أدلى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور مأمون أبو عامر، بتصريحات خاصة، استعرض خلالها رؤيته لموضوع التهدئة في المنطقة، حيث أشار إلى أن نجاح هذه التهدئة منوط بما نشاهده الآن على الساحة اللبنانية، خاصة في ظل محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاختراق وتغيير المشهد والضغط على لبنان من أجل خلط الأوراق.
ويرى أبو عامر في حديثه لموقع 180 تحقيقات أن هذه التحركات تهدف إلى دفع إيران وحزب الله للعودة إلى قصف إسرائيل، مما قد يستجلب عودة الولايات المتحدة الأمريكية للقتال إلى جانب إسرائيل.
وأكد أن المنطقة تمر بساعات حرجة في الأيام القادمة، معتبراً أن ما يحدث في لبنان حالياً هو محاولة عملية لتعويض الفشل الاستراتيجي الذي حدث في الهجوم على إيران، بالرغم من الخسائر الفادحة التي تلقتها إيران، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول النتائج المترتبة على أرض الواقع.
سقوط ورقة الحماية الأمريكية وتأثيرها على منطقة الخليج
وفيما يخص النتائج المترتبة على هذا المشهد، أوضح الدكتور مأمون أبو عامر أن الفشل الاستراتيجي الذي حدث في هذه المعركة سيعود بنتائج كبيرة على المنطقة من عدة جوانب، حيث يرى أن الهيبة الأمريكية قد كُسرت في جانب آخر يتعلق بمسألة التواجد في الخليج والضغط على الدول الخليجية، وهي دول مركزية وفاعلة في الاقتصاد العالمي وفي القرار الأمريكي أيضاً.
وأشار إلى أن فشل الحماية الأمريكية والقوة الأمريكية في حماية الشركاء أو الأصدقاء الخليجيين، ووضعهم في أزمة مع جيرانهم بسبب استخدام الولايات المتحدة لبعض القواعد الخليجية للقيام بعمليات مباشرة أو لوجستية، تسبب في ردود فعل إيرانية ضاغطة.
وأكد أن إيران استخدمت هذه الأهداف كورقة ضغط على واشنطن دون النظر لاعتبار مشاركتهم في العمليات من عدمه، مما أدى لسقوط ورقة الحماية الأمريكية، وهو ما سيؤدي إلى إعادة ترتيب الأوراق في منطقة الخليج والمنطقة العربية بشكل عام.
تغيرات الوعي الجمعي وإعادة حسابات القوة في الشرق الأوسط
وتطرق أبو عامر إلى النقلة النوعية المتوقعة في تفكير وتطلعات الدول والشعوب، مشيراً إلى أن صمود دولة مثل إيران أمام أكبر قوتين عسكريتين في المنطقة (أمريكا وإسرائيل) اللتين تمتلكان أفضل سلاح جو، ونجاحها في إرباك هذه القوة، سيكون له تأثير عميق على الوعي الجمعي في الشارع العربي والإسلامي، هذا الواقع سيدفع الكثير من الشعوب والحكام والقادة إلى إعادة حساباتهم وتغيير ترتيب الأولويات في منطقة الشرق الأوسط قديماً، وعلى المدى البعيد سيؤثر ذلك على شكل العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أشار إلى أن الشارع الغربي وأوروبا قد ينظرون بشماتة في الولايات المتحدة بعد حالة التوبيخ والاستهزاء التي مارسها ترامب ضدهم، خاصة بعد خروجه إلى حرب لا يقبل بها الأمريكان ولم ينجح في تحقيق أهدافها، مما سيجعل الكثير من الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل كسبب في توريط واشنطن بخسارة استراتيجية.
مستقبل قطاع غزة وفرص التهدئة في ظل الضغوط الدولية
ويرى المحلل مأمون أبو عامر أن المنطقة ستتخذ شكلاً جديداً في المرحلة القادمة، حيث قد تسعى إسرائيل على المدى القريب للتعويض عن فشلها في الجبهة الإيرانية، لكن في المقابل، قد تُجبر الولايات المتحدة على وقف إطلاق النار في لبنان وغزة وبالرغم من التوقعات بأن يقدم الاحتلال على ارتكاب بعض الجرائم في غزة خلال الأيام القادمة كنوع من الضغط، إلا أن الدكتور مأمون يرى أن هذا الأمر لن يطول بسبب رغبة المجتمع الدولي في توقف هذه الحروب، مما قد يدفع إلى الضغط على نتنياهو للالتزام بوقف العدوان وتنفيذ الاتفاق برؤية واقعية وليست إسرائيلية فقط. وأعرب عن تفاؤله بأن سكان قطاع غزة قد يشهدون مرحلة لتنفس الصعداء بعد عامين من الضغط الشديد، مؤكداً أن نتائج الحرب ستفعل مفاعيلها بشكل إيجابي في المرحلة القادمة تجاه سكان القطاع.










