20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نصّـار لـ 180 تحقيقات: الاحتلال واهم إن ظن أن "التصفية والاعتقال" ستجبر الفلسطيني على ترك أرضه

يشير نصّـار في حديثه لـ "180 تحقيقات" إلى أن توقيت الاقتحامات المتكررة للمخيمات والبلدات ليس عشوائياً، بل هو رسالة واضحة بفرض السيطرة المطلقة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٣ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
هلال نصّـار

هلال نصّـار

في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية التي تجتاح الأراضي الفلسطينية المحتلة من شمالها إلى جنوبها، تبرز ملامح استراتيجية صهيونية جديدة تتجاوز مفهوم الملاحقة الأمنية لتصل إلى حد "التطهير العرقي الممنهج" والضغط الديموغرافي المكثف.

 وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي الفلسطيني هلال نصّـار، أن الاحتلال الإسرائيلي يسخر كافة إمكانياته العسكرية والسياسية لتحقيق أمل ديموغرافي يتمثل في إفراغ الأرض من سكانها الأصليين عبر تحويل حياة المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس إلى سلسلة من الأزمات التي لا تنتهي، وصولاً إلى دفعه نحو الهجرة القسرية بحثاً عن الأمان المفقود.

أوهام "الدولة الكبرى" وسرطان الاستيطان في الجسد الفلسطيني

يرى هلال نصّـار في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات" أن التحركات الإسرائيلية الحالية، سواء عبر بناء المستوطنات أو قرارات الضم الفعلي للضفة، نابعة من عقيدة توسعية تهدف للوصول إلى ما يسمى "إسرائيل الكبرى"، ويصف هذا الكيان بأنه "سرطان متفشٍ في الشرق الأوسط" و"طاغوت هذا الزمان" الذي لا يتوقف عن قضم الأراضي وتدنيس المقدسات، وإن إغلاق المسجد الأقصى بوجه المصلين وتصاعد عمليات إعدام الأسرى داخل السجون، بالتوازي مع اقتحام المدن والبلدات والمخيمات، يمثل جزءاً من خطة استراتيجية لإيصال المواطن الفلسطيني إلى طريق مسدود، حيث يوضع بين خيارات مستحيلة: إما الاعتقال، أو الاغتيال، أو العيش تحت وطأة الاستيطان والتهجير، وهو ما يسعى الاحتلال لفرضه كواقع لا يمكن الالتفاف عليه.

دلالات التوقيت: السيطرة الإجرامية والرسائل الميدانية

يشير نصّـار في حديثه لـ "180 تحقيقات" إلى أن توقيت الاقتحامات المتكررة للمخيمات والبلدات ليس عشوائياً، بل هو رسالة واضحة بفرض السيطرة المطلقة على تفاصيل حياة الفلسطيني. فالمصير الذي يرسمه الاحتلال لمن يرفض الانصياع هو التصفية المباشرة، سواء عبر الاغتيالات الميدانية أو الاعتقالات التعسفية الطويلة والهدف من ذلك هو "تنظيف" المناطق التي يخشى الاحتلال ظهور خلايا مقاومة فيها، ومنع إعادة تفعيل العمل الفدائي أو الثوري في العمق الفلسطيني.

 لكن نصّـار يشدد على أن هذه العقلية الأمنية تتجاهل حقيقة راسخة في الوجدان الفلسطيني، وهي أن أصحاب الأرض مستعدون لتقديم الغالي والنفيس والموت في سبيل ترابهم المقدس بدلاً من الرضوخ لمشاريع الاقتلاع والتهجير.

تكامل العدوان بين غزة والقدس والضفة: استراتيجية "بيت العنكبوت"

أوضح المحلل السياسي أن ما يشهده الميدان حالياً هو عدوان متزامن ومقصود يربط بين جبهات غزة والقدس والضفة الغربية، هذه الاستراتيجية التي يتبعها "بيت العنكبوت" الإسرائيلي تجاه "أُباة الجبال" في فلسطين، تهدف إلى ضرب البيئة الفكرية والإنسانية والخدماتية للمجتمع الفلسطيني وإن التصعيد في المخيمات ليس مجرد حدث طارئ، بل هو أداة لإرباك أي مسار للتهدئة وصناعة وقائع قسرية على الأرض تحول دون إقامة أي كيان فلسطيني مستقل. وتتجلى هذه السياسة في الإجراءات العقابية الجماعية التي تهدف إلى كسر الإرادة الشعبية وتعطيل كافة جهود النشاط الفلسطيني الوطني، سواء كان سياسياً أو ميدانياً.

العنجهية الصهيونية وغياب العدالة الدولية

في ختام تصريحاته، لفت هلال نصّـار إلى أن الأحداث الأخيرة، من مصادرة للأراضي وهدم ذاتي للمنازل بأيدي أصحابها تحت التهديد، تعكس حجم الحقد والكراهية الكامن في العقلية الصهيونية ، ويستنكر نصّـار الصمت الدولي المطبق والغياب الفاعل للمنظمات الحقوقية، وهو ما يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة ملاحقة أصحاب الرأي الحر، من سياسيين وقانونيين ونشطاء، وزجهم في السجون. إن استمرار هذا النهج الانتقامي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانفجار، فالفلسطيني الذي يواجه "السرطان المتفشي" بإرادة فولاذية، يثبت يوماً بعد يوم أن سياسة القوة والجبروت لن تمنح الاحتلال أمناً على أرض لا يملك فيها شرعية تاريخية أو قانونية.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال