شهدت بلدة العيزرية الواقعة شرقي مدينة القدس المحتلة، اليوم الاثنين، موجة جديدة من إجراءات القمع والتنكيل التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين.
ففي تطور ميداني يعكس حجم التواطؤ بين الأجهزة الأمنية للاحتلال والمستوطنين، أقدمت القوات الإسرائيلية على اعتقال شابين مقدسيين بذريعة "الاعتداء" على أحد رعاة الأغنام من المستوطنين في مستوطنة "ميشور أدوميم" الجاثمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين شرق المدينة.
هذا الاعتقال لا يأتي في سياق قانوني سليم، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب السكان الأصليين ومنعهم من الدفاع عن أراضيهم وممتلكاتهم التي تتعرض للنهب اليومي تحت مظلة المشروع الاستيطاني التوسعي الذي يبتلع جغرافيا القدس الشرقية يوماً بعد يوم.
ذريعة "ميشور أدوميم".. فبركة الرواية لخدمة الاستيطان
تعتبر مستوطنة "ميشور أدوميم" من أكبر البؤر الاستيطانية التي تخنق التمدد الطبيعي للفلسطينيين شرقي القدس، وتعد مركزاً لانطلاق اعتداءات المستوطنين "الرعاة" الذين يستخدمون قطعانهم كأداة للسيطرة على الأراضي واحتلال المراعي الفلسطينية.
إن ادعاء المستوطن بتعرضه للاعتداء من قبل ثلاثة شبان ليس سوى ذريعة أمنية جاهزة تستخدمها قوات الاحتلال لتبرير عمليات المداهمة والاعتقال في العيزرية والمناطق المحيطة بها.
ويرى مراقبون أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون مفبركة للتغطية على اعتداءات المستوطنين أنفسهم، حيث يقومون باستفزاز المواطنين والاعتداء على ممتلكاتهم، وعندما يحاول الفلسطيني الدفاع عن أرضه، يتدخل جيش الاحتلال فوراً لاعتقاله وتحويله إلى "معتدٍ" في الرواية الرسمية الإسرائيلية.
محافظة القدس تكشف زيف إجراءات الاحتلال
من جانبها، أكدت "محافظة القدس" التابعة للسلطة الفلسطينية أن المنطقة الشرقية للمدينة المقدسة تشهد تصاعداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين بحق المقدسيين.
وأوضحت المحافظة في بيانها أن ما جرى في العيزرية اليوم هو امتداد لسلسلة من إجراءات التضييق المتصاعدة التي تستهدف الفلسطينيين في بلداتهم وقراهم، حيث تترافق هذه الاعتداءات مع إغلاقات وحواجز عسكرية تعيق حركة المواطنين وتشل حياتهم الاقتصادية. وأشارت المحافظة بوضوح إلى أن قوات الاحتلال باتت تلاحق المواطنين بناءً على وشايات كاذبة، مما يحول حق الدفاع عن النفس وحماية الممتلكات إلى جريمة تستوجب الاعتقال، في مفارقة صارخة تعكس غياب أي منظومة عدالة في ظل الاحتلال.
العيزرية وشرق القدس.. سياسة التضييق والتهجير الصامت
تعاني بلدة العيزرية والمناطق المجاورة لها مثل "أبو ديس" و"السواحرة" من حصار مزدوج؛ فمن جهة يحيط بها جدار الضم والتوسع العنصري، ومن جهة أخرى تنهشها المستوطنات مثل "معاليه أدوميم" و"ميشور أدوميم".
إن عمليات الاعتقال اليومية التي طالت الشابين اليوم تهدف إلى خلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين، عبر جعل حياتهم اليومية سلسلة من الملاحقات الأمنية والقضائية المرهقة.
هذا التضييق الممنهج يستهدف الفئة الشابة تحديداً لكسر إرادتهم وتدفيعهم أثماناً باهظة مقابل صمودهم في أرضهم، بينما تطلق سلطات الاحتلال العنان للمستوطنين المسلحين لممارسة العربدة في الحقول والمراعي، مما يؤدي إلى تغيير ملامح المنطقة وفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يخدم مشروع "القدس الكبرى".
التواطؤ العسكري الاستيطاني وشرعنة الاعتداءات
إن ملاحقة المواطنين في القدس الشرقية بناءً على ادعاءات المستوطنين تعكس حالة التماهي الكامل بين المستويين العسكري والسياسي في إسرائيل لخدمة الاستيطان.
فالمستوطن في هذه المناطق لا يتصرف كفرد، بل كجزء من منظومة أمنية متكاملة يحميها الجيش ويوفر لها الغطاء القانوني.
وفي المقابل، يجد المقدسي نفسه وحيداً في مواجهة آلة قمع لا تكتفي بمصادرة أرضه، بل تعتقله إذا ما احتج على ذلك إن هذه الإجراءات التضييقية تصاعدت بشكل ملحوظ خلال العام 2026، حيث زادت وتيرة مصادرة الأراضي في مناطق "E1" الاستراتيجية، مما يجعل من كل فلسطيني في تلك المنطقة هدفاً دائماً للاعتقال أو التنكيل بذريعة "إزعاج" المستوطنين أو تهديد أمنهم المزعوم.










