20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الهدم الذاتي في القدس.. المقدسي محمود الطويل يُجبر على هدم منزله بيده في سلوان

في مشهد مأساوي يجسد قسوة السياسات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، أجبرت بلدية الاحتلال، صباح اليوم الأحد، المواطن المقدسي محمود الطويل على هدم منزله

بقلم: محمد خميس
١٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
سلطات الاحتلال تجبر مقدسيا على هدم منزله

سلطات الاحتلال تجبر مقدسيا على هدم منزله

في مشهد مأساوي يجسد قسوة السياسات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، أجبرت بلدية الاحتلال، صباح اليوم الأحد، المواطن المقدسي محمود الطويل على هدم منزله بيده في بلدة "سلوان" الواقعة جنوبي المسجد الأقصى المبارك.

وتأتي هذه الخطوة القسرية لتسلط الضوء مجدداً على سياسة "الهدم الذاتي" التي تنتهجها سلطات الاحتلال لتوفير تكاليف آلياتها من جهة، ومضاعفة المعاناة النفسية والمادية للمقدسيين من جهة أخرى، حيث يجد المقدسي نفسه مرغماً على تقويض جدران منزله الذي بناه بجهد السنين، خشية تعرضه لغرامات مالية باهظة وتكاليف هدم خيالية تفرضها الجرافات الإسرائيلية في حال تنفيذها للعملية.

إن هذا الإجراء الجائر لا يمثل مجرد تطبيق لقوانين التنظيم والبناء، بل هو أداة سياسية واضحة تهدف إلى تقليص الوجود العربي في القدس المحتلة وتشريد العائلات من محيط المسجد الأقصى، في إطار خطة شاملة لتغيير المعالم الديموغرافية والجغرافية للمدينة المقدسة لصالح التوسع الاستيطاني المستمر.

تفاصيل هدم منزل عائلة الطويل في منطقة الشياح

أفاد مركز معلومات وادي حلوة، وهو جهة حقوقية مستقلة تتابع الانتهاكات في القدس، بأن المقدسي محمود الطويل اضطر اليوم إلى هدم منزله قسراً في منطقة "الشياح" ببلدة سلوان، وذلك بذريعة البناء دون ترخيص، وأوضح المركز أن المنزل المستهدف ليس بناءً حديثاً، بل هو قائم ومسكون منذ نحو 10 سنوات، وتبلغ مساحته الإجمالية 120 متراً مربعاً، وكان يأوي عائلة مكونة من الطويل وزوجته وأطفاله الأربعة الذين باتوا اليوم بلا مأوى في العراء.

 ولم تتوقف المعاناة عند حدود الهدم، بل أشار المركز إلى أن المقدسي الطويل كان قد دفع مبالغ طائلة لبلدية الاحتلال طوال السنوات الماضية تحت مسمى "مخالفات بناء" وصلت قيمتها إلى 120 ألف شيكل، في محاولة يائسة منه لتثبيت حقه في البقاء وتأجيل شبح الهدم، إلا أن كل تلك المحاولات القانونية والمالية لم تشفع له أمام إصرار بلدية الاحتلال على إزالة المنزل وتهجير سكانه.

تصاعد سياسة الهدم الذاتي وتكاليف الصمود المريرة

تشهد بلدة سلوان في الآونة الأخيرة تصاعداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة "الهدم الذاتي"، حيث تتعمد سلطات الاحتلال وضع المقدسيين بين خيارين كلاهما مر؛ فإما أن يهدم المواطن منزله بنفسه وبأدواته الخاصة، أو أن تقوم جرافات البلدية بالاقتحام والهدم، مع فرض فواتير مالية باهظة تشمل تكاليف القوات الأمنية المرافقة والآليات الثقيلة، مما قد يغرق المواطن في ديون لا تنتهي.

وتؤكد الوقائع الميدانية أن بلدية الاحتلال ترفض بشكل قطعي منح تراخيص البناء للفلسطينيين في شرقي القدس، وتضع شروطاً تعجيزية ومبالغ تعجيزية للحصول عليها، بينما تمنح في الوقت ذاته رخصاً واسعة وتسهيلات غير محدودة للمشاريع الاستيطانية والجمعيات التلمودية في قلب الأحياء العربية، إن هذه المفارقة الصارخة تعكس جوهر نظام "الأبارتهايد" المكاني الذي يمارسه الاحتلال في القدس، حيث تُستخدم القوانين كأدوات عقابية لا تنظيمية، تهدف بالدرجة الأولى إلى خنق الأحياء الفلسطينية ومنع توسعها الطبيعي.

المنظور الحقوقي ومخاطر التهجير الممنهج في القدس

تجمع المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية على أن ما يحدث في سلوان والقدس هو انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على القوة المحتلة تدمير الممتلكات الخاصة للأفراد أو تهجير السكان قسرياً.

 وتؤكد هذه المؤسسات أن الاحتلال يتعمد تقييد إصدار التراخيص للفلسطينيين بنسبة لا تتجاوز 7% من مساحة القدس الشرقية، رغم أنهم يشكلون نحو 40% من سكان المدينة، مما يضطرهم للبناء الاضطراري لمواجهة الانفجار السكاني.

إن هدم منزل محمود الطويل اليوم هو جزء من صورة أكبر تهدف لإفراغ بلدة سلوان، التي تعتبر "الحامي الجنوبي" للأقصى، لصالح حدائق توراتية ومشاريع سياحية استيطانية، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز بيانات الاستنكار، لفرض عقوبات حقيقية على سلطات الاحتلال ووقف سياسة التطهير العرقي التي تُنفذ بصمت تحت غطاء قوانين التنظيم والبناء المضللة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال