في ظل تصاعد دراماتيكي للأحداث الميدانية في المنطقة، حذر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي اليوم الخميس من التداعيات الكارثية والمزلزلة لاستمرار عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن هذه الهجمات لا تهدد أمن لبنان فحسب، بل تنسف كافة الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء حالة التصعيد الخطير التي تعصف بالشرق الأوسط.
وجاءت تصريحات الصفدي لتعكس قلقاً أردنياً عميقاً من انزلاق المنطقة نحو دوامة لا تنتهي من العنف والفوضى، حيث كثف الأردن اتصالاته الدبلوماسية مع القوى العالمية الفاعلة للضغط نحو وقف فوري لإطلاق النار، مؤكداً أن الصمت الدولي تجاه خروقات الاحتلال للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني لم يعد مقبولاً، ويشجع على استمرار السياسات التي تدفع المنطقة نحو "مزيد من الفوضى والصراعات" المدمرة.
ماراثون دبلوماسي أردني: حشد دولي لوقف خروقات القانون الدولي
لم يكتفِ الأردن بالبيانات التحذيرية، بل ترجم موقفه إلى حراك دبلوماسي مكثف، حيث أجرى الوزير الصفدي سلسلة من الاتصالات الهاتفية شملت نظراءه في كل من ألمانيا، والبرتغال، وبريطانيا، وفرنسا، وكندا، والنرويج.
وتركزت هذه المباحثات على ضرورة التحرك الفوري لمنع توسع رقعة الحرب، وتنسيق الجهود لإرسال مساعدات إنسانية عاجلة وكافية لدعم الحكومة اللبنانية التي تواجه أزمة نزوح هي الأكبر في تاريخها الحديث.
وشدد الصفدي خلال هذه الاتصالات على أن ما يشهده لبنان من استهداف متزامن للمناطق السكنية يتجاوز كافة الخطوط الحمراء، مطالباً المجتمع الدولي بالارتقاء إلى مستوى مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لوقف هذه الانتهاكات التي تطال المدنيين العزل في بيروت والبقاع والجنوب.
الكارثة الإنسانية في لبنان: أرقام الشهداء تتصاعد والنازحون بالملايين
على الصعيد الميداني، رسمت وزارة الصحة اللبنانية صورة قاتمة للوضع الصحي والإنساني، حيث أعلنت مساء الخميس ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية الأخيرة إلى 303 شهداء و1150 جريحاً خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار فرق الإنقاذ في عمليات انتشال الجثامين من تحت أنقاض المباني التي سويت بالأرض، في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغطاً هائلاً يصعب معه تحديد هويات العديد من الضحايا، مما اضطر السلطات الطبية إلى اللجوء لفحوص الحمض النووي (DNA).
ومع وصول الحصيلة الإجمالية منذ آذار الماضي إلى 1888 شهيداً، يجد لبنان نفسه أمام كارثة نزوح شملت أكثر من مليون شخص، ما يضع الدولة اللبنانية في حالة عجز تام عن تلبية الاحتياجات الأساسية دون تدخل دولي عاجل.
عدوان الـ 100 هدف: استراتيجية "الأرض المحروقة" في عشر دقائق
تأتي هذه المأساة الإنسانية كنتيجة مباشرة لما وصفه جيش الاحتلال الإسرائيلي بـ "الضربة الواسعة"، حيث شن غارات عنيفة ومتزامنة استهدفت نحو 100 موقع في لبنان خلال فترة زمنية لم تتجاوز 10 دقائق.
ورغم ادعاءات الاحتلال بأن الهجمات استهدفت مقار وبنى تحتية تابعة لـ "حزب الله"، إلا أن التقارير الميدانية والمواقف الدولية، ومنها الموقف الأردني، أكدت أن القصف طال مناطق سكنية مكتظة، مما أدى إلى سقوط مئات المدنيين بين شهيد وجريح.
إن هذه الاستراتيجية العسكرية التي تهدف إلى إيقاع أكبر قدر من الدمار في وقت قياسي، تعكس نية مبيتة لتدمير الحاضنة الشعبية وتثبيت معادلة "الأرض المحروقة"، وهو ما وصفه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعدوان الغاشم، معلناً يوم الخميس يوم حداد وطني تكريماً لأرواح الضحايا.









