أدانت محافظة القدس، في بيان شديد اللهجة صدر مساء اليوم، القيود التعسفية والممارسات القمعية التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تزامناً مع إحياء "سبت النور".
وأكدت المحافظة أن الإجراءات الأمنية المشددة ومنع آلاف المسيحيين من الوصول إلى كنيسة القيامة يشكل انتهاكاً جسيماً للوضع التاريخي والقانوني القائم (الستاتيكو)، وتجاوزاً سافراً لكافة الأعراف والقرارات الدولية التي تكفل حرية العبادة.
وحذرت المحافظة من خطورة تحويل البلدة القديمة إلى منطقة عسكرية مغلقة ونشر الحواجز الحديدية التي أعاقت حركة المصلين والزوار، مؤكدة أن هذه السياسات تندرج ضمن مخطط ممنهج لتهويد الفضاء العام في القدس وطمس هويتها العربية الأصيلة بمكونيها الإسلامي والمسيحي.
اعتداءات ممنهجة: استهداف فرق الكشافة ومحاولات طمس الرموز الوطنية
أوضحت المحافظة أن اعتداءات الاحتلال لم تتوقف عند منع المصلين، بل امتدت لتطال فرق الكشافة الفلسطينية، حيث أقدمت قوات الشرطة على الاعتداء على أفرادها وإزالة العلم الفلسطيني عن لباسهم الرسمي.
واعتبرت المحافظة هذا السلوك محاولة مكشوفة لفرض سيادة غير شرعية بالقوة، وتغيير المكانة القانونية والتاريخية للمدينة، وإن استهداف العلم الفلسطيني وملاحقة الكشافة يعكس حالة الفشل الإسرائيلي في كسر الإرادة الوطنية للمقدسيين، ويمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يمنع المساس بالهوية الثقافية والوطنية للشعوب تحت الاحتلال.
استراتيجية "التهجير الصامت": إقصاء وتمييز وتصعيد في اعتداءات المستوطنين
وضعت محافظة القدس هذه الانتهاكات في سياق أوسع من السياسات الإقصائية والتمييزية التي يتعرض لها الفلسطينيون بشكل يومي. وأشار البيان إلى تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين المتطرفين على دور العبادة والمقابر المسيحية وتدنيسها، معتبراً أن هذه الممارسات تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي قسري وتفريغ المدينة من سكانها الأصليين ضمن ما وصفته باستراتيجية "التهجير الصامت".
وتعتمد هذه الاستراتيجية على التضييق الاقتصادي والأمني والديني لدفع المقدسيين نحو الرحيل، وهو ما يرقى إلى مستوى "العقوبات الجماعية" المحظورة بموجب المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة، مما يستدعي تدخلاً دولياً فورياً لوقف هذه الجرائم الممنهجة.
بطلان الإجراءات القانونية: الاحتلال حالة مؤقتة ولا أثر لسيادته المزعومة
جددت المحافظة التأكيد على موقفها القانوني الثابت بأن جميع التدابير والإجراءات التي يتخذها الاحتلال في القدس هي تدابير "باطلة ولاغية"، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني أو سيادي.
وانطلقت المحافظة في موقفها من المبدأ القانوني الدولي الذي يقرر بأن الاحتلال هو حالة عسكرية مؤقتة لا تمنح القوة القائمة به أي حق في السيادة أو تغيير معالم الأرض المحتلة.
وأكدت أن محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة لن تمنح الاحتلال شرعية مفقودة، وأن هوية القدس ستبقى عصية على التزوير، بفضل صمود أهلها وتشبثهم بحقوقهم الراسخة التي كفلتها القرارات الأممية المتعاقبة.
نداء للمساءلة الدولية: الانتقال من التوصيف إلى الحماية العملية
وطالبت محافظة القدس المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية بالانتقال من مرحلة "توصيف الانتهاكات" وإصدار بيانات القلق، إلى مرحلة المساءلة والمحاسبة الفعلية.
ودعت إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف التغول الإسرائيلي على المقدسات، وتفعيل آليات الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في القدس المحتلة.
وأكدت المحافظة أن الصمت الدولي يغري الاحتلال بمزيد من التصعيد، مشددة على أن إرادة المقدسيين في الدفاع عن كنيسة القيامة والمسجد الأقصى لن تنكسر، وأن الهوية التاريخية للمدينة المقدسة ستبقى أمانة وطنية وإنسانية لن تنجح قوى القمع في طمسها أو المساس بها.










