أعادت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات الميدانية تأثيراً في معركة "طوفان الأقصى"، وذلك عبر بث مقطع فيديو جديد ضمن سلسلة "أقمار الطوفان".
استعرض الفيديو جوانب غير مسبوقة من حياة القائد الميداني أحمد كمال سويلم، أحد أبرز عناصر كتيبة الشهيد "نضال ناصر" في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.
الإعلام العسكري ينشر مقطعًا للقنّاص أحمد سويلم، المعروف بلقب "شبح بيت حانون".
— Salah Safi 🇵🇸 صلاح صافي (@iSalahSafi) April 12, 2026
طِبتَ حيًّا بما كنتَ عليه،
وطِبتَ شهيدًا كما تمنّى الأحرار،
وسلامٌ عليك يوم ثبَتَّ، ويوم ارتقيت، ويوم تُبعث حيًّا. pic.twitter.com/pgDlJ9xLhd
ولم يكن هذا الفيديو مجرد رثاء عابر، بل كان وثيقة ميدانية كشفت عن تدريبات عسكرية شاقة ومشاركة فعالة في عمليات معقدة، إلى جانب لقطات إيمانية لافتة ظهر فيها سويلم وهو يؤم المقاتلين ويلقي خطبة عيد الأضحى من داخل أحد الأنفاق الاستراتيجية، مما يعكس الحالة المعنوية والروحية التي يتمتع بها قادة المقاومة في أحلك الظروف العسكرية.
سيرة القائد الميداني والعمليات النوعية ضد الاحتلال
تُشير المعطيات المتوفرة حول سيرة أحمد سويلم إلى أنه لم يكن قائداً تقليدياً، بل كان "عقلاً مدبراً" في المنطقة الشمالية، حيث ارتبط اسمه بسلسلة من العمليات النوعية التي شكلت مصدر قلق دائم للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب ما اعترف به جيش الاحتلال الإسرائيلي لاحقاً، فإن سويلم أشرف خلال عام 2025 على إدارة دفة العمليات الميدانية التي أدت بشكل مباشر إلى مقتل 7 جنود إسرائيليين وإصابة 7 آخرين بجروح خطيرة، خاصة في المناطق الحدودية المتاخمة لبيت حانون.
في رثاء حاصد أرواح الغزاة
— Tamer | تامر (@tamerqdh) April 12, 2026
المقاومة تنشر مقطع فيديو ينعى القائد ’أحمد سويلم’، المسؤول عن قنص وقتل 7 جنود إسرائيليين في شمال قطاع غزة بحسب اعتراف جيش الاحتلال، بالإضافة إلى مشاركته الفاعلة في نصب الكمائن وإطلاق القذائف المضادة للدروع.
ويستعرض الفيديو مشاهد من تدريباته ومشاركاته… https://t.co/nuTYAInkjd pic.twitter.com/YkZWqHGJ9N
هذا الحضور الميداني الكثيف والقدرة على المناورة خلف خطوط العدو، منحه لقب "شبح بيت حانون"، وهو اللقب الذي تداوله الناشطون والمقاومون على حد سواء، إشارة إلى قدرته على التخفي والضرب في أماكن غير متوقعة قبل الانسحاب بسلام.
استشهاد سويلم وحي النصر.. محطة الفراق الأخيرة
بعد مسيرة حافلة بالمواجهات الضارية، ترجل الفارس أحمد سويلم في فبراير/شباط 2026، إثر غارة إسرائيلية غادرة استهدفت شقة سكنية كان يتواجد فيها بحي النصر بمدينة غزة. وجاء استشهاده في وقت كانت فيه المعارك تشتد ضراوة في القاطع الشمالي، حيث كان الاحتلال يسعى بكل قوته لتصفية القيادات الميدانية التي تعيق تقدم آلياته.
إن ارتقاء سويلم لم يكن نهاية لمسيرته، بل كان بداية لتحول قصته إلى ملهمة لجيل كامل من الشباب الفلسطيني، خاصة وأن استشهاده جاء بعد صراع مرير مع الفقد؛ حيث فقدَ سويلم في وقت سابق زوجته وبناته جراء قصف إسرائيلي وحشي، وظهر في مقاطع مؤثرة وهو يودعهن بصبر واحتساب، مؤكداً أن طريقه نحو التحرير يتطلب التضحية بالأغلى، وهو ما زاد من رصيده الشعبي والعاطفي لدى الجمهور الفلسطيني.
التفاعل الرقمي والتحول إلى أيقونة في الفضاء الافتراضي
شهد الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، لاسيما "فيسبوك" و"إكس"، موجة عارمة من التفاعل مع المقطع المصور الذي بثته القسام. وأعاد آلاف الناشطين نشر كواليس إحدى العمليات التي نفذها سويلم مع "قناص بيت حانون"، حيث ظهر فيها وهو يدير العملية بدقة وهدوء لافتين.
ولم يقتصر التفاعل على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل الجانب الإنساني والخطابي، حيث اعتبر المغردون أن الحضور المتجدد لسويلم بعد استشهاده عبر سلسلة "أقمار الطوفان" يسهم في تخليد ذكراه وتحويله إلى شخصية أكثر حضوراً في الذاكرة الجمعية.
ويرى مراقبون أن تعمد القسام نشر هذه المواد في هذا التوقيت يهدف إلى ربط السير الميدانية للقادة بمراحل معركة "طوفان الأقصى"، وإيصال رسالة للاحتلال بأن دماء هؤلاء القادة تظل وقوداً لاستمرار المواجهة حتى بعد رحيلهم بأجسادهم.
بيت حانون.. الأهمية الاستراتيجية لخط التماس الأول
تعتبر بلدة بيت حانون، التي ينحدر منها الشهيد أحمد سويلم، واحدة من أكثر المناطق سخونة في قطاع غزة نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي بمحاذاة خط هدنة عام 1948.
وقوع البلدة بالقرب من السياج الأمني ومستوطنة سديروت، ووجود معبر "إيريز" على أراضيها، جعلها خط تماس متقدماً وساحة للاختبارات العسكرية المستمرة.
وخلال الحرب الأخيرة، تحولت بيت حانون إلى مدينة مدمرة بفعل القصف السجادي، ووقعت ضمن ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء" الخاضعة لسيطرة الاحتلال عسكرياً، إلا أن نشاط مقاتلين مثل سويلم داخل ركام هذه المدينة أثبت أن السيطرة الجغرافية لا تعني بالضرورة القضاء على المقاومة، وهو ما عزز من قيمة الإنجازات الميدانية التي حققتها كتيبة "نضال ناصر" تحت قيادته.






