفطية، مما يعكس فشل الرهان الأمريكي على حسم سريع للحرب.

وبحسب تقارير رويترز، أجبر الإغلاق شركات الطاقة العالمية على البحث عن بدائل مكلفة من روسيا والبرازيل، لكن هذه البدائل لا تكفي لتغطية النقص الحاد في الأسواق الآسيوية والأوروبية، مما ينذر بأزمة طاقة عالمية قد تطول أسابيع أو أشهر إذا لم تتوصل الأطراف إلى تسوية. إن هذا التهديد المباشر لسلاسل الإمداد يكشف كيف تحولت الحرب من مواجهة عسكرية إلى حرب اقتصادية شاملة، يدفع ثمنها الشعوب قبل الحكومات.

دور الحوثيين في باب المندب انخرط الحوثيون في اليمن بشكل مباشر في المعركة منذ 28 مارس 2026، مستهدفين سفنا مرتبطة بأمريكا والاحتلال الإسرائيلي في باب المندب، مما أدى إلى تعليق نحو 30% من حركة الشحن عبر البحر الأحمر، كما أفادت تقارير الجزيرة ولويدز ليست. وأعلن المتحدث العسكري يحيى سريع أن هذه العمليات تتناغم مع الجبهة الإيرانية، حيث أجبرت شركات الشحن على تجنب الطريق الأقصر بين آسيا وأوروبا، مما يرفع تكاليف الشحن بنسبة تجاوزت 300% مقارنة بشهر فبراير الماضي. هذا الضغط التكتيكي من الحوثيين ليس تصعيدا عشوائيا بل جزء من استراتيجية محور المقاومة التي تحول كل ممر مائي إلى أداة ضغط فعالة.

ويأتي هذا الدور اليمني في سياق استمرار العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، حيث أدى إلى إعادة نشر أساطيل بحرية أمريكية مكلفة لحماية السفن، دون أن يحقق أي أمن حقيقي. وبحسب تحليلات معهد ستيمسون، أصبح باب المندب ساحة ثانية للاستنزاف الاقتصادي، مما يعقد سلاسل الإمداد العالمية للسلع الأساسية مثل الحبوب والمواد الكيميائية والسلع الاستهلاكية، خاصة مع ارتفاع أسعار التأمين البحري إلى مستويات قياسية. إن هذه التهديدات المباشرة تذكر بأن أي عدوان خارجي على إيران يؤدي حتما إلى اضطرابات عالمية لا تقتصر على المنطقة.

ارتفاع تكاليف الشحن والنفط سجلت أسعار شحن الحاويات ارتفاعا حادا بنسبة تجاوزت 250% على خط آسيا-أوروبا منذ بدء إغلاق هرمز، بحسب مؤشر Drewry العالمي للشحن، فيما ارتفع سعر برميل برنت إلى أعلى مستوياته منذ 2022. وأدى ذلك إلى زيادة تكاليف التصنيع والنقل للشركات العالمية مثل أبل وسامسونج وتويوتا، التي تعتمد على سلاسل إمداد طويلة تمر عبر قناة السويس ومضيق هرمز. هذا الارتفاع ليس مؤقتا بل يهدد بتفاقم التضخم في الدول المستوردة، خاصة في أوروبا التي تعاني أصلا من أزمة طاقة ناتجة عن العقوبات على روسيا.

وتكشف البيانات عن أن الشركات بدأت في تخزين المخزونات مسبقا أو البحث عن طرق برية بديلة مكلفة، مما يؤدي إلى تأخيرات في التسليم تصل إلى أسابيع. وبحسب تقارير الفايننشال تايمز، أصبحت سلاسل الإمداد العالمية أكثر هشاشة من أي وقت مضى، حيث يدفع المستهلكون العاديون ثمن التصعيد الأمريكي الذي بدأ بدعم الاحتلال الإسرائيلي في مجازره منذ أكتوبر 2023. إن هذه التداعيات الاقتصادية المباشرة تحول الحرب إلى أزمة عالمية مشتركة، تكشف محدودية قدرة أمريكا على السيطرة على نتائج عدوانها.

مخاطر التصعيد الاقتصادي العالمي يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديا استراتيجيا خطيرا، إذ أدى التهديد المباشر للملاحة الدولية إلى تحذيرات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي باحتمال انكماش النمو العالمي بنسبة 1.5% إلى 2% إذا استمر الإغلاق. ومع ذلك، يصر ترامب على الرهان العسكري رغم الخسائر الاقتصادية التي بدأت تطال حتى الاقتصاد الأمريكي نفسه من خلال ارتفاع أسعار الوقود والسلع. هذا التصعيد يكشف عن فشل السياسة الأمريكية التي تراهن على القوة دون حساب التكاليف العالمية.

وتبرز هذه المخاطر كيف أن الحرب على إيران لم تعد شأنا إقليميا بل أصبحت تهديدا وجوديا لسلاسل الإمداد العالمية، مما يعمق الأزمات في الدول النامية الأكثر تضررا. إن استمرار التهديدات المباشرة يذكر بأن السلام الاقتصادي يتطلب وقف العدوان الأمريكي-الإسرائيلي، لا الاستمرار في سياسة الضغط الأقصى التي أثبتت فشلها مرارا.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال