20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

برنامج الأغذية العالمي يطلق صرخة استغاثة: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي

وأوضحت مديرة البرنامج في لبنان، أليسون أومان، في تصريحات رسمية اليوم السبت 11 أبريل 2026

بقلم: محمد خميس
١١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
برنامج الأغذية العالمي

برنامج الأغذية العالمي

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن الدولة اللبنانية تواجه حالياً أزمة أمن غذائي متسارعة الخطى، ناتجة عن تعطل سلاسل إمداد السلع الأساسية بفعل التداعيات الإقليمية للحروب الدائرة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل حاد، وتزايد الضغوط اللوجستية على الأسواق المحلية.

 وأوضحت مديرة البرنامج في لبنان، أليسون أومان، في تصريحات رسمية اليوم السبت 11 أبريل 2026، أن ما يشهده لبنان حالياً لم يعد مجرد أزمة نزوح سكاني داخلي، بل تحول بسرعة إلى أزمة أمن غذائي بنيوية تهدد استقرار المجتمع. 

وأشارت إلى أن الارتفاع المطرد وغير المسبوق في أسعار الغذاء فاقم من تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، تزامناً مع ازدياد الطلب الجنوني بين الأسر النازحة التي فقدت مصادر دخلها ومنازلها، مما يضع البلاد أمام منعطف إنساني خطير يتطلب تدخلاً دولياً فورياً لتجنب وقوع كارثة مجاعة وشيكة في ظل انسداد الأفق السياسي والعسكري.

900 ألف شخص في دائرة الخطر وانهيار كامل للأسواق في الجنوب

كشفت المسؤولة الأممية أن نحو 900 ألف شخص في لبنان يواجهون الآن انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع توقعات مخيفة بارتفاع هذا العدد بشكل دراماتيكي إذا استمرت التطورات العسكرية الحالية على وتيرتها التصاعدية.

 ووصفت أومان الوضع بأنه "أزمة ذات مستويين"؛ حيث شهدت مناطق الجنوب اللبناني انهياراً كاملاً للأسواق المحلية، إذ تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 80% من الأسواق والمحال التجارية في محافظات الجنوب لم تعد تعمل إما بسبب التدمير المباشر أو انقطاع طرق الإمداد.

وفي المقابل، تتعرض الأسواق في العاصمة بيروت ومناطق الجبل لضغوط متزايدة نتيجة النزوح الكثيف، مما أدى إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، وتسبب في حالة من الارتباك في القطاع التجاري الذي يواجه صعوبات بالغة في تلبية احتياجات ملايين السكان والنازحين في آن واحد.

الارتفاع الجنوني للأسعار: الخبز والخضراوات تحت مقصلة الغلاء

حسب البيانات الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي، فقد سجلت أسعار الخضراوات ارتفاعاً كبيراً تجاوزت نسبته 20%، في حين سجلت أسعار الخبز -الذي يمثل القوت الأساسي للبنانيين- زيادة بنسبة 17% منذ مطلع شهر مارس الماضي.

 وتأتي هذه الارتفاعات وسط شكاوى مريرة من كبار وصغار التجار بأن مخزون المواد الغذائية الاستراتيجية في المستودعات قد لا يكفي لسد احتياجات السوق لأكثر من أسبوع واحد فقط. 

هذا النقص الحاد في المخزون، معطوفاً على ارتفاع تكاليف النقل والتأمين بفعل المخاطر الأمنية، دفع الأسعار إلى مستويات تفوق طاقة الطبقات المتوسطة والفقيرة، مما يهدد بتحول الأزمة المعيشية إلى اضطرابات اجتماعية في ظل غياب الرقابة الحكومية الفعالة وعجز الدولة عن تأمين بدائل لاستيراد الحبوب والسلع الضرورية التي كانت تتدفق عبر الموانئ والممرات التي باتت مهددة.

تحديات لوجستية: تعثر وصول المساعدات ومعاناة المناطق المعزولة

تطرقت مديرة البرنامج إلى الصعوبات البالغة التي تواجهها الفرق الأممية في إيصال المساعدات الغذائية العاجلة إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في الجنوب اللبناني. وبالرغم من أن جسر "القاسمية" الحيوي، الذي تعرض لهجمات سابقة أخرجته عن الخدمة، قد عاد صالحاً للعمل جزئياً، إلا أن حركة الشاحنات والقوافل الإغاثية عليه لا تزال معقدة ومحفوفة بالمخاطر الأمنية والتعقيدات الميدانية. 

هذا الحصار غير المعلن على القرى الحدودية والمناطق المتاخمة للعمليات العسكرية تسبب في عزل آلاف العائلات التي ترفض أو لا تستطيع النزوح، مما جعلها تعتمد بشكل كامل على مخزونات منزلية ضئيلة أوشكت على النفاد. 

إن تعطل الخدمات اللوجستية وتدمير البنية التحتية للطرق والجسور يمثل العائق الأكبر أمام المنظمات الدولية، ويجعل من عملية "تأمين لقمة العيش" مهمة شبه مستحيلة في ظل استمرار القصف والتهديدات العسكرية.

في سياق متصل، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية عن حصيلة تراكمية ثقيلة للعدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس وحتى العاشر من أبريل 2026، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 1953 شهيداً، بينما بلغ عدد الجرحى 6303 جرحى.

 هذا النزيف البشري الهائل يضع ضغوطاً إضافية على القطاع الصحي المنهك أساساً، ويؤدي إلى فقدان القوى العاملة في القطاعات الإنتاجية والزراعية، مما يعمق الأزمة الاقتصادية. 

إن ارتفاع أعداد الشهداء والجرحى يعكس ضراوة العمليات العسكرية التي لا تفرق بين أهداف مدنية وعسكرية، وتستهدف بشكل ممنهج مقومات الحياة اليومية للشعب اللبناني، مما يدفع بمئات الآلاف إلى النزوح القسري نحو مناطق مجهولة المصير تفتقر لأبسط مقومات الأمن الغذائي والسكني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

برنامج الأغذية العالمي يطلق صرخة استغاثة: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°