20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تسريبات إسرائيلية تكشف خطة فاشلة لتغيير النظام في إيران عرضت على الرئيس ترامب

تكشفت تسريبات إسرائيلية جديدة عن وجود خطة استراتيجية، كانت تهدف إلى إسقاط النظام في إيران، وقد عُرضت على الرئيس الحالي دونالد ترامب خلال مشاورات سابقة على التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.

بقلم: محمد أبو غالي
١١ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
تسريبات إسرائيلية تكشف خطة فاشلة لتغيير النظام في إيران عرضت على الرئيس ترامب

تسريبات إسرائيلية تكشف خطة فاشلة لتغيير النظام في إيران عرضت على الرئيس ترامب

تكشفت تسريبات إسرائيلية جديدة عن وجود خطة استراتيجية، كانت تهدف إلى إسقاط النظام في إيران، وقد عُرضت على الرئيس الحالي دونالد ترامب خلال مشاورات سابقة على التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.

ووفقا لصحيفة معاريف العبرية، لم تقتصر هذه الخطة على الجانب العسكري فحسب، بل شملت مرحلة لاحقة تهدف إلى إثارة تغيير سياسي داخلي من خلال دفع الشارع الإيراني للتحرك بعد انتهاء العمليات العسكرية، في إطار سيناريو أوسع يسعى لإعادة تشكيل المشهد السياسي في طهران بالكامل.

وتشير المصادر الإسرائيلية إلى أن الخطة تضمنت استهداف مراكز القوة الرئيسية في الدولة، بما في ذلك قيادات عسكرية وأمنية ومقرات ومؤسسات استراتيجية، إلى جانب الضغط الشديد على البنية الاقتصادية لإضعاف قدرة النظام على الاستمرار.

وبحسب هذه التسريبات، كان الجانب الأمريكي على علم تفصيلي بالخطة وتوقيتها المحتمل، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيتم تفعيل أي جزء منها في المرحلة المقبلة، خاصة مع ارتباط ذلك بتطورات الحرب والمفاوضات الثلاثية الجارية حالياً في إسلام آباد.

هذه التسريبات تأتي في سياق تحركات دبلوماسية وعسكرية متشابكة، وسط تباين واضح في الروايات حول مستقبل الصراع ومساره السياسي.

جوهرة التاج في قلب المفاوضات.. إيران تطالب بأكثر من 100 مليار دولار من الأصول المجمدة

يبرز ملف الأصول الإيرانية المجمدة كأحد أبرز النقاط الشائكة في المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران تحت الرعاية الباكستانية.

تطالب طهران بالإفراج الفوري عن أكثر من 100 مليار دولار من أصولها المجمدة في الخارج، والتي تشمل أموالاً محتجزة في بنوك دول مثل كوريا الجنوبية واليابان وقطر، نتيجة للعقوبات الأمريكية المفروضة على مدى سنوات. وفقاً لتقارير إعلامية متعددة، تعتبر إيران هذا المطلب "جوهرة التاج" في أي اتفاق محتمل، إذ يُعد الإفراج عن هذه الأموال حقاً قانونياً مشروعاً للشعب الإيراني الذي عانى من تداعيات العقوبات الاقتصادية الظالمة.

يأتي هذا المطلب في وقت تتواصل فيه المحادثات في إسلام آباد، حيث أكدت مصادر إيرانية رفيعة أن واشنطن أبدت موافقتها المبدئية على الإفراج عن جزء من هذه الأصول كخطوة لبناء الثقة. ومع ذلك، تربط أمريكا هذا الإفراج بتقدم ملموس في الملفات النووية والإقليمية، مما يجعل المفاوضات معقدة وملغومة. إن محاولة استخدام هذه الأموال كورقة ضغط سياسي يكشف عن الطبيعة الاستعمارية للسياسة الأمريكية، التي طالما اعتمدت على تجميد الأصول كأداة لمعاقبة الشعوب بدلاً من حل النزاعات بالطرق الدبلوماسية العادلة.

انقسام إسرائيلي عميق بشأن إمكانية تحقيق النصر على إيران

تعكس التسريبات حالة من الانقسام الواضح داخل الأوساط الإسرائيلية حول جدوى الاستمرار في مواجهة إيران وإمكانية تحقيق "نصر" حقيقي يؤدي إلى إضعاف النظام أو تغييره. في حين يصر بعض المسؤولين على أن إسرائيل لم تستنفد بعد أهدافها العسكرية، يرى آخرون أن الرهان على إسقاط النظام أصبح أقل واقعية مما كان متوقعاً، خاصة مع تماسك القيادة الإيرانية وصمود الشعب أمام الضغوط. بحسب تحليلات نشرتها وسائل إعلام إبرية، أدى فشل بعض الخطط السابقة، بما في ذلك تلك التي اعتمدت على دعم حركات داخلية أو عناصر كردية، إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الإسرائيلية برمتها.
يأتي هذا الانقسام في سياق غضب إسرائيلي واضح من استبعادها عن بعض ترتيبات وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران، مما يعكس توتراً في العلاقات مع الإدارة الأمريكية. إن الاعتماد على الدعم الأمريكي المباشر في شن العدوان على إيران ولبنان يكشف عن هشاشة الاستراتيجية الإسرائيلية، التي طالما سعت إلى جر واشنطن إلى حروب تخدم أجندتها التوسعية على حساب الاستقرار الإقليمي والدولي.


إيران ترفض أي اتفاق يسبق فيه أجندة إسرائيل على طاولة التفاوض

أكدت طهران بوضوح أنها لن تقبل أي اتفاق مع واشنطن إذا حضرت الأجندة الإسرائيلية أولاً على طاولة التفاوض.

أكد مسؤولون إيرانيون، بمن فيهم النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف، أن المفاوضات يجب أن تكون مبنية على مصالح متبادلة بعيداً عن الضغوط الإسرائيلية، وأن أي محاولة لفرض شروط تل أبيب ستؤدي إلى فشل الجهود الدبلوماسية.

هذا الموقف يعكس رفضاً قاطعاً لأي دور إسرائيلي في رسم مستقبل المنطقة، خاصة بعد الانتهاكات المستمرة في لبنان والدعم الأمريكي غير المشروط للكيان الصهيوني.


في الوقت نفسه، نفت مصادر أمريكية تلقي أي تهديدات إيرانية مباشرة بمهاجمة المدمرات في مضيق هرمز، مما يشير إلى محاولة تهدئة التوترات في هذا الممر الحيوي للاقتصاد العالمي. ومع ذلك، تظل إيران مصرة على ضمانات أمنية واضحة تشمل وقف العدوان على لبنان ورفع العقوبات، بعيداً عن أي أجندات خارجية تسعى لإضعاف سيادتها.

تداعيات التسريبات على المفاوضات الجارية في إسلام آباد

تأتي هذه التسريبات في لحظة حساسة مع استمرار المحادثات الثلاثية في العاصمة الباكستانية، حيث تسعى الأطراف إلى تحويل الهدنة الهشة إلى اتفاق سلام دائم.

إن كشف مثل هذه الخطط الفاشلة يعزز من موقف إيران الذي يطالب بضمانات حقيقية تحول دون تكرار أي محاولات للتدخل الخارجي أو تغيير النظام بالقوة. كما أنه يكشف عن فشل الاستراتيجية الإسرائيلية في جر أمريكا إلى مغامرات عسكرية مكلفة، خاصة بعد أن أدت تسريبات سابقة إلى إحباط بعض العناصر السرية في الخطط.


يتابع المراقبون هذه التطورات باهتمام كبير، مدركين أن أي اتفاق يجب أن يراعي حقوق الشعوب ويضع حداً للعدوان المستمر منذ أكتوبر 2023، بدلاً من أن يكون مجرد ترتيب مؤقت يخدم المصالح الضيقة للاحتلال الإسرائيلي والتدخلات الأمريكية. ستظل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستفضي إلى سلام عادل أم ستكون مجرد محاولة جديدة لإعادة ترتيب أوراق النفوذ على حساب استقرار المنطقة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال