4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

صواريخ حزب الله تضرب العمق الإسرائيلي.. تصعيد مدروس يستهدف بنى تحتية وتجمعات عسكرية

أعلن حزب الله اليوم عن تنفيذ عملية صاروخية استهدفت بنى تحتية حيوية للاحتلال الإسرائيلي في مدينة صفد المحتلة شمال فلسطين، بالإضافة إلى مرابض مدفعية مستحدثة في بلدة عيتا الشعب جنوب لبنان، في رد مباشر عل

بقلم: محمد أبو غالي
٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
صواريخ حزب الله تضرب العمق الإسرائيلي.. تصعيد مدروس يستهدف بنى تحتية وتجمعات عسكرية

صواريخ حزب الله تضرب العمق الإسرائيلي.. تصعيد مدروس يستهدف بنى تحتية وتجمعات عسكرية

أعلن حزب الله اليوم عن تنفيذ عملية صاروخية استهدفت بنى تحتية حيوية للاحتلال الإسرائيلي في مدينة صفد المحتلة شمال فلسطين، بالإضافة إلى مرابض مدفعية مستحدثة في بلدة عيتا الشعب جنوب لبنان، في رد مباشر على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القرى الحدودية. وبحسب بيان صادر عن المقاومة الإسلامية، جاء هذا القصف كرد فعل على استمرار الاحتلال في قصف المناطق المدنية والزراعية جنوب لبنان، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير ممتلكات. هذا الاستهداف ليس عشوائيا بل يركز على نقاط عسكرية واقتصادية تعزز قدرة الاحتلال على الاستمرار في عدوانه، في وقت يدخل فيه الصراع يومه الثامن والثلاثين ضمن الحرب الأوسع على إيران.

يأتي هذا القصف في سياق استراتيجية حزب الله الدفاعية التي تعتمد على الرد بالمثل، مع الحرص على إيصال الرسائل إلى العمق الإسرائيلي لإرهاق الجبهة الداخلية. وبحسب تقارير الجزيرة مباشر ووسائل إعلام مقاومة، أدى القصف إلى تفعيل صافرات الإنذار في صفد ومحيطها، مع تقارير أولية عن أضرار في البنى التحتية التي يستخدمها الاحتلال لدعم عملياته العسكرية. إن استهداف مثل هذه الأهداف يعكس قدرة المقاومة على اختراق الدفاعات الإسرائيلية رغم كل الادعاءات بتدمير قدراتها، ويبرز كيف أصبحت الجبهة الجنوبية امتدادا طبيعيا للمعركة الإقليمية ضد العدوان الأمريكي-الإسرائيلي المشترك.

ضرب ثكنة هونين وموقع المرج في عملية ثانية متزامنة، أكد حزب الله قصفه بصواريخ دقيقة لثكنة هونين العسكرية وموقع المرج، بالإضافة إلى مرابض المدفعية التابعة للعدو شرق مستوطنة سعسع، في رد سريع على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للأراضي اللبنانية. وأوضح البيان أن هذه الضربات جاءت لمواجهة التحركات العسكرية الإسرائيلية التي تهدف إلى إنشاء مناطق عازلة أو توسيع عملياتها في جنوب لبنان. هذا الاستهداف المباشر للثكنات والمواقع العسكرية يهدف إلى إضعاف القدرة اللوجستية لجيش الاحتلال وإجباره على إعادة انتشار قواته بعيدا عن الحدود.

وتكشف هذه العمليات عن مستوى عالٍ من التنسيق والدقة في اختيار الأهداف، حيث تركز على مرابض المدفعية التي تستخدم لقصف القرى اللبنانية يوميا. وبحسب تقارير ميدانية نقلتها الجزيرة، أدى القصف إلى إرباك في صفوف الاحتلال، مع تقارير عن إصابات وأضرار مادية في المواقع المستهدفة. إن مثل هذه الضربات تثبت أن حزب الله لم يفقد قدرته على الرد رغم الضغط العسكري الكبير، بل يدير معركة استنزاف طويلة الأمد تحول كل اعتداء إسرائيلي إلى فرصة لتوجيه ضربات موجعة.

استهداف تجمعات في عيناتا ومارون الراس أعلن حزب الله أيضا عن قصف تجمعين عسكريين للعدو الإسرائيلي في بلدتي عيناتا ومارون الراس جنوب لبنان، في عملية ثالثة جاءت لمواجهة التركيز العسكري الإسرائيلي في هذه المناطق الحدودية. وأكد البيان أن هذه الضربات كانت ردًا مباشرًا على محاولات الاحتلال التقدم أو إقامة نقاط مراقبة جديدة، مع التركيز على تجمعات الجنود والآليات. هذا الاستهداف يأتي ضمن سلسلة عمليات يومية تهدف إلى منع الاحتلال من تحقيق أي مكاسب ميدانية في جنوب لبنان.

ويبرز قصف هذه التجمعات كيف أن المقاومة تراقب بدقة كل تحرك إسرائيلي وترد عليه فورا، مما يعيق خطط الاحتلال في إنشاء منطقة أمنية أو فرض وقائع جديدة على الأرض. وبحسب ما نقلته الجزيرة مباشر، أدى القصف إلى حالة من التوتر والإرباك في الجانب الإسرائيلي، مع إعلان حالة التأهب في المستوطنات المجاورة. إن استمرار مثل هذه العمليات يعكس صمود حزب الله وتماسك جبهته الداخلية رغم الخسائر، ويؤكد أن الجبهة اللبنانية ما زالت مفتوحة وفعالة كجزء أساسي من محور المقاومة الذي يدعم إيران في مواجهة العدوان الإقليمي.

استراتيجية الرد المتدرج والاستنزاف تأتي هذه العمليات الصاروخية المتعددة ضمن استراتيجية حزب الله الواضحة القائمة على الرد المتدرج والمتناسب، مع الحرص على تجنب التصعيد الشامل الذي قد يؤدي إلى حرب واسعة، في الوقت نفسه الذي يحافظ فيه على الضغط المستمر على الاحتلال. ومع دخول الحرب على إيران يومها الثامن والثلاثين، أصبحت جبهة جنوب لبنان امتدادا حيويا للمعركة الإقليمية، حيث يساهم حزب الله في تشتيت جهود الاحتلال الإسرائيلي وإرهاقه عسكريا واقتصاديا. هذا النهج يعتمد على الدقة في اختيار الأهداف العسكرية والبنى التحتية، مما يرفع التكلفة على الاحتلال دون إعطائه ذريعة لشن حرب شاملة.

ويُنظر إلى هذه الضربات كرسالة واضحة بأن أي استمرار في العدوان على لبنان أو إيران سيواجه بردود أقوى وأوسع، خاصة مع التنسيق الواضح بين فصائل المقاومة عبر الجبهات المختلفة. إن استمرار حزب الله في توجيه ضربات موجعة رغم كل الضغوط يفضح زيف الرواية الإسرائيلية التي تروج لـ"ضعف" المقاومة، ويذكر بأن الاستنزاف المستمر هو السلاح الأكثر فعالية في مواجهة جيش الاحتلال الذي يعاني من إرهاق دفاعي واضح، كما اعترف المتحدث باسمه مؤخرا بفشل منظوماته في اعتراض صواريخ في حيفا.

التداعيات على الجبهة الشمالية والحرب الإقليمية تضع هذه العمليات الاحتلال الإسرائيلي أمام تحد مزدوج: التعامل مع الجبهة اللبنانية المشتعلة بينما يواجه موجات صاروخية إيرانية مستمرة، مما يجبره على توزيع قواته وموارد دفاعه على جبهات متعددة.

ومع اقتراب أعياد الفصح اليهودي غدا، تأتي هذه الضربات لتعزيز حالة التوتر داخل المستوطنات، حيث يخشى السكان من تصعيد أكبر في أي لحظة. هذا الواقع يعمق الأزمة الداخلية للاحتلال، خاصة مع استمرار الفشل الدفاعي الذي أقر به الجيش نفسه في حيفا أمس.

في النهاية، تؤكد عمليات حزب الله اليوم أن الجبهة اللبنانية ما زالت حية وقادرة على التأثير في مجرى الحرب الإقليمية، وأن أي محاولة لعزل إيران أو إضعاف محور المقاومة ستواجه بردود متكاملة عبر كل الساحات. مع استمرار الضغط على الاحتلال والدعم الأمريكي المباشر، يبقى الاستنزاف هو العنصر الحاسم الذي يحدد مسار الصراع، في وقت يسعى فيه حزب الله إلى فرض معادلة ردع جديدة تحمي لبنان وتدعم صمود إيران أمام العدوان الخارجي.

 
 
الكلمات المفتاحية:#حزب الله

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال