21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

صرخة من مخيم البداوي: لاجئو طرابلس يطالبون الأونروا بخطة إغاثة شاملة وفورية

يأتي هذا التحرك في لحظة فارقة يعيشها اللاجئ الفلسطيني في لبنان، حيث تتداخل تداعيات الانهيار الاقتصادي اللبناني مع تراجع التمويل الدولي للوكالة

بقلم: محمد خميس
١٣ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
صرخة من مخيم البداوي

صرخة من مخيم البداوي

شهد مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في مدينة طرابلس شمال لبنان، موجة جديدة من التحركات الاحتجاجية الغاضبة، حيث نظم "اتحاد لجان حق العودة" (الإطار النقابي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) اعتصاماً جماهيرياً حاشداً أمام مكتب مدير خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا". 

ويأتي هذا التحرك في لحظة فارقة يعيشها اللاجئ الفلسطيني في لبنان، حيث تتداخل تداعيات الانهيار الاقتصادي اللبناني مع تراجع التمويل الدولي للوكالة، مما خلق واقعاً معيشياً مأساوياً دفع بالفئات الشعبية إلى الشارع للمطالبة بخطة إغاثة شاملة تستجيب لتفاقم الأوضاع، وترفض الاكتفاء بمسكنات لا تسمن ولا تغني من جوع في ظل غلاء فاحش وانهيار للقدرة الشرائية.

تلاحم وطني ونقابي في مواجهة التراجع الخدماتي

لم يكن الاعتصام مجرد تحرك عابر، بل عكس حالة من التلاحم الوطني والنقابي الواسع؛ إذ شارك فيه ممثلون عن الفصائل الفلسطينية واللجنة الشعبية، إلى جانب فعاليات وطنية واجتماعية وأهالي المخيم الذين ضاقت بهم سبل العيش. 

وافتُتح الاعتصام بكلمة ألقاها صالح زيدان، عضو قيادة اتحاد لجان حق العودة، والذي أكد خلالها على مركزية العمل الجماهيري في انتزاع الحقوق، مشدداً على أن الضغط الشعبي هو السبيل الوحيد لإجبار إدارة الأونروا على مراجعة سياساتها التقليصية.

 كما ركزت الكلمات على دور الطبقة العاملة الفلسطينية التي تعاني من حرمانها من أبسط حقوق العمل في لبنان، مما يجعل من خدمات الأونروا شريان الحياة الوحيد والمقدس الذي لا يمكن القبول بالمساس به أو تراجعه تحت أي ذريعة مالية أو سياسية.

انتقادات حادة لقرار المساعدات المالية "المنقوصة"

تصدّر قرار الوكالة الأخير بحصر المساعدات المالية بالفئة العمرية من صفر إلى عشر سنوات واجهة الانتقادات خلال الاعتصام؛ حيث وصفه المتحدثون بالقرار "المنقوص" والبعيد كل البعد عن ملامسة الواقع المعيشي الصعب داخل المخيمات.

 وأكد المعتصمون أن الحاجة إلى الدعم المالي والعيني تشمل جميع الفئات العمرية دون استثناء، خاصة الشباب وكبار السن الذين يواجهون البطالة والأمراض المزمنة في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الأمان الاجتماعي. 

هذا التمييز العمري في تقديم الفتات من المساعدات اعتُبر إهانة لكرامة اللاجئين، ومحاولة للالتفاف على الواجبات القانونية والأخلاقية للوكالة تجاه مجتمع اللاجئين بأكمله، والذي يعيش أكثر من 80% من أفراده تحت خط الفقر المدقع وفق التقارير الدولية.

مطالب ملحة لتطوير القطاعين الصحي والتعليمي

لم تتوقف المطالب عند الجانب الإغاثي المباشر، بل امتدت لتشمل الملفات الحيوية التي تمس صلب الحياة اليومية، وعلى رأسها ملف الصحة والتعليم. 

فقد طالبت الكلمات بضرورة توسيع شبكة الأمان الاجتماعي لتشمل الحالات الاجتماعية الصعبة والمرضى، وتحسين مستوى الخدمات الصحية عبر توفير الفحوصات المتخصصة وتغطية تكاليف العمليات الجراحية الكبرى والأدوية المزمنة التي باتت أسعارها تفوق طاقة اللاجئ. 

وفيما يخص التعليم، شدد الحراك على ضرورة تطوير المدارس التابعة للوكالة وتوفير المستلزمات الضرورية للطلاب، لضمان مستقبل الجيل القادم وحمايته من التسرب المدرسي الناتج عن الظروف الاقتصادية الخانقة، معتبرين أن إضعاف التعليم هو إضعاف للقضية الوطنية برمتها.

الأونروا كشاهد سياسي وحق قانوني غير قابل للتصرف

أجمع المشاركون في اعتصام مخيم البداوي على أن وكالة الأونروا ليست مجرد جهة مانحة للمساعدات، بل هي "الشاهد الحي" الوحيد على جريمة اللجوء والتهجير التي تعرض لها الشعب الفلسطيني عام 1948. 

ومن هنا، انطلقت التأكيدات على التمسك بالوكالة ورفض أي محاولات لتصفيتها أو نقل صلاحياتها لأي جهة أخرى، مع المطالبة في الوقت نفسه بضرورة تطوير خدماتها لتواكب حجم التحديات الراهنة. 

إن هذا التمسك ينبع من إدراك اللاجئين بأن استهداف الأونروا هو استهداف سياسي لحق العودة، مما يفرض على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته في توفير موازنات مستدامة وقارة للوكالة، بعيداً عن سياسة الابتزاز السياسي التي تمارسها بعض الدول المانحة ضد الشعب الفلسطيني.

اختُتم الاعتصام الجماهيري بتسليم مذكرة مطلبية مفصلة إلى مدير خدمات الأونروا في مخيم البداوي، تضمنت جملة من النقاط الجوهرية التي تمثل "خارطة طريق" للخروج من الأزمة الخدماتية الراهنة. 

وشملت المذكرة المطالبة باعتماد خطة طوارئ شاملة ومستدامة، وإعادة النظر في معايير تقديم المساعدات النقدية، وتحسين جودة الطبابة والتعليم. 

ويأتي هذا الحراك كجزء من سلسلة تحركات تصعيدية تشهدها كافة المخيمات الفلسطينية في لبنان، مما ينذر بانفجار اجتماعي وشيك إذا لم تبادر إدارة الأونروا والجهات الدولية المعنية لاتخاذ خطوات ملموسة تُنهي حالة التهميش المتعمد، وتوفر للاجئين مقومات الصمود والعيش الكريم إلى حين العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال