20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حنان بلخي تدق ناقوس الخطر: القيود الإسرائيلية تحول غزة إلى كابوس طبي لا ينتهي

وأكدت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لشرق المتوسط في المنظمة، أن القيود الإسرائيلية المشددة والمتواصلة على إدخال الشاحنات الطبية

بقلم: محمد خميس
١٣ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
25 مشاهدة
حنان بلخي

حنان بلخي

في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الممنهج على قطاع غزة، أطلقت منظمة الصحة العالمية صرخة استغاثة دولية جديدة تحذر فيها من أن الكارثة الصحية في القطاع قد تجاوزت نقطة العودة، وباتت تشكل تهديداً وبائياً لا يتوقف عند حدود الجغرافيا الفلسطينية بل يمتد ليطال أمن المنطقة بأسرها. 

وأكدت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لشرق المتوسط في المنظمة، أن القيود الإسرائيلية المشددة والمتواصلة على إدخال الشاحنات الطبية والمستلزمات الحيوية تعيق بشكل خطير أي محاولة للاستجابة الصحية العاجلة. 

هذا الواقع المرير وضع المنظومة الصحية في غزة أمام تحديات غير مسبوقة، حيث لا تقتصر المعاناة على القصف المباشر، بل تمتد لتشمل القتل الصامت عبر منع الدواء والغذاء، وتفشي الأوبئة الناتجة عن تدمير شبكات الصرف الصحي وشح المياه النظيفة، مما يحول القطاع إلى بيئة موبوءة بامتياز.

النظام الصحي المتهالك وتحديات النقص الحاد في الموارد

أوضحت بلخي في تصريحاتها الصحفية الأخيرة أن النظام الصحي في غزة يعمل حالياً عند أقصى طاقته الممكنة، بل ويتجاوزها في كثير من الأحيان وسط نقص حاد ومزمن في الموارد الأساسية وصعوبات بالغة في الوصول إلى الجرحى. 

إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في توفر الإمدادات، فالأدوية والمستلزمات متكدسة في المستودعات القريبة أو الشاحنات العالقة عند المعابر، ولكنها تكمن في التعنت الإسرائيلي الذي يمنع وصول هذه المساعدات إلى مستحقيها داخل المستشفيات التي لا تزال تعمل.

 هذا التضييق يقوض مجمل الاستجابة الصحية ويجعل من التدخلات الطبية عمليات "ترقيعية" تفتقر لأدنى مقومات الاستدامة، مما يعرض حياة آلاف السكان لمخاطر الموت نتيجة أمراض يمكن علاجها ببساطة في الظروف الطبيعية.

أزمة الوقود.. تشغيل متناوب ينذر بتوقف القلب النابض للمستشفيات

تمثل أزمة الوقود العمود الفقري للمأساة الصحية الراهنة، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أن كميات الوقود التي يسمح الاحتلال بإدخالها أقل بكثير من الحد الأدنى اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية ومحطات الأكسجين.

 هذا النقص الحاد أجبر إدارة المستشفيات المتبقية على اعتماد نظام تشغيل متناوب، وهو ما يعني توقف أجهزة حيوية في ساعات معينة، مما يهدد حياة المرضى في غرف العناية المركزة وحضانات الأطفال الخدج.

 إن استمرار هذا النقص لا يهدد فقط بوقف العمليات الجراحية، بل ينذر بانهيار المنظومة الصحية برمتها وتوقف خدمات الإسعاف والطوارئ، وهو ما سيؤدي حتماً إلى ارتفاع مهول في أعداد الوفيات الناتجة عن توقف الخدمات الطبية الأساسية وتوقف محطات تحلية المياه والصرف الصحي.

عرقلة الإجلاء الطبي وتلاشي آمال الجرحى خلال التهدئة

بالرغم من سريان اتفاقيات وقف إطلاق النار أو التهدئة في مراحل معينة، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي استمر في سياسة المماطلة والعرقلة لعمليات الإجلاء الطبي الحرجة.

 وكشفت الأرقام الصادرة عن المنظمة أنه منذ أكتوبر 2023 تم نقل 11 ألفاً و245 مريضاً فقط إلى خارج القطاع، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بحجم الإصابات الذي تجاوز 244 ألفاً. 

ومن المثير للصدمة أنه منذ بدء سريان التهدئة الأخيرة، لم يتم إجلاء سوى 388 مريضاً فقط، بينهم عدد قليل جداً من الأطفال، مما يشير إلى أن الاحتلال يستخدم ملف الجرحى كأداة ضغط سياسي، ضارباً عرض الحائط بالحقوق الإنسانية والمواثيق الدولية التي تفرض تسهيل خروج الحالات الحرجة لتلقي العلاج المنقذ للحياة في الخارج.

إن الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمساكن في قطاع غزة قد خلق واقعاً بيئياً مأساوياً سيستغرق سنوات طويلة لعلاجه. وترى حنان بلخي أن تردي خدمات الصرف الصحي والاكتظاظ السكاني الهائل في مخيمات النزوح يمثلان "كابوساً" حقيقياً للسلطات الصحية، حيث تتوفر كافة العوامل المؤدية لانتشار العدوى الجماعية. 

إن غياب المياه النظيفة للاستخدام الآدمي يجبر النازحين على استخدام مياه ملوثة، مما أدى بالفعل إلى رصد حالات وبائية بدأت تتفشى بشكل سريع. 

هذا الواقع يفرض على المجتمع الدولي ضرورة التحرك لفرض إدخال الفرق والمعدات البيئية والصحية بشكل عاجل، لأن إعادة الإعمار لا تتعلق بالمباني فحسب، بل تبدأ بحماية أجساد البشر من الفتك الوبائي الذي لا يعرف حدوداً.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حنان بلخي تدق ناقوس الخطر: القيود الإسرائيلية تحول غزة إلى كابوس طبي لا ينتهي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°