شهدت مدينة القدس المحتلة اليوم الأحد تصعيداً ميدانياً وسياسياً خطيراً، عقب قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، باقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك على رأس مجموعة من المستوطنين المتطرفين، مؤدياً صلوات تلمودية استفزازية تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال.
وقد أدانت السلطة الفلسطينية هذا الاقتحام واصفة إياه بـ "الانتهاك الصارخ" للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ومؤكدة أنه يمثل تدنيساً متعمداً لحرمة المقدسات الإسلامية.
إن هذا التحرك الاستفزازي الذي يقوده أحد أقطاب اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية لا يعد مجرد واقعة عابرة، بل يأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض ومحاولة شرعنة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وهو ما حذرت منه الرئاسة الفلسطينية لما له من تداعيات كارثية قد تجر المنطقة برمتها إلى دوامة من العنف والاضطراب الأمني، في ظل تجاهل حكومة الاحتلال لكافة التحذيرات الدولية والقرارات الأممية التي تؤكد بطلان أي إجراءات تهدف لتغيير طابع مدينة القدس.
تفاصيل الاقتحام الاستفزازي ورصد تحركات بن غفير داخل باحات قبة الصخرة
أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية في القدس، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد، أن بن غفير اقتحم الأقصى رفقة عدد كبير من المتطرفين، وقاموا بجولات استفزازية في أرجاء المسجد.
حيث وثقت مقاطع فيديو الوزير المتطرف وهو يتوجه نحو مصلى قبة الصخرة المشرفة معتلياً السلالم المؤدية إلى البائكة الغربية، وهو يقوم بالتصفيق والغناء وأداء طقوس دينية تلمودية في تحدٍ واضح لمشاعر المسلمين حول العالم.
إن هذا السلوك الذي وثقته الكاميرات يعكس رغبة بن غفير في استعراض القوة وفرض الأجندة اليمينية المتطرفة داخل أقدس الأماكن الإسلامية في فلسطين، ويعد هذا الاقتحام هو الثالث لبن غفير منذ بداية عام 2026 الجاري، والـ 13 منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول 2023، والـ 16 منذ توليه منصبه في نهاية عام 2022، مما يجعله الشخصية الإسرائيلية الأكثر تحريضاً واستهدافاً للمقدسات في التاريخ الحديث للقدس المحتلة.
الموقف الرسمي الفلسطيني وتحذيرات الرئاسة من تداعيات انتهاك السيادة
أكدت رئاسة السلطة الفلسطينية في بيان رسمي شديد اللهجة أنه لا سيادة للاحتلال الإسرائيلي على مدينة القدس ومقدساتها، مشددة على أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، ولا يقبل القسمة أو الشراكة، وأشارت الرئاسة إلى أن استمرار هذه الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي القائم (Status Quo)، وفرض سيادة إسرائيلية وهمية بقوة السلاح، وحذرت القيادة الفلسطينية من خطورة هذه الإجراءات الأحادية التي تنسف أي فرص متبقية للاستقرار، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات تدنيس مقدساته.
ودعت المجتمع الدولي بأسره إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية عبر اتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف هذه العربدة السياسية والالتزام بالقوانين الدولية التي تعتبر القدس مدينة محتلة.
الدور الأردني والمسؤولية الدولية تجاه حماية الأقصى من التقسيم
يلعب الأردن دوراً محورياً في حماية المقدسات من خلال الوصاية الهاشمية، حيث تواصل دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية توثيق هذه الخروقات ورفعها إلى المحافل الدولية للضغط على حكومة الاحتلال، إن تكرار اقتحامات بن غفير بصفته الرسمية كوزير في الحكومة يعطي صبغة "شرعية" من وجهة نظر المتطرفين لهذه الاعتداءات، وهو ما يهدد بتفجير الأوضاع ليس فقط في فلسطين، بل في العالم الإسلامي أجمع.
وطالب التقرير الفلسطيني المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، بضرورة الانتقال من لغة التنديد والشجب إلى لغة العقوبات والضغط الفعلي لوقف هذه الاستفزازات، كما أكد الخبراء أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الجرائم يشجع اليمين المتطرف على التمادي في مخططاته الرامية لهدم الأقصى أو بناء "الهيكل" المزعوم مكانه، مما يضع السلم العالمي في مهب الريح نتيجة الحسابات السياسية الحزبية الضيقة داخل ائتلاف حكومة الاحتلال.










