أكدت د. هبة البشبيشي أستاذة العلاقات الدولية والسياسية، أن احتمال تأجيل الضربات الأمريكية علي إيران، يصل إلى 90%. وأوضحت أن السبب الرئيس هو المخاطر الكبيرة المترتبة على أي رد إيراني قد يكون مؤذي لدول الخليج، حيث تميل إيران إلى استهداف الدول العربية مباشرة بدلًا من التركيز على المواقع التي تضم قواعد أمريكية. بحسب تحليلاتها، النظام الإيراني لا يمتلك أي حواجز أخلاقية أو سياسية تمنعه من استهداف الدول الغنية والمستقرة اقتصاديًا، مثل الإمارات أو السعودية، ويبدو أن ما حدث في البحرين مؤخرًا يندرج ضمن هذا النمط العدواني الذي يفتقد لأي حسابات استراتيجية أو إنسانية.
الدروع البشرية وسياسات المجازر
أشارت البشبيشي في تصريحات لـ"180 تحقيقات" إلى خطورة ما يسمى بالدروع البشرية التي تستخدمها إيران حول منشآتها النووية، واصفة هذا الأسلوب بـ”الهستيري وغير الآمن”، ومؤكدًة أنه يشكل تهديدًا مباشرًا على حياة الشعب الإيراني نفسه. وأوضحت أن هذه الممارسات تمثل إهانة للمجتمع الدولي وللإنسانية، وتتطلب موقفًا واضحًا من المثقفين والمفكرين الإيرانيين في الخارج للضغط على النظام لوقف هذه الانتهاكات.
وبحسب تحليلها، إيران أمام خيارين: إما أن تستمر في عملياتها العسكرية، أو أن تتوقف وتدخل في مفاوضات، وهو الاحتمال الذي تراه البشبيشي أكثر واقعية نظرًا لتدخل السعودية ومصر بشكل كبير، ولأن النظام الإيراني فاقد لأي استراتيجية واضحة أو سياسة لوضع حد للحرب القائمة.
دور القوى الكبرى والأزمة العالمية
في حديثها، أكدت البشبيشي أن التوترات لا تتوقف عند إيران والدول العربية، بل تمتد لتشمل الدور الأمريكي وروسيا والصين، حيث أن الحرب في المنطقة تأخذ أبعادًا عالمية أكبر. وأضافت أن الرئيس ترامب يتصرف بطريقة غير متزنة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويهدد استقرار المنطقة والعالم، مشيرة إلى أن استبدال قيادات عسكرية أمريكية أثناء الصراع يعكس “حالة ارتباك غير مسبوقة” في إدارة العمليات العسكرية.
ولفتت إلى أن الأزمة ستتفاقم على المستويين الإقليمي والعالمي، خاصة مع مشاكل الطاقة العالمية التي تواجه أوروبا والدول العربية، والتي ستتأثر حتماً بأي تمدد للأزمة العسكرية. وأضافت أن النظام الإيراني غير قادر على التغيير في المستقبل القريب، وأن الضغوط الدولية المتزايدة قد تفرض بعض التوقفات المؤقتة، لكنها لن توقف الهوس العدواني للنظام.
إيران ومستقبل الضربة الكبرى
وحول السؤال عن الضربة الكبرى، أكدت البشبيشي أن الهدف لا يقتصر على إزالة النظام الإيراني، بل يشمل مواجهة سياسة استخدام الدروع البشرية لحماية المنشآت النووية، وهو ما يمثل “انتهاكًا صارخًا للمعايير الإنسانية والقانون الدولي”. واعتبرت أن الحرب الحقيقية هي صراع أوسع بين روسيا وأمريكا، وأن إيران مجرد طرف تابع لمصالح القوى الكبرى، ما يجعل أي مواجهة عسكرية معها محفوفة بالمخاطر.
وحذرت من أن العالم يقف على حافة الانهيار، مع استمرار أزمة الطاقة وتأثيرها على الإنتاج والصحة والمجتمع بشكل عام، مشيرة إلى أن التوترات الحالية تهدد استقرار الحياة اليومية على نطاق واسع، وأن استمرار هذا الوضع بدون تدخل دولي فعال سيؤدي إلى مزيد من الانهيار الإقليمي والعالمي.









