أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط ، بأشد العبارات الممكنة، سلسلة الهجمات العنيفة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق واسعة في لبنان، واصفاً إياها بأنها "اعتداءات همجية وغير مسبوقة" في حجمها وتأثيرها المباشر على السكان الآمنين.
وأكد أبو الغيط في بيان رسمي أن هذه العمليات العسكرية أدت إلى ارتقاء مئات الشهداء وسقوط آلاف الجرحى من المدنيين اللبنانيين، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً وجسيماً لكافة القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني الذي يفترض حماية الأبرياء في أوقات النزاع.
وتأتي هذه الإدانة العربية في وقت بالغ الحساسية، حيث يرى الأمين العام أن الاحتلال يتعمد تصدير أزماته الداخلية عبر توسيع رقعة الصراع لتشمل الساحة اللبنانية، ضارباً عرض الحائط بكل النداءات الدولية التي تطالب بضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة قد لا تحمد عقباها على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها.
تعطيل جهود التهدئة: إسرائيل تلعب دور "المعرقل" للمساعي الدولية
أوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، أن هذه الهجمات الغاشمة لم تأتِ من فراغ، بل هي توقيت مدروس يهدف إلى عرقلة الجهود المكثفة التي يبذلها المجتمع الدولي حالياً لاحتواء التصعيد المتسارع والتوصل إلى حالة من التهدئة الشاملة في المنطقة.
وأكد رشدي أن "إسرائيل" تواصل وبشكل ممنهج لعب دور "المعرقل" الأساسي لأي تفاهمات سياسية أو دبلوماسية يمكن أن تسهم في استعادة الأمن الإقليمي.
إن الإصرار الإسرائيلي على التصعيد في لبنان يعكس رغبة حقيقية في إفشال أي مسار يقود إلى الاستقرار، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية في كشف الطرف الذي يسعى دائماً لإشعال الحرائق بدلاً من إطفائها، خاصة وأن المنطقة بدأت تشهد بوادر انفراجة في بعض الملفات العالقة التي يتضرر الاحتلال من حلحلتها سياسياً.
تقويض تفاهمات واشنطن وطهران: أهداف خفية خلف إشعال الساحة اللبنانية
أضافت جامعة الدول العربية في تشخيصها للموقف أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي الحالية تهدف بوضوح إلى إشعال فتيل التوتر عبر الساحة اللبنانية كمدخل لتقويض المساعي الدولية الرامية لإنهاء الصراع القائم.
وأشار البيان إلى أن القلق العربي يتزايد من محاولات إسرائيل لنسف الجهود التي تقودها أطراف دولية لتثبيت التهدئة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث يرى الاحتلال في أي تقارب أو تفاهم بين واشنطن وطهران تهديداً لمصالحه القائمة على استمرار حالة العداء والتوتر ومن هنا، تأتي الغارات المكثفة على لبنان كرسالة تخريبية واضحة تهدف إلى إرباك الحسابات الدبلوماسية الدولية ودفع المنطقة نحو صدام مباشر ينهي أي فرص للحوار، مما يجعل من الساحة اللبنانية ضحية للأجندات الإسرائيلية الرامية لتأجيج الصراعات الإقليمية لضمان بقاء الهيمنة العسكرية الإسرائيلية دون رادع قانوني أو سياسي.
دعوات للضغط الدولي: تفعيل قرارات آذار 2026 وحماية السيادة اللبنانية
في خطوة عملية، جددت الجامعة العربية دعوتها الصريحة للمجتمع الدولي بضرورة الانتقال من مربع الإدانات اللفظية إلى مربع التأثير الفعلي، مستندة في ذلك إلى بيان مجلس الجامعة الصادر في 29 آذار/مارس من العام الجاري (2026).
وطالب أبو الغيط القوى الكبرى ومجلس الأمن الدولي بممارسة أقصى درجات الضغط المباشر على إسرائيل لإجبارها على وقف اعتداءاتها فوراً، والالتزام التام بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالوضع في لبنان والمنطقة.
وأكدت الجامعة أن التراخي الدولي في لجم التصعيد الإسرائيلي يعطي الضوء الأخضر للاحتلال لمواصلة اختراق السيادة اللبنانية، وهو ما ترفضه الدول العربية جملة وتفصيلاً، معتبرة أن المساس بأمن لبنان هو مساس بالأمن القومي العربي الجماعي، وأن استمرار الصمت الدولي سيؤدي حتماً إلى تآكل الثقة في المنظومة القانونية العالمية وقدرتها على حماية الدول الصغيرة من بطش القوى المعتدية.
وأكدت جامعة الدول العربية تضامنها الكامل وغير المحدود مع لبنان، قيادة وشعباً، في مواجهة هذه المحنة القاسية والتصعيد الإجرامي الحالي.
ودعا الأمين العام كافة المؤسسات الإنسانية والسياسية في العالم للتحرك العاجل لضمان حماية المدنيين اللبنانيين الذين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية بصدور عارية، مشدداً على أن استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة لن تمر إلا عبر بوابة العدل واحترام حقوق الدول في العيش بسلام على أراضيها.










