أدانت حركة حماس بأشد العبارات الهجوم الذي وصفته بالإرهابي، والغارات التي وصفتها بالوحشية، والتي شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متعددة في بيروت ومناطق أخرى في لبنان. وأوضحت الحركة أن هذه الضربات استهدفت أحياء سكنية مكتظة بالسكان إلى جانب مرافق مدنية، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا بين شهداء وجرحى، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفها القصف.
وترى الحركة أن استهداف المدنيين بهذا الشكل المباشر، وفي مناطق آهلة، لا يمكن تفسيره إلا باعتباره سياسة ممنهجة تتعمد إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية، في تجاهل واضح لكل القواعد التي يفترض أن تحكم النزاعات المسلحة، وبما يعكس طبيعة هذا التصعيد وخطورته على المدنيين.
طبيعة عدوانية مكشوفة
واعتبرت الحركة أن هذا القصف العنيف يمثل تعبيرًا صارخًا عن الطبيعة العدوانية للاحتلال الإسرائيلي، وعن سلوك قادته الذين تصفهم بمجرمي الحرب، مشيرة إلى أنهم يسعون بشكل يائس إلى استعادة ما يسمونه “قوة الردع” من خلال ارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين العزل داخل منازلهم وأحيائهم.
وتضيف أن هذا النهج يعكس حالة ارتباك عميقة، حيث تتحول القوة العسكرية إلى أداة للانتقام الجماعي بدلًا من تحقيق أهداف عسكرية واضحة، وهو ما يكشف—بحسب توصيفها—أزمة حقيقية في بنية القرار لدى الاحتلال، وعجزه عن فرض معادلات مستقرة دون اللجوء إلى العنف المفرط.
مجازر لبنان
وأكدت الحركة أن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين، سواء في لبنان أو في غزة أو في مناطق أخرى من الإقليم، تعزز قناعة راسخة بأن هذا الكيان يقوم على أساس هش، وأن شرعيته المزعومة تتآكل أمام سلوكه العنيف والمتكرر، والذي يخرج—وفق وصفها—عن كل القيم الإنسانية والأخلاقية.
وترى أن تكرار هذه الانتهاكات، خصوصًا منذ أكتوبر 2023، وما شهدته غزة من مجازر واسعة النطاق بدعم مباشر من أمريكا، يقدّم دليلًا إضافيًا على أن الرواية الإسرائيلية التي تحاول تبرير هذه الأفعال لم تعد قابلة للصمود أمام حجم الدمار والضحايا، وأن الواقع الميداني بات يكشف تناقضاتها بشكل متزايد.
استخفاف بالقانون الدولي
وأشارت الحركة إلى أن تكرار مثل هذه الهجمات يعكس استهتارًا واضحًا من جانب الاحتلال بالقوانين الدولية، بما في ذلك قوانين الحرب التي تحظر استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية. واعتبرت أن هذا السلوك لا يهدد فقط الشعوب التي تتعرض للهجوم، بل يمتد تأثيره ليشكل خطرًا مباشرًا على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، دعت إلى ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم يتجاوز بيانات الإدانة التقليدية، ويعمل على محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، مؤكدة أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الانتهاكات ويقوض أي فرص لتحقيق استقرار حقيقي في المنطقة.
دعوة للوحدة والمواجهة
وجددت الحركة تأكيدها على تضامنها الكامل مع الشعب اللبناني، معربة عن تعازيها لعائلات الشهداء، وتمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها لبنان نتيجة هذه الهجمات.
كما دعت الشعوب العربية والإسلامية إلى تعزيز وحدة الصف والتكاتف، والعمل على مواجهة الاحتلال بكل الوسائل الممكنة، معتبرة أن هذه المرحلة تتطلب موقفًا جماعيًا يتجاوز الانقسامات، بهدف إنهاء الاحتلال وحماية المنطقة من المشروع الصهيوني الاستعماري الذي يستهدف استقرارها ومستقبلها.










