أصدرت وزارة الخارجية الأردنية، اليوم الأحد، بياناً شديد اللهجة أدانت فيه بأقسى العبارات قيام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المتطرف إيتمار بن غفير، باقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، واصفة هذا التصرف بأنه "تدنيس صارخ" لحرمة المقدسات الإسلامية.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة الاستفزازية تمثل انتهاكاً خطيراً للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف، وتعد امتداداً لسياسة التصعيد الممنهجة التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية الحالية، ويأتي هذا الموقف الأردني الصارم في ظل ظروف إقليمية معقدة.
حيث اعتبرت عمان أن تسهيل شرطة الاحتلال لهذه الاقتحامات وحماية المستوطنين أثناء أداء طقوس تلمودية هو عمل عدائي يستهدف بشكل مباشر محاولة فرض وقائع جغرافية ودينية جديدة، تهدف في جوهرها إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وهو ما ترفضه المملكة الأردنية الهاشمية جملة وتفصيلاً انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية والوصاية الهاشمية على المقدسات.
السيادة والوصاية.. ثوابت الموقف الأردني في مواجهة الإجراءات الأحادية
شددت وزارة الخارجية الأردنية في بيانها على حقيقة قانونية وتاريخية مفادها أنه "لا سيادة لإسرائيل" على مدينة القدس المحتلة أو مقدساتها الإسلامية والمسيحية، مؤكدة أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، وأوضحت الوزارة أن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي "الجهة المختصة حصرياً" بإدارة كافة شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه بموجب القانون الدولي والوضع القائم .
إن هذا التأكيد الأردني يأتي لقطع الطريق على محاولات الاحتلال سحب الصلاحيات الإدارية والأمنية من الأوقاف، خاصة بعد فترة الإغلاق التام التي تعرض لها المسجد لمدة 40 يوماً بذريعة الأحداث العسكرية الأخيرة، مما يشير إلى وجود مخطط إسرائيلي مبيت لاستغلال الظروف السياسية لفرض سيطرة عسكرية وأمنية كاملة على المسجد وتغيير هويته العربية والإسلامية.
تحذيرات من عواقب التصعيد ودعوة المجتمع الدولي للتحرك الفوري
حذرت المملكة الأردنية الهاشمية من العواقب الوخيمة لاستمرار هذه الانتهاكات بحق المقدسات في القدس، مشيرة إلى أن ممارسات الوزير المتطرف بن غفير لا تنفصل عن السياسة الأعم للحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي تهدف إلى تقويض حل الدولتين وعرقلة أي مسار لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
ودعت الخارجية الأردنية المجتمع الدولي إلى الخروج عن صمته واتخاذ موقف صارم وحقيقي يلزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف كافة إجراءاتها الأحادية واستفزازاتها المتواصلة، إن هذا الموقف الدولي المطلوب يجب أن يركز على حماية الوضع التاريخي القائم ومنع الاحتلال من تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني قد يحرق الأخضر واليابس، مؤكدة أن استقرار القدس هو مفتاح استقرار المنطقة برمتها، وأن المساس بالأقصى هو تجاوز لكافة الخطوط الحمراء التي لا يمكن السكوت عنها.
سياق الاقتحامات في 2026 ومخططات التقسيم الزماني والمكاني
تأتي اقتحامات اليوم التي قادها بن غفير برفقة مجموعات من المستوطنين المتطرفين لتعيد إلى الواجهة مخططات "التقسيم الزماني والمكاني"، حيث تم رصد أداء طقوس تلمودية علنية داخل الباحات، وهو ما يعد تصعيداً غير مسبوق في نوعية الانتهاكات.
ويشير التقرير إلى أن هذه الاقتحامات التي تتم بشكل يومي (باستثناء الجمعة والسبت) تهدف إلى التعود التدريجي على وجود يهودي داخل الحرم، وصولاً إلى انتزاع مساحات مكانية أو أوقات زمنية مخصصة لغير المسلمين، إن إغلاق المسجد لمدة 40 يوماً بحجة الحرب الإسرائيلية-الأمريكية ضد إيران كان مقدمة، كما يبدو، لفرض واقع أمني جديد يتيح لجيش الاحتلال التحكم المطلق في حركة المصلين، مما يجعل من الموقف الأردني الحالي حائط صد أساسي لمنع تمرير هذه المخططات التي تستهدف الهوية التاريخية للقدس وتراثها الإنساني العالمي.










