20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رجل الظل يصعد إلى قصر الرئاسة.. نزار آميدي رئيسا جديدا للعراق في لحظة معقدة

انتخب مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، نزار محمد سعيد آميدي (المعروف بنزار آميدي) رئيساً للجمهورية العراقية، خلفاً للرئيس السابق عبد اللطيف رشيد الذي انتهت ولايته.

بقلم: محمد أبو غالي
١١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
رجل الظل يصعد إلى قصر الرئاسة.. نزار آميدي رئيسا جديدا للعراق في لحظة معقدة

رجل الظل يصعد إلى قصر الرئاسة.. نزار آميدي رئيسا جديدا للعراق في لحظة معقدة

انتخب مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، نزار محمد سعيد آميدي (المعروف بنزار آميدي) رئيساً للجمهورية العراقية، خلفاً للرئيس السابق عبد اللطيف رشيد الذي انتهت ولايته.

جاء انتخاب آميدي بعد توافق واسع داخل الاتحاد الوطني الكردستاني وبدعم من قوى سياسية شيعية وسنية رئيسية، مما يعكس استمرار التوازنات الطائفية والقومية التي تحكم العملية السياسية في العراق منذ سنوات. يُعد آميدي شخصية هادئة وغير بارزة إعلامياً، لكنه يحمل خبرة عميقة في دهاليز الدولة، مما يجعله خياراً توافقياً في مرحلة تشهد تحديات أمنية واقتصادية وبيئية كبيرة.

يأتي هذا الانتخاب في وقت يواجه فيه العراق تداعيات إقليمية معقدة، خاصة مع استمرار المحادثات الدولية في إسلام آباد بين أمريكا وإيران تحت الرعاية الباكستانية، بالإضافة إلى توترات داخلية تتعلق بتوزيع الثروة والعلاقة بين بغداد وإقليم كردستان. يُنظر إلى آميدي كرجل دولة يمكنه تهدئة الخلافات، لكن نجاحه سيعتمد على قدرته على توحيد الصفوف السياسية المتناثرة ومواجهة الملفات العالقة التي طالما أعاقت الاستقرار الحقيقي للبلاد.

من هو نزار آميدي.. سيرة رجل بعيداً عن الأضواء

ولد نزار محمد سعيد محمد آميدي في 6 فبراير 1968 في قضاء العمادية التابع لمحافظة دهوك في إقليم كردستان العراق. تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى شمال العراق، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة الموصل. عاش آميدي فترات طويلة في السليمانية وبغداد، مما أكسبه فهماً عملياً عميقاً للواقع السياسي والمؤسسي والاجتماعي في مختلف أنحاء العراق، سواء داخل إقليم كردستان أو في العاصمة الاتحادية. هو متزوج ولديه أربعة أبناء، ويحمل الجنسية العراقية فقط، ولا يجيد سوى اللغتين العربية والكردية.

رغم انتمائه السياسي الواضح إلى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وعلاقته الوثيقة بالرئيس الأسبق جلال طالباني الذي عمل معه لسنوات، ظل آميدي بعيداً عن الأضواء الإعلامية طوال العقدين الماضيين. يصفه مقربون منه بـ"الرجل الهادئ الذي يعمل في الظل"، وهو ما ساعده على بناء شبكة علاقات واسعة داخل المؤسسات الحكومية دون إثارة الجدل العلني. هذا البعد عن الشهرة جعله خياراً مفضلاً لدى العديد من القوى السياسية التي تبحث عن شخصية غير مثيرة للانقسام في منصب رئاسة الجمهورية الذي يُعد رمزياً إلى حد كبير، لكنه يحمل أهمية في تمثيل التوازن الكردي داخل الدولة العراقية.


مسيرة مهنية طويلة في خدمة الرئاسة والحكومة

شغل نزار آميدي مناصب تنفيذية حساسة على مدى أكثر من عشرين عاماً، أبرزها مدير مكتب رئيس الجمهورية في عهد ثلاثة رؤساء متتالين: فؤاد معصوم، وبرهم صالح، وعبد اللطيف رشيد. كما عمل سكرتيراً لجلال طالباني، وكان ممثلاً لرئاسة الجمهورية في مجلس الوزراء واللجنة الوزارية للأمن الوطني. هذه المناصب منحته خبرة واسعة في إدارة العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، بالإضافة إلى المشاركة في ملفات حساسة تتعلق بالأمن والاستقرار الداخلي.


من أبرز مناصبه التنفيذية، توليه وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني من عام 2022 حتى استقالته في أكتوبر 2024 للتركيز على العمل الحزبي والسياسي. خلال فترة توليه الوزارة، تعامل مع ملفات بيئية معقدة تشمل التغير المناخي، والتصحر، وتلوث المياه، في بلد يعاني من تحديات بيئية حادة ناتجة عن الحروب والتغيرات المناخية.

يرى مراقبون أن خبرته الإدارية الطويلة في الرئاسة جعلته قادراً على فهم دقائق العمل المؤسسي، مما يؤهله لدور أكبر في تهدئة التوترات السياسية المستقبلية.

تحديات تنتظر الرئيس الجديد وسط المشهد الإقليمي

يبدأ نزار آميدي مهامه الرئاسية في وقت يشهد فيه العراق تحديات داخلية وخارجية مترابطة. داخلياً، يتعين عليه تعزيز التوافق بين المكونات العراقية المختلفة، خاصة فيما يتعلق بقانون النفط والغاز والعلاقات بين بغداد وأربيل.

خارجياً، تأتي رئاسته مع استمرار التوترات الإقليمية، بما في ذلك تداعيات التصعيد السابق بين أمريكا وإيران، والمفاوضات الجارية التي قد تؤثر على الاقتصاد العراقي والأمن الحدودي.


في الوقت نفسه، شهد يوم السبت أحداثاً أخرى لافتة، منها إلقاء القبض على رجل في أيرلندا بعد مهاجمته طائرة نقل عسكرية أمريكية بفأس في مطار شانون، مما أثار مخاوف أمنية حول التواجد العسكري الأمريكي في أوروبا. كما أصيب نحو 20 إسرائيلياً في انقلاب حافلة ركاب قرب مفترق بوليج داخل الأراضي المحتلة، في حادث يعكس استمرار المخاطر اليومية حتى داخل الكيان الصهيوني.


يُنظر إلى انتخاب آميدي كخطوة نحو استقرار نسبي في المرحلة الانتقالية، لكن قدرته على تحقيق تقدم حقيقي ستظل رهناً بمدى قدرته على تجاوز الخلافات الحزبية العميقة والتركيز على مصالح الشعب العراقي بعيداً عن الحسابات الضيقة. ستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تقييم ما إذا كان "رجل الظل" قادراً على أن يصبح رمزاً للوحدة في بلد يحتاج إلى قيادة حكيمة وهادئة أكثر من أي وقت مضى.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

رجل الظل يصعد إلى قصر الرئاسة.. نزار آميدي رئيسا جديدا للعراق في لحظة معقدة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°