أصدرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بياناً سياسياً وعسكرياً شديد اللهجة، أدانت فيه بأشد العبارات سلسلة المجازر الدموية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن هذه الاعتداءات الغادرة تمت بأوامر مباشرة من حكومة وصفتها بـ "عصابة مجرمي الحرب" في الكيان الغاصب.
وقد جاءت هذه التصريحات تزامناً مع تصعيد عسكري غير مسبوق استهدف المناطق السكنية المكتظة في العديد من المدن والقرى والبلدات اللبنانية، مما أسفر عن ارتقاء عشرات الشهداء وسقوط مئات الجرحى والمصابين في صفوف المدنيين، وشددت الحركة في بيانها على أن هذه الغارات لا تمثل قوة عسكرية بقدر ما تمثل تعبيراً عن حالة الإفلاس التي وصل إليها جيش الاحتلال بعد فشله في تحقيق أي إنجاز استراتيجي حقيقي على الأرض.
سياسة الأرض المحروقة
وترى حركة الجهاد الإسلامي أن جرائم الحرب التي يعتاش عليها هذا الكيان المجرم، ويستمد منها أسباب بقائه واستمراره، تثبت مرة جديدة للعالم أجمع أن هذا الكيان لا يسعى إلا إلى نشر الدمار والخراب والظلام في المنطقة، فمنذ اندلاع المواجهات الشاملة في عام 2023 وصولاً إلى ذروة التصعيد في ربيع 2026، اعتمد الاحتلال استراتيجية "التعويض بالمجازر"، حيث يحاول التغطية على خسائره الميدانية النوعية في جنوب لبنان وفي غزة عبر صب جام غضبه على الأطفال والنساء والشيوخ في الأحياء السكنية، وهو نهج يعكس يأس المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من قدرة آلتها الحربية على كسر شوكة المقاومة في المواجهات المباشرة، مما يدفعها للانتقام من الحاضنة الشعبية للمقاومة اللبنانية عبر قصف غادر يستهدف البنية التحتية والمدنية.
ثبات الموقف وتلاحم الساحات
وفي رسالة تضامن عميقة، توجهت الحركة بالتعازي القلبية الصادقة إلى ذوي الشهداء ومحبيهم في لبنان الشقيق، سائلة الله عز وجل أن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل، ومؤكدة في الوقت ذاته على وقوفها الثابت والمبدئي إلى جانب الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة.
واعتبرت الجهاد الإسلامي أن دماء اللبنانيين التي تسيق اليوم في صيدا وبيروت والبقاع والجنوب هي ذات الدماء التي تسيل في غزة وجنين ونابلس، مما يعزز من مفهوم "وحدة الساحات" ويحول دون استفراد العدو بجبهة دون أخرى، كما شددت الحركة على أن حالة التضامن الكامل مع لبنان ليست مجرد شعار سياسي، بل هي واقع ميداني يترجمه المقاومون على طول خطوط الاشتباك، مؤكدين أن المصير المشترك يحتم تصعيد العمليات لردع الاحتلال عن مواصلة جرائمه.
تداعيات الانهيار الوظيفي للعدو
ويحلل المراقبون بيان حركة الجهاد الإسلامي بوصفه قراءة دقيقة لحالة "الانهيار الوظيفي" التي يعيشها الكيان الصهيوني، حيث لم يعد قادراً على إدارة حروبه دون اللجوء إلى القتل الجماعي، فالمجازر التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية عبر إلقاء مئات القنابل والصواريخ في فترات زمنية قياسية تهدف إلى إحداث حالة من الرعب والكي الوعي، ولكنها بحسب بيان الحركة تؤدي إلى مفعول عكسي يتمثل في زيادة الالتفاف الشعبي حول خيارات المقاومة.
كما أن لجوء الاحتلال إلى استهداف عمق المناطق السكنية يؤكد أن بنك الأهداف العسكري لدى العدو قد استنفد تماماً، ولم يعد أمامه سوى ملاحقة الأبرياء في محاولة بائسة لترميم صورته المهزوزة أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
المسؤولية الدولية والمستقبل
إن استمرار الصمت الدولي المريب تجاه هذه المجازر في لبنان يضع المنظومة العالمية أمام اختبار أخلاقي وقانوني عسير، فبينما تواصل حركة الجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة تأكيد حق الشعوب في الدفاع عن أنفسهم، تظل القوى الكبرى تمنح الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة "حرب الظلام".
إن بيان الحركة يضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بمسؤولية حماية المدنيين، مشيراً إلى أن بقاء الكيان واستمراره في هذه السياسات العدوانية سيعجل من نهايته الحتمية، لأن القتل لا يمكن أن يبني وطناً، والدمار لا يمنح الأمن، والمستقبل في هذه المنطقة لن يُكتب إلا بمداد الصمود والإرادة الوطنية التي ترفض الخضوع لإملاءات القوة العمياء، وستظل المقاومة في فلسطين ولبنان هي السد المنيع الذي يحطم أحلام الاحتلال في بناء "شرق أوسط جديد" قائم على التبعية والدم.










