4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

المرصد الأورومتوسطي يفضح جرائم الاحتلال

أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تقرير حقوقي شامل صدر اليوم السبت، أن ممارسات التعذيب والعنف الجنسي الصادمة بحق المعتقلين الفلسطينيين

بقلم: محمد خميس
١١ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
18 مشاهدة
المرصد الأورومتوسطي يفضح جرائم الاحتلال

أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تقرير حقوقي شامل صدر اليوم السبت، أن ممارسات التعذيب والعنف الجنسي الصادمة بحق المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة لم تعد مجرد تصرفات فردية أو حالات منعزلة، بل باتت تشكل نمطاً ممنهجاً وواضحاً يرقى إلى مستوى "سياسة دولة" تتبناها المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بشكل رسمي.

 وشدد المرصد على أن الشهادات الحية والموثقة التي جمعها باحثوه تكشف عن استغلال كامل للصلاحيات الممنوحة للجنود والمحققين داخل مراكز الاحتجاز السرية والعلنية، بهدف تحطيم الكرامة الإنسانية للمعتقلين الفلسطينيين. 

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل لفتح تحقيقات مستقلة في ظروف احتجاز آلاف الغزيين، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن معاملة مهينة ولا إنسانية تخالف أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الثالثة والرابعة المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمعتقلين المدنيين تحت الاحتلال.

جحيم سديه تيمان: شهادات مروعة عن الاعتداءات الجسدية والجنسية الجسيمة

وثق المرصد الأورومتوسطي في تقريره الأخير سلسلة من الاعتداءات الجسدية والجنسية الجسيمة التي تعرض لها الأسرى الفلسطينيون، مستنداً إلى شهادات أدلى بها معتقلون سابقون تم الإفراج عنهم مؤخراً في حالات صحية ونفسية متردية. 

وأفاد المعتقلون بتعرضهم لانتهاكات متكررة ووحشية داخل مراكز احتجاز سيئة السمعة، وعلى رأسها مركز "سديه تيمان" الصحراوي، الذي وصفه الحقوقيون بأنه "غوانتانامو إسرائيل الجديد". 

وتضمنت الشهادات تفاصيل تقشعر لها الأبدان حول استخدام العنف الجنسي كأداة للتعذيب والتحقير، وضرب مبرح في مناطق حساسة من الجسد، وصعق بالكهرباء، ومنع طويل من النوم والطعام، وسط غياب تام لأي شكل من أشكال الرقابة القضائية أو المساءلة القانونية. إن هذه الظروف القاسية لم تكن تهدف فقط لانتزاع المعلومات، بل كانت تستهدف إيقاع أكبر قدر من الأذى النفسي والجسدي المستدام لدى المعتقلين قبل إطلاق سراحهم أو نقلهم لسجون أخرى.

الابتزاز والضغط النفسي: أدوات الاحتلال لتحطيم إرادة المعتقلين الفلسطينيين

إلى جانب العنف الجسدي المباشر، أشار تقرير المرصد الأورومتوسطي إلى أن التحقيقات مع معتقلي غزة تضمنت استخدام وسائل ضغط دنيئة وابتزاز رخيص كجزء من عملية الاستنطاق. 

وأفاد العديد من الناجين بأن المحققين هددوا باستهداف عائلاتهم في قطاع غزة، أو حرمانهم من العلاج الطبي اللازم، أو حتى تهديدهم بمزيد من الاعتداءات الجنسية المصورة لابتزازهم سياسياً أو أمنياً. هذه الممارسات خلفت آثاراً نفسية عميقة وندوباً روحية لا تندمل بسهولة، حيث يعاني غالبية المفرج عنهم من اضطرابات ما بعد الصدمة، واكتئاب حاد، وحالات من الانعزال المجتمعي.

 ونقل التقرير عن باحثين حقوقيين أن توثيق هذه الشهادات واجه صعوبات بالغة ليس فقط بسبب قسوة التجربة، بل نتيجة الخوف الشديد لدى الضحايا من "الوصمة الاجتماعية" المرتبطة بالعنف الجنسي، وهو ما يعتمد عليه الاحتلال لإبقاء هذه الجرائم طي الكتمان وبعيداً عن المحاكم الدولية.

لفت المرصد الأورومتوسطي الانتباه إلى الدور الخطير الذي تلعبه التشريعات الإسرائيلية في توفير الغطاء القانوني لهذه الانتهاكات، وعلى رأسها ما يُعرف بـ"قانون المقاتلين غير الشرعيين".

 هذا القانون المثير للجدل ساهم في توسيع صلاحيات الاحتجاز العسكري لفترات طويلة دون توجيه تهم واضحة أو السماح للمعتقلين بمقابلة محامين، مما خلق بيئة خصبة لوقوع الانتهاكات داخل مراكز التوقيف بعيداً عن أعين الصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية. 

إن احتجاز الفلسطينيين تحت هذا التصنيف القانوني الضعيف يمنح السجانين والمحققين حصانة غير معلنة، حيث يتم تغييب الرقابة القضائية الكافية، مما زاد من مخاطر التعذيب المميت والاعتداءات الجسدية التي أودت بحياة العشرات تحت التحقيق. ويرى الأورومتوسطي أن هذا النظام القانوني هو جزء لا يتجزأ من منظومة القمع التي تهدف إلى شرعنة الجريمة وتجريد المعتقل من حقوقه الأساسية التي كفلتها المعاهدات الدولية.

وفقاً للبيانات الموثقة التي تداولها المرصد والمنظمات الشريكة، يُقدر عدد أسرى قطاع غزة في سجون الاحتلال الإسرائيلي بنحو 1468 أسيراً وفقاً للقوائم المعلنة في منتصف نوفمبر 2025. ومع ذلك، تشير تقديرات حقوقية أحدث صدرت في مطلع عام 2026 إلى وجود ما لا يقل عن 1249 معتقلاً ممن يصنفهم الاحتلال رسمياً "كمقاتلين غير شرعيين"، بالإضافة إلى مئات المخفيين قسرياً الذين لا يُعرف مصيرهم حتى الآن. 

هذا التباين في الأرقام يعكس حجم التحديات التي تواجه المؤسسات الحقوقية في رصد وتوثيق أعداد المعتقلين، في ظل سياسة التعتيم التي تفرضها إدارة السجون الإسرائيلية. إن استمرار احتجاز هذا العدد الكبير في ظروف غير إنسانية يمثل جريمة مستمرة، ليس فقط بحق المعتقلين أنفسهم، بل بحق عائلاتهم والمجتمع الفلسطيني ككل الذي يعيش حالة من القلق الدائم على مصير أبنائه المغيبين في غياهب السجون.

المسؤولية الدولية: ضرورة ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الجنائية

خلص المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في ختام تقريره إلى أن هذه الانتهاكات الجسيمة ترقى بوضوح إلى مستوى "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية" بموجب نظام روما الأساسي والقانون الدولي العام.

 وشدد على أن الأضرار الجسدية والنفسية الفادحة التي تلحق بالضحايا، إلى جانب التأثيرات الاجتماعية الممتدة، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً من قبل المحكمة الجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

 ودعا المرصد المجتمع الدولي إلى التوقف عن سياسة الكيل بمكيالين، والبدء في إجراءات حقيقية لفرض رقابة دولية على السجون الإسرائيلية، وضمان محاسبة القادة والجنود المتورطين في إصدار الأوامر أو تنفيذ عمليات التعذيب والعنف الجنسي. 

إن الصمت على هذه الجرائم في عام 2026 يُعد مشاركة ضمنية فيها، ويهدد بتقويض ما تبقى من منظومة العدالة الدولية والقيم الإنسانية العالمية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

المرصد الأورومتوسطي يفضح جرائم الاحتلال - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°