أصدر حزب الله اللبناني بياناً شديد اللهجة أدان فيه سلسلة المجازر الدموية المتنقلة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي اليوم بحق المدنيين الآمنين في مختلف الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن هذا التصعيد يمثل ذروة الوحشية والهمجية التي ينتهجها الاحتلال كسياسة ثابتة.
وأوضح الحزب أن الغارات الجوية المكثفة استهدفت بشكل مباشر وممنهج عشرات المناطق المدنية المكتظة، بدءاً من الضاحية الجنوبية لبيروت وصولاً إلى قلب العاصمة بيروت، مروراً بمدينة صيدا وقرى الجنوب وصولاً إلى مناطق البقاع، مما أسفر عن سقوط مئات الشهداء والجرحى، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء والشيوخ الذين كانوا في بيوتهم أو يمارسون حياتهم الطبيعية.
واعتبر البيان أن هذا النمط من الاستهداف العشوائي والمركز في آن واحد لا يترك مجالاً للشك في أن الاحتلال يسعى لإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية بين المدنيين كأداة ضغط سياسي وعسكري، في محاولة يائسة لتغيير المعادلات التي فرضتها المقاومة والشعب اللبناني الصامد على كافة الجبهات المفتوحة.
استهداف الأسواق والمناطق المكتظة: جرائم حرب موصوفة في ساعات الذروة
شدد حزب الله في بيانه على أن ما يشهده لبنان اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل هو "جرائم حرب موصوفة" و"جرائم إبادة جماعية" مكتملة الأركان، حيث تعمد طيران العدو قصف الأسواق الشعبية والمحلات التجارية والأماكن السكنية المزدحمة في ساعات الذروة، وهي الأوقات التي تشهد حركة نشطة للمواطنين.
ويرى الحزب أن اختيار هذا التوقيت وهذه الأماكن يهدف إلى إحداث صدمة اجتماعية وإنسانية كبرى، وتحويل المدن والبلدات اللبنانية إلى ساحات للقتل المجاني.
وأكد البيان أن هذا العدوان الهمجي يعكس الطبيعة الإجرامية للكيان الصهيوني الذي يضرب عرض الحائط بكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية التي تحظر استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مشيراً إلى أن هذه المجازر لن تزيد الشعب اللبناني إلا تمسكاً بحقه في الدفاع عن أرضه وكرامته، ولن تؤدي إلى تحقيق الأهداف الإسرائيلية الرامية إلى خلق شرخ بين المقاومة وبيئتها الشعبية الوفية.
دلالات الإجرام المتفلت: الانتقام كبديل عن الفشل العسكري
حلل بيان حزب الله الدوافع الكامنة وراء هذا الهيجان العسكري الإسرائيلي، معتبراً أن "الإجرام المتفلت" هو التعبير الواضح عن حالة الخيبة والإحباط التي مُني بها قادة الاحتلال بعد فشلهم الذريع في تحقيق أي من أهدافهم ومخططاته الاستراتيجية.
وأوضح الحزب أن العدو وجد نفسه محاصراً بحقيقة هزيمته الميدانية، وعجزه عن كسر إرادة الشعب اللبناني الأبي أو إخضاعه للابتزاز العسكري، مما دفعه للجوء إلى "سياسة الانتقام" من الأبرياء.
إن الفشل في الجبهات العسكرية والمواجهات المباشرة جعل من المدنيين اللبنانيين أهدافاً سهلة لتعويض هذا العجز، حيث يحاول الاحتلال تصوير قصف البيوت والأسواق كإنجازات عسكرية، بينما هي في الواقع صرخة عجز نابعة من مأزق وجودي وعسكري يواجهه الكيان الذي لم يعد قادراً على فرض شروطه أو حماية جبهته الداخلية من تداعيات مغامراته غير المحسوبة في المنطقة.
صمود الشعب اللبناني: الصخرة التي تحطمت عليها المخططات الإسرائيلية
أشاد حزب الله بالصمود الأسطوري الذي يبديه المواطنون اللبنانيون في مختلف المناطق التي تعرضت للقصف، مؤكداً أن هذا الشعب الأبي أثبت في كل محطة من محطات الصراع أنه عصي على الانكسار أو التراجع.
وأشار البيان إلى أن محاولات العدو لترهيب الناس وتدفعيهم أثماناً باهظة في أرواحهم وممتلكاتهم قد باءت بالفشل، بل أدت إلى مفعول عكسي يتمثل في زيادة الالتفاف حول خيار المقاومة والإيمان بحتمية النصر.
وذكر الحزب أن التاريخ سيسجل أن دماء الأطفال والنساء في صيدا والجنوب والضاحية والبقاع كانت هي الوقود الذي أشعل روح التحدي، وأن القوة العسكرية الغاشمة، مهما بلغت تقنياتها التدميرية، لا يمكنها هزيمة إرادة شعب قرر العيش بحرية وسيادة، وأن التضحيات الجسام التي تُقدم اليوم هي الضمانة الوحيدة لعدم عودة الهيمنة الأجنبية أو تكرار مآسي الاحتلال الغابر.
المسؤولية التاريخية ومستقبل المواجهة في ظل الهزيمة الصهيونية
بيان حزب الله أوضح أن الكيان الصهيوني يمر اليوم بواحدة من أصعب فتراته التاريخية، حيث لم يعد قادراً على إخفاء حقيقة هزيمته وتراجعه على مختلف المستويات.
وأكد الحزب أن المقاومة ستبقى الدرع الحامي لهذا الشعب، وأنها تتابع بدقة كل تفاصيل هذا العدوان وسترد عليه بالطريقة والمكان اللذين تراهما مناسبين لردع هذا الإجرام.
واختتم البيان بالتأكيد على أن كل قطرة دم سقطت اليوم في شوارع بيروت وأسواق صيدا وقرى الجنوب والبقاع ستبقى شاهدة على نذالة العدو وبطولة الشعب، وأن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من التآكل في قدرة الردع الإسرائيلية التي بدأت تنهار فعلياً تحت ضربات المقاومة وصمود الجبهة الداخلية، مشدداً على أن النصر هو المآل الحتمي لكل الشعوب التي ترفض الإذلال وتواجه مشاريع الإبادة بصدور عارية وإرادات صلبة لا تلين أمام الغارات أو الحصار.










