19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحت ضغط أزمة الطاقة العالمية.. هل تعود أوروبا للغاز الروسي؟

أعلن الكرملين، الأحد، أن روسيا تتلقى طلبات متزايدة لشراء الغاز في ظل تفاقم أزمة الطاقة العالمية. وجاء هذا التصريح في سياق تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٢ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
أزمة الطاقة العالمية: ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة غازبروم الروسية بالقرب من ميناء أوست لوجا بروسيا. 14 يوليو 2023 - REUTERS

أزمة الطاقة العالمية: ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة غازبروم الروسية بالقرب من ميناء أوست لوجا بروسيا. 14 يوليو 2023 - REUTERS

أعلن الكرملين، الأحد، أن روسيا تتلقى طلبات متزايدة لشراء الغاز في ظل تفاقم أزمة الطاقة العالمية. وجاء هذا التصريح في سياق تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة. وتعكس هذه التطورات تحولاً واضحاً في اتجاهات الطلب العالمي.

وأوضح المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن الأسواق البديلة باتت "متعطشة للغاية" للإمدادات الروسية. وأضاف أن هناك عدداً كبيراً من الطلبات التي تتدفق على موسكو من مختلف الدول. وهو ما يشير إلى إعادة تموضع روسيا كمورد رئيسي للطاقة في هذه المرحلة.

وأكد بيسكوف أن روسيا مستعدة لتزويد دول الاتحاد الأوروبي بالغاز في حال توفر فائض بعد تلبية احتياجات الأسواق الأخرى. ولفت إلى أن الأولوية حالياً تتجه نحو الأسواق البديلة الأكثر طلباً. ما يعكس تغيراً في الاستراتيجية الروسية تجاه أوروبا.

أزمة هرمز

تتزامن هذه التطورات مع استمرار تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي. ويُعد هذا المضيق ممراً حيوياً يمر عبره نحو 20% من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. ما جعله محوراً أساسياً في أزمة الطاقة الحالية.

وقد أدى إغلاق المضيق إلى تعطيل واسع في إمدادات الطاقة العالمية. كما تسبب في ارتفاع كبير بأسعار النفط والغاز، ما انعكس على اقتصادات الدول المستهلكة. وبرزت آثار هذه الأزمة بشكل خاص في الأسواق الأوروبية.

وتكشف هذه الأزمة هشاشة منظومة الطاقة العالمية واعتمادها على ممرات استراتيجية محدودة. كما تعزز من أهمية البدائل التي يمكن أن توفرها دول مثل روسيا. وهو ما يفسر تصاعد الطلب على الغاز الروسي في هذه المرحلة.

خيارات أوروبا

أشار بيسكوف إلى أن حجم إمدادات الغاز الروسية قد ازداد خلال الفترة الأخيرة. وأوضح أن الدول الأوروبية ستجد طرقاً للحصول على الغاز حتى في حال توقف الإمدادات الروسية. وهو ما يعكس تعقيد المشهد الاقتصادي في القارة.

وأضاف أن مسألة تأمين الغاز بالنسبة لأوروبا تمثل عملية اقتصادية معقدة. إذ تعتمد على شبكة واسعة من الموردين ومحطات تسييل الغاز. ما يجعل السوق أشبه بكائن حي يتفاعل مع المتغيرات بشكل مستمر.

ولفت إلى أن وجود محطات تسييل في أوروبا والشرق الأوسط يفتح المجال أمام بدائل متعددة. لكن هذه البدائل قد لا تكون مستقرة أو منخفضة التكلفة. وهو ما يضع أوروبا أمام تحديات إضافية في إدارة ملف الطاقة.

انتقادات الكرملين

انتقد المتحدث باسم الكرملين ما وصفه بقصر نظر بعض القيادات الأوروبية في التعامل مع ملف الطاقة الروسي. واعتبر أن رفض شراء الطاقة من موسكو يعكس قرارات غير مدروسة على المدى الطويل. خاصة في ظل الحاجة المتزايدة للإمدادات.

وأشار إلى أن هناك أصواتاً داخل أوروبا تدعو إلى نهج أكثر واقعية في العلاقات الاقتصادية مع روسيا. مؤكداً أن الحفاظ على هذه العلاقات يمثل خياراً عملياً يخدم المصالح المشتركة. وهو ما ينسجم مع الرؤية الروسية.

وتساءل بيسكوف عن جدوى حرمان أوروبا نفسها من شريك اقتصادي مهم مثل روسيا. معتبراً أن هذا التوجه يضر بالاقتصادات الأوروبية أكثر مما يحقق أهدافاً سياسية. في ظل محدودية مصادر الطاقة العالمية.

مصادر الطاقة

أكد بيسكوف أن مصادر الطاقة في العالم محدودة ويمكن عدّها على أصابع اليد الواحدة. وهو ما يجعل المنافسة على هذه الموارد أكثر حدة في ظل الأزمات. كما يعزز من أهمية الموردين الكبار مثل روسيا.

وأوضح أن السوق الفورية للطاقة تتسم بالحيوية والتغير المستمر. إذ تتأثر بعوامل سياسية واقتصادية وجيوسياسية متداخلة. ما يجعل من الصعب التنبؤ بمسارها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن هذه الطبيعة الديناميكية للسوق تمنح روسيا هامشاً أوسع للمناورة. خاصة في ظل الطلب المرتفع على إمداداتها. وهو ما يعزز من موقعها في معادلة الطاقة العالمية.

اتهامات سياسية

اتهم بيسكوف الدول الأوروبية باستخدام روسيا كعدو وهمي لخدمة أغراض سياسية داخلية. واعتبر أن هذا النهج ليس جديداً، بل تم اتباعه تاريخياً من قبل عدة دول أوروبية. بما في ذلك بريطانيا وبولندا.

وأضاف أن تصوير عدو خارجي يسهم في توحيد الجبهة الداخلية وصرف الانتباه عن الأزمات الداخلية. وهو ما يفسر، بحسب رأيه، استمرار هذا الخطاب السياسي. رغم التغيرات في الواقع الدولي.

وأشار إلى وجود ازدواجية في التعامل الأوروبي مع التحركات الدولية. حيث يتم تضخيم الدور الروسي، بينما يتم التعامل مع تحركات الولايات المتحدة في إيران وفنزويلا بحذر أكبر. ما يعكس تناقضاً في المعايير.

توجهات موسكو

في سياق متصل، أعلن رئيس روسيا فلاديمير بوتين أنه سيكلف الحكومة بالتعاون مع الشركات الروسية لدراسة فرص تصدير الغاز إلى الأسواق الواعدة. ويأتي هذا التوجه في إطار إعادة رسم خريطة الصادرات الروسية.

وأشار بوتين إلى أن التوسع في أسواق جديدة قد يكون أكثر جدوى من الاستمرار في السوق الأوروبية. خاصة مع اقتراب دخول قيود الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ. ما يدفع موسكو لإعادة تقييم استراتيجيتها.

وأكد أن روسيا تسعى إلى ترسيخ وجودها في أسواق بديلة وتعزيز علاقاتها الاقتصادية معها. وهو ما يعكس تحولاً استراتيجياً في سياسات الطاقة الروسية. في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تحت ضغط أزمة الطاقة العالمية.. هل تعود أوروبا للغاز الروسي؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°