أصدرت الحكومة العراقية، اليوم الأربعاء، بياناً رسمياً شديد اللهجة أدانت فيه بأقسى العبارات الهجمات الوحشية التي نفذها جيش الاحتلال الصهيوني ضد المدنيين في مناطق متفرقة من الأراضي اللبنانية، بما في ذلك العاصمة بيروت، مؤكدة أن هذه الاعتداءات التي خلفت مئات الشهداء والجرحى تمثل خرقاً صارخاً للأعراف الدولية وتحدياً سافراً لإرادة المجتمع الدولي الراغب في التهدئة.
وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، في بيان صحفي، أن استمرار الكيان في هذا النهج العدواني لا يمكن قراءته إلا في سياق السعي الدائم لاستدامة الصراع وإشعال المزيد من الحرائق في المنطقة، متجاهلاً كافة الجهود الدبلوماسية الدولية الصعبة التي أثمرت مؤخراً عن ترتيبات أولية لوقف إطلاق النار، وهو ما يكشف عن نوايا مبيتة لتقويض أي استقرار نسبي قد يلوح في الأفق الجيوسياسي للمنطقة.
مخططات ممنهجة لإفشال الهدنة
وتشير القراءة السياسية للموقف العراقي إلى أن بغداد ترى في هذا التصعيد الدموي "دليلاً قاطعاً" على وجود مخططات عدوانية مدروسة تهدف بالأساس إلى إفشال أي محاولة لعقد هدنة حقيقية، حيث تحاول حكومة نتنياهو من خلال توسيع رقعة القصف لتشمل العمق اللبناني والأحياء السكنية المكتظة في بيروت، جر المنطقة إلى مواجهة شاملة ومفتوحة لا تنتهي.
وأوضح العوادي في بيانه أن هذا السلوك يمثل إيغالاً من قبل حكومة الاحتلال في ارتكاب المزيد من الجرائم الإنسانية، ووصف ما يحدث بأنه عملية ممنهجة لسحق آخر الاعتبارات للقوانين الدولية وضرورات السلم العالمي، وهو ما يضع النظام الدولي برمته على المحك أمام هذه الغطرسة التي لا تقيم وزناً للاتفاقيات أو العهود التي تم التوصل إليها عبر وساطات إقليمية ودولية معقدة.
مسؤولية القوى الكبرى والمنظمات الدولية
وفي ظل هذا المشهد المأساوي، وجهت الحكومة العراقية نداءً عاجلاً وصريحاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، وعلى رأسها الدول الكبرى الفاعلة في القرار السياسي العالمي، بضرورة ممارسة مسؤولياتهم المنوطة بهم قانونياً وأخلاقياً لمنع ارتكاب المزيد من هذه الجرائم البشعة.
وشدد البيان العراقي على أن الاكتفاء ببيانات القلق لا يكفي أمام آلة القتل الصهيونية التي تستهدف المدنيين الآمنين في بيوتهم، مطالباً بضرورة السعي بكل قوة وبكافة الوسائل المتاحة لتوفير الحماية اللازمة للشعب اللبناني وللمدنيين الذين وجدوا أنفسهم وسط دائرة من النار والدمار نتيجة سياسات حكومة اليمين المتطرف في الكيان الصهيوني، والتي يبدو أنها باتت تعتاش على الأزمات العسكرية للهروب من استحقاقات السلام والعدالة.
الانهيار القانوني وتداعيات الصراع
وترى الحكومة العراقية أن النهج الذي تتبعه سلطات الاحتلال في هذه المرحلة من الصراع يمثل تهديداً مباشراً لمستقبل السلم في الشرق الأوسط، حيث يؤدي الضرب بعرض الحائط بكافة ترتيبات وقف إطلاق النار إلى فقدان الثقة بالمنظومة الدبلوماسية الدولية ككل. إن الإصرار على استهداف العاصمة بيروت بالتحديد يحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز حدود العمليات التكتيكية، لتدخل في إطار فرض واقع جديد بالقوة المسلحة يعتمد على ترهيب الشعوب وتدمير البنى التحتية المدنية.
ومن هنا، يبرز الموقف العراقي كمحرك للوعي العربي والدولي بضرورة لجم هذه التجاوزات قبل أن تصل المنطقة إلى نقطة اللاعودة، حيث يصبح الصراع شاملاً لا يمكن السيطرة على تداعياته التي قد تمتد لتؤثر على الاستقرار العالمي ومسارات التجارة والطاقة في هذه المنطقة الحيوية من العالم.








