15 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من زئير القوة إلى همس الهيمنة: كيف فرضت إيران معادلة جديدة على إسرائيل وأمريكا؟

ورغم أن الاتفاق لا يزال في إطار مؤقت، فإن ملامحه الأولى، وفقًا للكاتب، تشير إلى أن إيران وحلفاءها تمكنوا من فرض إيقاعهم السياسي والعسكري

بقلم: سماح عثمان
٩ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
32 مشاهدة
إيران

إيران

في قراءة إسرائيلية لنتائج المواجهة الأخيرة، يقدّم مقال نشرته صحيفة معاريف للكاتب آفي أشكينازي تصورًا صادمًا لطبيعة التحولات التي شهدتها المنطقة. فمع اقتراب إعلان وقف إطلاق النار، يبدو أن المشهد لا يعكس مجرد تهدئة مؤقتة، بل يعكس اختلالًا عميقًا في موازين القوى، حيث خرج طرف واحد بصورة المنتصر، بينما بدا الطرف الآخر وكأنه اضطر إلى قبول شروط لم يكن يتخيلها في بداية المواجهة.

ورغم أن الاتفاق لا يزال في إطار مؤقت، فإن ملامحه الأولى، وفقًا للكاتب، تشير إلى أن إيران وحلفاءها تمكنوا من فرض إيقاعهم السياسي والعسكري، تمهيدًا لجولة مفاوضات يُفترض أن تبدأ في نهاية الأسبوع، وسط واقع إقليمي مختلف عمّا كان قائمًا قبل اندلاع القتال.

اتفاق بشروط طهران

يرى التقرير أن ما جرى لم يكن مجرد تفاهم لوقف إطلاق النار، بل اتفاق صيغت ملامحه الأساسية في طهران، ثم جرى تسويقه عبر قنوات إقليمية مثل باكستان وتركيا. ووفقًا لما نشرته الصحيفة، فإن إيران لم تكتفِ برفض مقترحات أمريكية، بل مضت في فرض رؤيتها الخاصة، مستفيدة من قدرتها على الاستمرار في التصعيد حتى اللحظة الأخيرة.

هذا السلوك تجلّى في استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل وبعض دول الخليج حتى اللحظات الأخيرة قبل سريان التهدئة، في إشارة رمزية إلى أن "الكلمة الأخيرة" بقيت بيد طهران. وبعد 41 يومًا من القتال، لم تتراجع إيران ميدانيًا، بل بقيت فاعلة وقادرة على التأثير، وهو ما عزز موقعها التفاوضي بشكل واضح.

خسارة استراتيجية مزدوجة

بحسب التحليل، فإن إسرائيل وأمريكا لم تكتفيا بعدم تحقيق أهدافهما، بل اضطرتا إلى القبول بواقع جديد يحمل في طياته عناصر أقرب إلى التنازل. ويشير المقال إلى أن الفجوة بين الأهداف المعلنة للحرب ونتائجها الفعلية تكشف عن إخفاق واضح في إدارة الصراع.

هذا الإخفاق لا يقتصر على الخسارة العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى تداعيات مستقبلية قد تظهر خلال السنوات المقبلة، خصوصًا في ساحات مثل لبنان والخليج العربي، حيث يتوقع أن يتعزز النفوذ الإيراني بصورة أعمق وأكثر استقرارًا.

النظام الإيراني صامد

على الرغم من الضربة الافتتاحية التي استهدفت قيادات بارزة، من بينها المرشد الأعلى علي خامنئي، يشير التقرير إلى أن النظام الإيراني لم ينهَر، بل أعاد ترتيب نفسه بسرعة. وبرزت قيادة جديدة من جيل أصغر سنًا، لكنها، وفق التقديرات الإسرائيلية، أكثر تشددًا وأقل قابلية لتقديم تنازلات.

هذا التحول يعكس، بحسب الصحيفة، قدرة النظام على امتصاص الصدمات وإعادة إنتاج ذاته، وهو ما يُعد أحد أبرز عوامل قوته في مواجهة الضغوط الخارجية.

الملف النووي معلق

فيما يتعلق بالمشروع النووي، لم تُقدّم إيران أي تنازل جوهري، إذ احتفظت بمخزونها من اليورانيوم المخصّب، الذي يُقدّر بنحو 450 كيلوغرامًا. وينص الاتفاق، وفقًا للتقرير، على مناقشة مستقبل هذه المواد في مراحل لاحقة، دون أي التزام فوري بتقليصها.

وفي الوقت نفسه، سُمح لطهران بمواصلة العمل على برنامج نووي مدني، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار التقدم التقني تحت غطاء الاستخدامات السلمية، دون ضمانات حقيقية للحد من الطموحات العسكرية المحتملة.

الصواريخ بلا قيود

لم تنجح الضغوط في فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد أحد أهم أدوات الردع لدى طهران. وغياب أي التزام واضح في هذا الملف يعكس، بحسب التحليل، فشلًا في التعامل مع أحد أخطر عناصر القوة الإيرانية.

هذا الواقع يمنح إيران قدرة مستمرة على تهديد خصومها إقليميًا، ويُبقي ميزان الردع في حالة اختلال لصالحها، خصوصًا مع تطور قدراتها التكنولوجية في هذا المجال.

هرمز تحت النفوذ

أحد أبرز المكاسب الإيرانية يتمثل في مضيق مضيق هرمز، حيث يشير التقرير إلى أن إيران حصلت على اعتراف فعلي بدورها المسيطر في هذا الممر الحيوي. كما تسعى طهران إلى فرض رسوم عبور على السفن، في خطوة تعزز نفوذها الاقتصادي والسياسي في المنطقة.

هذا التطور يعكس تحولًا استراتيجيًا، إذ لم يعد النفوذ الإيراني مقتصرًا على البعد العسكري، بل بات يمتد إلى التحكم في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

لبنان ساحة مفتوحة

في الساحة اللبنانية، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا من وجهة النظر الإسرائيلية. فالاتفاق لم يتضمن أي بند يتعلق بنزع سلاح حزب الله أو تقليص وجوده العسكري في الجنوب، وهو ما يُعد، بحسب المقال، خسارة واضحة لإسرائيل.

بل إن التوقعات تشير إلى أن الحزب قد يخرج من هذه المرحلة أكثر قوة مما كان عليه قبل نهاية فبراير 2026، مستفيدًا من غياب الضغوط الدولية الفعلية، واستمرار الدعم الإيراني.

كلفة الحرب الثقيلة

على المستوى الداخلي، دفعت إسرائيل ثمنًا باهظًا خلال 41 يومًا من القتال. فقد تعرضت بنيتها التحتية لأضرار واسعة، مع سقوط آلاف الصواريخ من إيران واليمن ولبنان، بعضها أصاب أهدافًا داخل العمق الإسرائيلي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

كما شهدت البلاد شللًا شبه كامل، شمل إغلاق المطار الرئيسي وتوقف قطاعات اقتصادية واسعة، إلى جانب تدمير أو تضرر آلاف المباني. ووفقًا لما ورد في الصحيفة، فإن هذه النتائج لا تعكس الصورة التي كانت تتوقعها إسرائيل عند بدء العمليات.

في المحصلة، يعكس هذا التقييم الإسرائيلي حالة من القلق العميق إزاء التحولات الجارية، حيث لم تعد المواجهة مجرد صراع عسكري محدود، بل باتت مؤشرًا على إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، بصورة قد تكون تداعياتها أطول أمدًا وأكثر تعقيدًا مما يظهر على السطح.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

من زئير القوة إلى همس الهيمنة: كيف فرضت إيران معادلة جديدة على إسرائيل وأمريكا؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°