شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، مساء السبت، موجة جديدة من التصعيد الميداني تمثلت في سلسلة هجمات عنيفة شنتها مليشيات المستوطنين بحماية مباشرة من قوات الاحتلال، وتركزت أعنف هذه الاعتداءات في مسافر يطا جنوب الخليل، حيث أسفرت عن إصابات بين الأطفال والشباب.
وأفادت المصادر المحلية بأن المستوطنين استغلوا حماية جنود الاحتلال لتنفيذ عمليات تنكيل جسدي ورش بالغاز وسرقة ممتلكات، في حين تواصلت المداهمات العسكرية في قرى رام الله وملاحقة العمال الفلسطينيين في بيت لحم، مما يعكس سياسة ممنهجة لفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة عبر القوة المفرطة.
التنكيل بمسافر يطا: إصابة طفل وشاب وسرقة مواشٍ تحت حماية الفوهات
في قرية الطوبا بمسافر يطا، شن المستوطنون هجوماً وحشياً أسفر عن إصابة الطفل عوض خليل عوض (5 سنوات) بجروح ورضوض في الرأس بعد دفعه أرضاً من قبل المستوطنين، كما أصيب شاب بحالة اختناق شديدة جراء رشه بغاز الفلفل السام.
الظاهرية ورام الله: اقتحامات ليلية واعتداءات بالضرب وقنابل الغاز
لم تكن بلدة الظاهرية جنوب الخليل بمنأى عن العدوان، حيث اقتحمتها قوات الاحتلال واعتدت بالضرب المبرح على طفل، مما أدى لإصابته برضوض عولجت ميدانياً، تزامناً مع إطلاق كثيف لقنابل الصوت والغاز السام تجاه منازل المواطنين.
وفي وسط الضفة، اقتحمت آليات الاحتلال قرى المغير، وأبو فلاح، وكفر مالك شمال شرق رام الله، وسط إطلاق نار وقنابل غازية لتخويف السكان وبث حالة من الإرباك، دون أن يبلغ عن وقوع اعتقالات في تلك القرى حتى اللحظة، إلا أن الاقتحامات المتكررة باتت تشكل روتينياً قمعياً يهدف إلى التضييق على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج".
إحصائيات مرعبة: 1819 اعتداءً وثقتها هيئة مقاومة الجدار في شهر واحد
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في تقريرها الدوري عن تصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات، حيث نفذ الاحتلال والمستوطنون 1819 اعتداءً خلال شهر آذار/ مارس الماضي وحده.
وتوزعت هذه الانتهاكات بين 1322 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال و497 اعتداءً للمستوطنين، تركزت بشكل أساسي في محافظات الخليل، ونابلس، ورام الله، والقدس.
وشملت هذه الاعتداءات الجسدية المباشرة، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، بالإضافة إلى هدم المنازل والمنشآت، مما يشير إلى تسارع وتيرة مخططات الضم الزاحف وتهجير السكان قسرياً من أراضيهم التاريخية.
مطاردة لقمة العيش: ملاحقة العمال في واد الحمص ببيت لحم
وفي سياق الملاحقات المتواصلة بحق العمال الفلسطينيين، طاردت قوات الاحتلال عدداً من العمال في منطقة واد الحمص الواقعة بين قرية الخاص وبلدة صور باهر ببيت لحم.
وأطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز والصوت باتجاه العمال لمنعهم من الوصول إلى أماكن عملهم، في مشهد يتكرر يومياً للتضييق على سبل العيش وتكريس سياسة الخنق الاقتصادي.
إن هذا التصعيد الشامل في مختلف محافظات الضفة، من الخليل جنوباً وحتى رام الله وبيت لحم، يؤكد أن الاحتلال والمستوطنين يتبادلون الأدوار في عملية تصفية الوجود الفلسطيني، وسط صمت دولي يشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات في عام 2026.







