20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بزشكيان يضع النقاط على الحروف: الهيمنة الأمريكية هي العائق الوحيد أمام استقرار المنطقة

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في تصريحات اليوم أن العائق الأكبر والأساسي الذي يحول دون الوصول إلى اتفاقات دولية منصفة

بقلم: محمد خميس
١٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
بزشكيان وبوتين

بزشكيان وبوتين

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في تصريحات اليوم أن العائق الأكبر والأساسي الذي يحول دون الوصول إلى اتفاقات دولية منصفة هو استمرار الولايات المتحدة في انتهاج سياسة المعايير المزدوجة ونزعة الهيمنة التي تسعى لفرض أجندات أحادية على حساب مصالح الشعوب.

 وتأتي هذه التصريحات لتعيد التأكيد على الموقف الإيراني المبدئي الذي يرفض الخضوع للإملاءات الخارجية، مشدداً على أن طهران كانت وما زالت تؤمن بالحوار المتكافئ الذي يحترم السيادة الوطنية للدول.

إن رؤية بزشكيان تعكس تحولاً ذكياً في الدبلوماسية الإيرانية لعام 2026، حيث تنتقل طهران من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة، واضعةً المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية، ومؤكدةً في الوقت ذاته أن الطريق نحو الاستقرار يمر عبر بوابة العدالة الدولية وليس عبر سياسات الضغط والعقوبات التي أثبتت فشلها الذريع أمام صمود الشعب الإيراني وقدرته على الابتكار والنمو رغم كافة التحديات.

التنسيق مع الحلفاء وشفافية المفاوضات بوساطة باكستانية

وفي خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين طهران وموسكو، أطلعت الرئاسة الإيرانية نظيرتها الروسية على تفاصيل المسار التفاوضي الحالي بين إيران والولايات المتحدة، والذي يجري تحت مظلة وساطة باكستانية فاعلة.

 وبحسب ما أوردته وكالة "معا" الفلسطينية، فقد جرى اتصال هاتفي معمق بين الرئيس بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث استعرض الجانبان آفاق الوصول إلى تفاهمات تضمن حقوق كافة الأطراف، وأكد بزشكيان خلال الاتصال استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية التام للتوصل إلى اتفاق "متوازن ومنصف"، شريطة أن يوفر هذا الاتفاق ضمانات حقيقية لأمن وسلام المنطقة بشكل دائم ومستدام.

إن هذا التواصل المستمر مع الكرملين يبرز قوة المحور الإيراني الروسي في موازنة القوى العالمية، ويؤكد أن طهران تدير ملفاتها الدبلوماسية بوضوح تام مع حلفائها، مما يعزز من موقفها التفاوضي ويجعل من أي اتفاق قادم ركيزة أساسية لنظام عالمي متعدد الأقطاب يحترم الخصوصيات الوطنية.

الأطر القانونية الدولية كمرجعية وحيدة للحل

شدد الرئيس مسعود بزشكيان في حديثه مع بوتين على أن الكرة الآن في الملعب الأمريكي، موضحاً أنه إذا ما قررت واشنطن الالتزام بالأطر القانونية الدولية والتخلي عن منطق القوة، فإن الوصول إلى اتفاق شامل يصبح أمراً ممكناً وقريباً، إن طهران لا تطلب المستحيل، بل تطالب بتطبيق القوانين التي تضمن حقوقها المشروعة وتنهي حالة التغول التي تمارسها القوى الغربية في الفضاء الإقليمي.

واعتبر بزشكيان أن الالتزام بالمواثيق الدولية هو الاختبار الحقيقي للنوايا الأمريكية تجاه السلم العالمي، مشيراً إلى أن طهران تمتلك الإرادة السياسية الكافية للمضي قدماً في مسارات السلام إذا ما وجدت شريكاً يحترم التزاماته، إن هذا الموقف الإيراني الواضح يقطع الطريق على أي محاولات لتشويه الحقائق، ويظهر طهران كطرف عقلاني ومسؤول يسعى لحفظ الأمن القومي الإيراني وفي الوقت ذاته يساهم في بناء منظومة أمان جماعي تخدم كافة شعوب المنطقة.

في سياق متصل، جدد الرئيس بزشكيان تأكيده على استعداد إيران الكامل للتعاون الوثيق مع دول الجوار لتحقيق سلام إقليمي شامل دون الحاجة إلى أي تدخلات خارجية تزيد من تعقيد المشهد وتؤدي إلى بؤر توتر جديدة، إن الفلسفة الإيرانية للأمن تعتمد على مبدأ "الأمن الذاتي".

 حيث تمتلك دول المنطقة القدرات الكافية لإدارة شؤونها وحل خلافاتها عبر الحوار المباشر، بعيداً عن الوصاية الأمريكية التي تسعى دائماً لزرع الشقاق لضمان استمرار مبيعات الأسلحة وهيمنتها السياسية.

وأكد بزشكيان أن التعاون مع الجيران هو أولوية قصوى للحكومة الإيرانية، وأن استقرار طهران من استقرار جيرانها، وهي رؤية تهدف لبناء تكتل إقليمي قوي قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، ليبقى السلام في عام 2026 صناعة إقليمية بامتياز، تعزز من رفاهية الشعوب وتضع حداً لقرون من التدخلات الأجنبية التي استنزفت ثروات المنطقة وأخرت نهضتها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال