20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بورين تحت النار: مستوطنون يهاجمون المنازل بالرصاص الحي والغاز السام

شهدت مناطق متفرقة شمالي الضفة الغربية المحتلة، مساء اليوم الأربعاء، موجة جديدة وعنيفة من سلسلة الاعتداءات الممنهجة التي ينفذها المستوطنون

بقلم: محمد خميس
٨ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
مستوطنون

مستوطنون

شهدت مناطق متفرقة شمالي الضفة الغربية المحتلة، مساء اليوم الأربعاء، موجة جديدة وعنيفة من سلسلة الاعتداءات الممنهجة التي ينفذها المستوطنون بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، والتي أسفرت عن وقوع إصابات جسدية وحالات اختناق، بالإضافة إلى اعتقال شاب من قبل قوات الاحتلال أثناء محاولته التصدي لهذه الهجمات. 

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة الهجمات التي تنفذها مليشيات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، حيث باتت هذه الاعتداءات تأخذ طابعاً منظماً يستهدف ترهيب السكان وطردهم من أراضيهم، خاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية العشوائية.

اعتداءات نابلس وطوباس: تنكيل بالمزارعين واستهداف مباشر للشبان

بدأت ملامح التصعيد مساء اليوم في المنطقة الحيوية الواقعة بين بلدة عقربا وقرية يانون جنوب مدينة نابلس، حيث هاجمت مجموعة من المستوطنين عدداً من الشبان الفلسطينيين المتواجدين في المكان. 

وأفادت مصادر محلية وطبية بأن الهجوم أسفر عن إصابة شاب برضوض وجروح في مختلف أنحاء جسده إثر تعرضه للضرب المبرح على يد المستوطنين، حيث جرى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم ووصفت حالته بالمستقرة.

 وفي توقيت متزامن، لم تكن محافظة طوباس بمنأى عن هذا الإجرام، حيث اعتدى مستوطنون على شاب فلسطيني أثناء عمله في مزرعته بقرية العقبة شرق طوباس. 

وأكد مدير "نادي الأسير" في طوباس، كمال بني عودة، وقوع الحادثة، مشيراً إلى أن المستوطنين يستهدفون المزارعين في هذه المناطق لثنيهم عن الوصول إلى أراضيهم، مما يهدد مصدر رزق مئات العائلات الفلسطينية التي تعتمد بشكل كامل على الزراعة وتربية المواشي في السفوح الشرقية للضفة الغربية.

بلدة بورين في عين الاستهداف: رصاص حي وغاز فلفل يطال النساء

وفي بلدة بورين، التي تقع جنوب نابلس وتواجه زحفاً استيطانياً محموماً، أفاد رئيس المجلس القروي إبراهيم عمران بأن البلدة تعرضت لهجوم وحشي استهدف المنازل الآهلة بالسكان. 

وأوضح عمران أن المستوطنين هاجموا منزل أحد المواطنين ورشوا غاز الفلفل الحارق في وجه سيدة كانت تتواجد داخل منزلها، مما أدى إلى إصابتها بحالة اختناق شديدة استدعت التدخل الطبي الميداني. ولم يكتفِ المستوطنون بذلك، بل أطلقوا الرصاص الحي باتجاه المنازل السكنية بهدف ترهيب السكان ونشر حالة من الذعر في صفوف الأطفال والنساء. 

وأضاف عمران أن بلدة بورين تعيش تحت وطأة هجمات شبه يومية، حيث بات المستوطنون يتحركون بحرية كاملة، محذرًا من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع الميدانية بشكل أكبر، في ظل شعور المواطن الفلسطيني بفقدان الأمن الشخصي حتى داخل جدران منزله.

تغول الاحتلال: اعتقال الضحية أثناء الدفاع عن النفس

في مشهد يجسد غياب العدالة، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الشاب محمد هاني صبيح، أثناء محاولته مع عدد من سكان المنطقة التصدي لهجوم المستوطنين. 

وبدلاً من أن تقوم قوات الجيش بصد المعتدين من المستوطنين، قامت بملاحقة الشبان الفلسطينيين الذين هبوا لحماية منازلهم وأعراضهم من بطش المليشيات الاستيطانية. ويمثل اعتقال صبيح رسالة واضحة من المنظومة الأمنية الإسرائيلية بأن "الدفاع عن النفس" بالنسبة للفلسطيني هو تهمة تستوجب الاعتقال، بينما يبقى "الهجوم الإرهابي" للمستوطن فعلاً محمياً بالبندقية الرسمية.

 وتؤكد مؤسسات حقوقية أن هذا السلوك المزدوج يساهم في زيادة وتيرة الاعتداءات، حيث يشعر المستوطن بأنه فوق القانون، مما يدفعه لتنفيذ مزيد من الهجمات المنسقة التي تهدف في جوهرها إلى خلخلة البنية الاجتماعية والاقتصادية للقرى والبلدات الفلسطينية المحاصرة بالمستوطنات.

إن ما شهدته الضفة الغربية مساء الأربعاء ليس مجرد حوادث معزولة، بل هو جزء من استراتيجية "إرهاب الدولة" التي تهدف إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين. 

استهداف النساء داخل المنازل، والاعتداء على المزارعين في حقولهم، وإطلاق الرصاص الحي، جميعها مؤشرات على دخول مرحلة جديدة من العنف الاستيطاني المدعوم بقرارات سياسية من حكومة الاحتلال اليمينية. 

ومع استمرار هذه الاعتداءات اليومية، تزداد المطالبات الفلسطينية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للقرى والبلدات المستهدفة، وتفعيل لجان الحراسة الشعبية لمواجهة هذا التغول. 

إن صمود المواطنين في بورين، وعقربا، ويانون، والعقبة، رغم الإصابات والاعتقالات، يبرهن على تشبث الفلسطيني بأرضه، إلا أن الصمت الدولي المطبق تجاه هذه الجرائم يبقى هو الوقود الذي يغذي آلة الحقد الاستيطانية ويدفع المنطقة نحو المجهول.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال