20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هندسة التجويع في غزة.. كيف يخنق الاحتلال إمدادات الدقيق لتهديد حياة 2.4 مليون إنسان؟

أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة صرخة تحذيرية مدوية، متهماً الاحتلال الإسرائيلي بالإمعان في ممارسة سياسة "هندسة التجويع"

بقلم: محمد خميس
١٢ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
غزة

غزة

أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة صرخة تحذيرية مدوية، متهماً الاحتلال الإسرائيلي بالإمعان في ممارسة سياسة "هندسة التجويع" بشكل متصاعد وممنهج ضد سكان القطاع، في ظل غياب دولي مقلق وصمت مطبق تجاه تداعيات حرب الإبادة الجماعية.

 وأوضح المكتب في تصريح صحفي صدر اليوم الأحد، أن هذا النهج الإسرائيلي يتجاوز مجرد الحصار التقليدي ليصل إلى التحكم الكامل والدقيق في تدفق السلع الأساسية، وعلى رأسها مادة الدقيق والخبز، مما يشكل تهديداً وجودياً ومباشراً للأمن الغذائي لأكثر من 2.4 مليون إنسان يعيشون ظروفاً مأساوية تحت وطأة العدوان.

 إن هذه السياسة تهدف بالدرجة الأولى إلى تحويل لقمة العيش إلى وسيلة للضغط السياسي والعسكري، حيث يمارس الاحتلال سلطته المطلقة على المعابر لمنع دخول الكميات الكافية من القمح والطحين، مما أدى إلى خلق فجوة غذائية هائلة تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم، واصفاً ما يحدث بأنه "حرب ناعمة" تهدف إلى حرمان الشعب الفلسطيني من أبسط مقومات البقاء على قيد الحياة ضمن مخطط إبادة متكامل الأركان.

أزمة الدقيق بالأرقام.. فجوة حادة وانهيار في منظومة الإمداد

تظهر المعطيات الميدانية المؤكدة أن قطاع غزة يعيش حالة من العجز الغذائي الخطير، حيث يبلغ الاحتياج اليومي الفعلي للسكان من مادة الدقيق نحو 450 طناً، في حين أن ما يتوفر حالياً في الأسواق والمستودعات لا يتجاوز 200 طن فقط، مما يعني وجود عجز يومي يتجاوز 50% من احتياجات المواطنين الأساسية.

وأشار المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعاً مخيفاً في إنتاج الخبز نتيجة هذا النقص الحاد، حيث لم تتجاوز كميات المساعدات التي سُمح بدخولها في أفضل الحالات نسبة 38% مما كان يدخل قبل بدء حرب الإبادة الجماعية.

 ورغم الوعود والاتفاقيات الدولية ضمن البروتوكول الإنساني التي نصت على دخول 600 شاحنة يومياً، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بهذه الأرقام مطلقاً، بل تعمد تقليصها إلى أدنى المستويات لضمان استمرار حالة التجويع، مما جعل المخابز المتبقية في القطاع، والتي يبلغ عددها نحو 30 مخبزاً فقط، تعمل في ظروف مستحيلة لإنتاج ما يقارب 133 ألف ربطة خبز يومياً، وهي كمية لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياج الفعلي لآلاف العائلات النازحة والمحاصرة.

تراجع الدعم الدولي وتقليص المساعدات الأممية

في سياق متصل، تفاقمت الأزمة بشكل دراماتيكي بعد إقدام مؤسسات دولية كبرى على تقليص أو وقف دعمها المباشر لقطاع الطحين والخبز، حيث أوقف "المطبخ المركزي العالمي" دعمه للدقيق بشكل كامل بعد أن كان يوفر كميات تتراوح بين 20 إلى 30 طناً يومياً، كما قام "برنامج الغذاء العالمي" بتقليص حصته اليومية من 300 طن إلى 200 طن فقط، وتزامن ذلك مع توقف مؤسسات إغاثية أخرى عن تمويل برامج دعم الخبز المدعوم، مما ألقى بظلال قاتمة على قدرة السكان على تدبير قوت يومهم.

 وحذر المكتب الحكومي من أن توقف ما تبقى من هذا الدعم الهزيل سيؤدي حتماً إلى انهيار المنظومة الغذائية المتهالكة بشكل كامل، وهو ما يخدم أهداف الاحتلال في تعزيز سياسة التجويع كأداة لكسر الإرادة الشعبية، وفي هذا الصدد، انتقد المكتب بشدة التصريحات الصادرة عن "نيكولاي ملادينوف" بشأن دخول مئات الشاحنات، مؤكداً أنها لا تعكس الواقع الميداني الفعلي وتُستخدم كغطاء سياسي مضلل لتبرير الحصار المشدد وتجميل صورة الاحتلال أمام المجتمع الدولي.

المسؤولية الدولية والمطالب العاجلة لإنقاذ غزة

أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن استمرار هذه السياسة الإجرامية يضع المجتمع الدولي والوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار أمام مسؤولية تاريخية وقانونية وأخلاقية.

 حيث طالب بضرورة ممارسة ضغط فعلي وفوري على سلطات الاحتلال لإلزامها بفتح المعابر بشكل كامل ودائم، وضمان تدفق القمح والدقيق دون أي قيود أو شروط مسبقة، وشدد المكتب على أن ما يفرضه الاحتلال يمثل جريمة ضد الإنسانية تستوجب ملاحقة مرتكبيها أمام المحاكم الدولية المختصة، معتبراً أن مجرد الحديث عن مساعدات إنسانية دون تنفيذ فعلي على الأرض هو مشاركة في الجريمة.

 كما دعا إلى ضرورة تشكيل جبهة دولية لكسر حصار "هندسة التجويع" وتأمين وصول المساعدات وفق الاحتياجات الفعلية للسكان، لإنقاذ أكثر من 2.4 مليون إنسان من كارثة مجاعة محققة بدأت ملامحها تفتك بالأطفال وكبار السن في كافة مناطق القطاع.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال