19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ستاندرد آند بورز: هل تصمد السيولة المصرية أمام صدمة حرب الشرق الأوسط؟

أكدت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني أن مصر دخلت فترة الصراع في الشرق الأوسط بسيولة خارجية أقوى مما كانت عليه في الأزمات السابقة. ويعكس هذا التقييم تحسنًا نسبيًا في قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية

بقلم: أخبار ومتابعات
١١ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
هل تصمد السيولة المصرية أمام صدمة حرب الشرق الأوسط؟

هل تصمد السيولة المصرية أمام صدمة حرب الشرق الأوسط؟

أكدت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني أن مصر دخلت فترة الصراع في الشرق الأوسط بسيولة خارجية أقوى مما كانت عليه في الأزمات السابقة. ويعكس هذا التقييم تحسنًا نسبيًا في قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية. كما يشير إلى أن الوضع النقدي كان أكثر تماسكًا عند اندلاع التوترات.

وأضافت الوكالة أن الإصلاحات التي نفذتها السلطات المصرية قبل اندلاع الحرب دعمت نموًا قويًا في عدة مصادر دخل رئيسية. وشمل ذلك ارتفاع عائدات السياحة وتحويلات المغتربين وتدفقات محافظ الاستثمار من غير المقيمين. كما ساهمت هذه العوامل في تعزيز الاستقرار النسبي للسيولة.

وبحسب التقديرات، أدى ذلك إلى تراكم حاد للاحتياطيات الدولية لتصل إلى 52.8 مليار دولار بحلول مارس 2026. ويعد هذا المستوى من الاحتياطيات عنصرًا مهمًا في دعم الاقتصاد أمام الصدمات. كما يعكس نجاح السياسات المالية والنقدية في تلك المرحلة.

مصر والصدمات الخارجية

حذرت ستاندرد آند بورز من أن الصدمة العالمية الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط قد تؤثر بشكل واضح على ميزان مصر الخارجي. ويأتي هذا التحذير في سياق تصاعد الضغوط على الاقتصادات المستوردة للسلع الأساسية. كما يشير إلى هشاشة بعض مصادر الدخل أمام التغيرات الجيوسياسية.

وأوضحت الوكالة أن مصر تُعد مستوردًا صافياً للطاقة منذ عام 2023، وهو ما يزيد من تعرضها لتقلبات الأسعار العالمية. وتمثل واردات الوقود نحو 22% من إجمالي واردات السلع، بينما تمثل واردات الغاز نحو 8%. كما يضع هذا الهيكل الاستيرادي ضغطًا مستمرًا على الميزان التجاري.

كما أشارت إلى أن مصر باعتبارها واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم تبقى معرضة بشدة لتقلبات أسعار الغذاء. ويزيد ذلك من حساسية الاقتصاد تجاه أي اضطرابات في سلاسل الإمداد. كما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم المحلي.

تحويلات وسياحة

لفت التقرير إلى أن أزمة إقليمية مطولة قد تؤدي إلى إضعاف تدفقات التحويلات المالية إلى مصر. وأوضح أن نحو 70% من هذه التحويلات تأتي من دول مجلس التعاون الخليجي. كما يمثل ذلك مصدرًا حيويًا للعملة الأجنبية.

كما حذرت الوكالة من احتمال تراجع قطاع السياحة في حال استمرار التوترات الإقليمية. ويعد القطاع من أهم مصادر النقد الأجنبي في الاقتصاد المصري. كما أن أي تباطؤ فيه ينعكس سريعًا على ميزان المدفوعات.

وأشار التقرير إلى أن الإغلاق الفعلي المحتمل لمضيق باب المندب قد يعيق تعافي أحجام العبور عبر قناة السويس. ويعد هذا المسار شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية. كما يؤدي أي اضطراب فيه إلى خسائر مباشرة في الإيرادات.

عجز متزايد

قامت ستاندرد آند بورز بمراجعة توقعاتها لعجز الحساب الجاري لمصر إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026. وجاء هذا التعديل مقارنة بنسبة 4.1% التي كانت متوقعة في أكتوبر 2025. كما يعكس ذلك تدهورًا تدريجيًا في التوازنات الخارجية.

وترى الوكالة أن الضغوط الخارجية المتزايدة ستستمر في التأثير على المؤشرات الاقتصادية. ويشمل ذلك ارتفاع فاتورة الاستيراد وتراجع بعض مصادر النقد الأجنبي. كما يفرض ذلك تحديات على السياسة الاقتصادية.

وتوقعت أن تولي الحكومة أولوية لمرونة سعر الصرف حتى في ظل هذه الضغوط. ويأتي ذلك بعد انخفاض قيمة الجنيه المصري بنحو 13% مقابل الدولار منذ 28 فبراير. كما يعكس ذلك محاولة امتصاص الصدمات بدلًا من تثبيت السعر.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ستاندرد آند بورز: هل تصمد السيولة المصرية أمام صدمة حرب الشرق الأوسط؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°