20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أطباء بلا حدود تحذر: هندسة "تدمير الحياة" في غزة مستمرة والواقع المعيشي كارثي

أطلقت منظمة "أطباء بلا حدود" صرخة تحذيرية جديدة ومؤلمة، أكدت فيها أن الظروف المعيشية للفلسطينيين في قطاع غزة ما تزال تتأرجح

بقلم: محمد خميس
١٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
22 مشاهدة
أطباء بلا حدود

أطباء بلا حدود

أطلقت منظمة "أطباء بلا حدود" صرخة تحذيرية جديدة ومؤلمة، أكدت فيها أن الظروف المعيشية للفلسطينيين في قطاع غزة ما تزال تتأرجح بين مستويي "المتردية والكارثية"، في ظل استمرار سياسة العرقلة المتعمدة والممنهجة للمساعدات الإنسانية والطبية التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضحت المنظمة في بيانها الصادر يوم الأحد، أن ما يوصف بـ "وقف إطلاق النار" المطبق منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي لم يفلح في إنهاء معاناة السكان الحقيقية، بل تحول إلى مظلة لمواصلة الانتهاكات الصامتة والقتل البطيء.

 حيث وثقت المنظمة استشهاد ما لا يقل عن 733 شخصاً وإصابة 1913 آخرين منذ بدء سريان هذا الاتفاق الهش، ما يشير إلى أن العمليات العسكرية لم تتوقف فعلياً بل اتخذت أشكالاً أخرى من الاستهداف المباشر والضغط المعيشي الذي أدى إلى وفيات كان يمكن تفاديها تماماً لو سمحت السلطات الإسرائيلية بتدفق الإمدادات الإغاثية والطبية دون عوائق سياسية وأمنية مفتعلة.

الحصيلة الطبية المرعبة واستهداف النظام الصحي بالخنق

تشير الأرقام الصادرة عن الفرق الطبية الميدانية لمنظمة أطباء بلا حدود إلى حجم المأساة التي يعيشها القطاع، حيث أجرت الفرق أكثر من 40 ألف عملية تضميد لجروح معقدة ناجمة عن إصابات عنيفة، شملت طلقات نارية وشظايا انفجارات.

 اللافت في التقرير أن أكثر من 60% من الحالات التي استقبلتها عيادات المنظمة في مدينة غزة تعود لإصابات مباشرة جراء الهجمات، ما يفند ادعاءات حماية المدنيين.

 وفي سياق متصل، كشفت المنظمة عن سياسة "الخنق الممنهج" التي يتعرض لها النظام الصحي المتعثر أصلاً، حيث ينتظر أكثر من 18,500 مريض، بينهم 4,000 طفل، قرار الإجلاء الطبي الذي ترفض السلطات الإسرائيلية السماح به، إن هذا الحظر على خروج الجرحى والمصابين للعلاج في الخارج يمثل حكماً بالإعدام البطيء على آلاف الأرواح التي لم تعد المستشفيات المدمرة داخل القطاع قادرة على توفير الحد الأدنى من الرعاية الجراحية أو الدوائية لها، في ظل النقص الحاد في الوقود والمستلزمات الطبية الأساسية.

هندسة تدمير الحياة وتقسيم القطاع عبر "الخط الأصفر"

نقلت المنظمة عن مديرة الطوارئ، كلير سان فيليبو، تصريحات قاسية تتهم فيها السلطات الإسرائيلية بفرض قيود ممنهجة تهدف بشكل مباشر إلى "تدمير ظروف الحياة" في غزة، وتمثل ذلك في إجراءات إدارية تعسفية شملت إلغاء تسجيل 37 منظمة إغاثية دولية كبرى.

 ومن بينها "أطباء بلا حدود" التي مُنعت من إدخال أي إمدادات طبية منذ مطلع العام الحالي، وعلى الصعيد الجغرافي والميداني، أوضحت المنظمة أن إسرائيل قامت بتقسيم القطاع فعلياً عبر ما يسمى "الخط الأصفر"، وهو ترسيم عسكري جديد حصر الفلسطينيين في مساحة ضيقة لا تتجاوز 42% من المساحة الإجمالية للقطاع، هذا الحصر الجغرافي القسري أدى إلى اكتظاظ بشري غير مسبوق، حيث نزح نحو 90% من السكان إلى هذه المناطق المحدودة، والتي تحول محيطها إلى مناطق استهداف مستمر وقصف لا يتوقف، مما جعل من مفهوم "المناطق الآمنة" مجرد وهم يُسوق إعلامياً بينما يُذبح المدنيون بداخلها يومياً.

الأوبئة المستعرة والنداءات الدولية لإنقاذ 2.4 مليون إنسان

نتيجة لهذا النزوح القسري والاكتظاظ الهائل في مراكز الإيواء والخيام التي تفتقر لأدنى معايير الصرف الصحي أو المياه النظيفة، رصدت المنظمة انتشاراً واسعاً ومرعباً للأمراض الجلدية والمعوية والتنفسية بين النازحين، إن البيئة الحالية في قطاع غزة باتت خصبة للأوبئة التي تفتك بالأطفال وكبار السن على وجه الخصوص، ودعت المنظمة المجتمع الدولي والدول العربية إلى ضرورة الانتقال من لغة الإدانة والمناشدة إلى ممارسة ضغوط سياسية حقيقية وعاجلة لإلزام إسرائيل بحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية.

 إن استمرار هذه الوضعية يكرس جريمة الإبادة الجماعية التي خلفت حتى الآن أكثر من 244 ألف ضحية بين شهيد وجريح، بالإضافة إلى 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، ومجاعة حقيقية أزهقت أرواح الكثيرين، ما يستوجب تحركاً دولياً لفرض وقف دائم لإطلاق النار ومحاسبة المسؤولين عن تدمير مقومات الحياة ومحو مدن القطاع من على الخريطة الإنسانية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال