أكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، محمود مرداوي، أن ما يتعرض له الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال الصهيوني يمثل مرحلة جديدة وفارقة من التصعيد العسكري والسياسي ضد الوجود الفلسطيني، مشدداً على أن هذا الاستهداف الممنهج يستدعي بالضرورة صياغة موقف وطني ودولي حازم يرتقي إلى مستوى الجرائم المرتكبة خلف القضبان، ولا يكتفي بمجرد إصدار بيانات الإدانة اللفظية التي لم تعد تجدي نفعاً أمام آلة القمع الإسرائيلية.
وأوضح مرداوي في تصريح صحفي صدر اليوم الأربعاء، أن سياسة التنكيل الممارسة بحق الأسيرات في سجن "الدامون" على وجه الخصوص، تعكس الوجه القبيح للاحتلال وتجرده الكامل من أي اعتبار للقيم الإنسانية أو الأخلاقية أو القوانين والمواثيق الدولية التي تضمن حماية الأسرى في زمن النزاعات، معتبراً أن الصمت الدولي المطبق حيال هذه الانتهاكات يمنح الضوء الأخضر لإدارة السجون لمواصلة جرائمها بحق الأبطال والماجدات الذين يمثلون رأس الحربة في مواجهة المشروع الصهيوني.
تصعيد خطير في سجن الدامون: قمع واعتداءات جسدية ممنهجة
في سياق متصل، كشف مكتب "إعلام الأسرى" الحقوقي، التابع لحركة "حماس"، في تقرير ميداني صدر صباح اليوم، عن تفاصيل مروعة لما يدور داخل غرف سجن "الدامون"، حيث تتعرض الأسيرات الفلسطينيات لتصعيد خطير تقوده وحدات القمع التابعة لإدارة السجون، يتضمن اعتداءات جسدية ونفسية مهينة تهدف إلى كسر إرادتهن وتحطيم معنوياتهن الصامدة.
وأشار التقرير إلى أن إدارة السجون فرضت عقوبات جماعية قاسية، تشمل عمليات تفتيش ليلية مذلة، ومصادرة المقتنيات الشخصية البسيطة، بالإضافة إلى حرمان الأسيرات من التواصل مع ذويهن أو الحصول على الملابس والمستلزمات الضرورية التي تقيهن برد الشتاء أو توفر لهن حداً أدنى من الكرامة الإنسانية، مما يجعل الوضع داخل السجن أشبه بساحة حرب مفتوحة تستهدف النساء الفلسطينيات العزّل أمام ترسانة من القوانين العسكرية الجائرة التي تشرعن التعذيب والتنكيل.
سياسة التجويع والإهمال الطبي: أدوات قتل بطيء خلف القضبان
ولم تتوقف انتهاكات الاحتلال عند حدود القمع الجسدي المباشر، بل امتدت لتشمل سلاح التجويع الممنهج عبر تقديم كميات ضئيلة جداً من الغذاء، الذي غالباً ما يكون سيئ الجودة وغير صالح للاستهلاك البشري، مما أدى إلى تدهور الحالة الصحية لعدد كبير من الأسيرات والأسرى.
وأوضح مكتب "إعلام الأسرى" أن الإهمال الطبي المتعمد بات يمثل سياسة ثابتة تتبعها مصلحة السجون، حيث يتم حرمان المرضى من الفحوصات الدورية أو الأدوية اللازمة، مما يهدد بتحول السجون إلى مقابر جماعية للأحياء، خاصة في ظل النقص الحاد في مواد النظافة والمستلزمات الطبية الأساسية.
هذا الواقع المرير يضع المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية أمام مسؤولية تاريخية وقانونية للتدخل الفوري لإنقاذ حياة آلاف الفلسطينيين الذين يواجهون الموت البطيء في زنازين الاحتلال المظلمة والمكتظة بما يفوق طاقتها الاستيعابية.
أرقام وإحصائيات صادمة
تظهر الإحصائيات الرسمية الأخيرة أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد شهد قفزة مرعبة، حيث تجاوز العدد الإجمالي 9600 أسير حتى مطلع شهر إبريل الجاري، وهو رقم يعكس حملات الاعتقال المسعورة التي يشنها جيش الاحتلال في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن بين هذا العدد الضخم، يرزح تحت وطأة الاعتقال 84 سيدة فلسطينية يواجهن ظروفاً استثنائية من القهر في سجن الدامون، بالإضافة إلى نحو 350 طفلاً وقاصراً يتم احتجازهم في سجني "مجدو" و"عوفر"، حيث يتعرضون لذات السياسات التنكيلية التي تفتقر لأدنى معايير حماية الطفولة.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات صماء، بل هي قصص لآلاف العائلات الفلسطينية التي تعاني من غياب معيليها وأطفالها في سجون تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مما يستوجب تحركاً شعبياً ورسمياً شاملاً لمواجهة هذا التغول الإسرائيلي غير المسبوق.








