أكد الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد،أن انتخاب السيد نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق يمثل لحظة مفصلية مشحونة بالالتباسات في المشهد السياسي العراقي.
ووصف الدليمي في تصريحات خاصة لـ "180 تحقيقات" جلسة التصويت التي شهدت مشادات وصلت إلى حد الشجار بأنها "مسرحية مخطط لها" من قبل الأطراف التي تهيمن على البرلمان، وربما حصلت على "ضوء أخضر أمريكي" لفرض هذا الواقع.
واعتبر الدليمي أن انتخاب آميدي كسادس رئيس للبلاد منذ عام 2003، رغم الأغلبية الرقمية التي حصدها، يضع العراق أمام اختبار شرعية سياسية معقدة، خاصة في ظل الطعون التي أطلقتها قوى كردية حول العدد الحقيقي للحضور، مما يضفي صبغة من الشك على نزاهة الإجراءات المتبعة من قبل رئاسة مجلس النواب.
دلالات الرقم 227: بين كسر الانسداد الدستوري وشبهات التلاعب بالنصاب
يرى الدكتور الدليمي أن حصول آميدي على 227 صوتاً في الجولة الثانية يهدف ظاهرياً إلى إنهاء حالة الفراغ الدستوري التي استمرت لنحو 148 يوماً منذ انتخابات نوفمبر 2025 ومع ذلك، لفت إلى وجود شكوك عميقة حول شرعية انعقاد الجلسة، حيث أكدت أطراف في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن عدد الحضور الفعلي لم يتجاوز 185 نائباً، خلافاً لما أعلنه رئيس المجلس هيبت الحلبوسي، هذا التضارب يشير إلى أن الرقم المحقق قد يكون نتاج "تحالف ضرورة" فرضته قوى الإطار التنسيقي وحلفاؤها لتجاوز عتبة الـ 166 صوتاً، مما يجعل الرئيس الجديد يبدأ ولايته وهو محمل بعبء التشكيك في نزاهة صعوده إلى قصر السلام.
غياب الكتل المؤثرة: ولاية تبدأ بخصومة مع "أربيل" و"دولة القانون"
شكلت مقاطعة الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) وكتلة دولة القانون بقيادة نوري المالكي ضربة قوية للشرعية السياسية للمشهد الجديد.
ويوضح الدليمي أن هذا الغياب يعكس انهيار "العرف التقليدي" الذي كان يقضي بتوافق القطبين الكرديين على مرشح واحد قبل الدخول إلى قبة البرلمان، وبذلك، تحول منصب رئاسة الجمهورية من رمز لوحدة العراق إلى ساحة للتنافس وتصفية الحسابات الحزبية. ويؤكد الدليمي أن آميدي سيبدأ مهامه في ظل خصومة مع جبهات قوية قادرة على عرقلة مسار السلطة التنفيذية، مما يجعل من تمثيله للأكراد في بغداد محل نزاع حاد قد يزداد اشتعالاً في المرحلة المقبلة.
خطاب "العراق أولاً": إدراك الأزمات الوجودية والسيادة تحت المجهر
عكس خطاب آميدي الأول وعياً بالتحديات غير المسبوقة التي تواجه البلاد في عام 2026، حيث تبنى شعار "العراق أولاً"، ويقرأ الدليمي هذا التوجه كمحاولة لإدراك حقيقة أن العراق أصبح ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، خاصة في ظل التوترات الأمريكية الإيرانية، وتبرز في عهده تحديات "السيادة المخترقة" كأولوية قصوى، بالإضافة إلى أزمات المياه والمناخ التي باتت تهدد الأمن القومي العراقي وتنبئ بنزاعات داخلية على الموارد وإن تأكيد الرئيس على التنسيق بين السلطات الثلاث يعكس فهمه لطبيعة منصبه المعنوي، وقناعته بأن قوته الحقيقية تنبع من قدرته على لعب دور "المايسترو التوافقي" في بيئة سياسية شديدة الانقسام.
معادلة إشراك الجميع: هل ينجح "المايسترو" في استمالة المقاطعين؟
يعتبر الدكتور الدليمي أن الاختبار الأصعب لنزار آميدي يكمن في مدى قدرته على تطبيق سياسة "شدة الورد" ليكون وسيطاً مقبولاً حتى من الكتل التي قاطعته وسيكون الاختبار الميداني الأول هو تكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء؛ فإذا نجح في موازنة الضغوط بين الإطار التنسيقي والقوى المقاطعة، قد يفتح ثغرة في جدار الأزمة.
ويرى الدليمي أن التركيز على الملفات الوطنية الكبرى، مثل الأمن المائي والإصلاح الاقتصادي والسيادة المفقودة، قد يجمع الخصوم على طاولة واحدة بعيداً عن تقاسم المغانم السلطوية، رغم تشكيكه في إمكانية إقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني بالتعاون الكامل في المدى المنظور.









