20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف يدمر الاحتلال البنية التحتية لتجمعات البدو في الضفة؟

هذا الرقم الصادم يشكل مؤشراً واضحاً على اتساع نطاق الممارسات القمعية وتكثفها في مختلف مناطق الضفة الغربية

بقلم: محمد خميس
١٣ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
المستوطنون

المستوطنون

أكدت منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو، وهي منظمة حقوقية فلسطينية متخصصة في مراقبة الانتهاكات الإسرائيلية، أن ما يتعرض له السكان البدو في الضفة الغربية المحتلة لم يعد مجرد حوادث متفرقة، بل تحول إلى واقع يومي متصاعد يعكس طبيعة السياسات الممنهجة التي تستهدف هذه الفئة السكانية الهشة. 

ففي تقريرها الشهري الصادر عن شهر آذار/مارس 2026، وثقت المنظمة قفزة خطيرة في معدلات العنف، حيث سجلت ما مجموعه 425 انتهاكاً ارتكبها المستوطنون وجيش الاحتلال الإسرائيلي جنباً إلى جنب. 

هذا الرقم الصادم يشكل مؤشراً واضحاً على اتساع نطاق الممارسات القمعية وتكثفها في مختلف مناطق الضفة الغربية، بهدف واحد لا يتغير: وهو حسم الصراع على الأرض عبر إزاحة أصحابها الأصليين لصالح التمدد الاستيطاني غير الشرعي.

جغرافيا الاستهداف: نابلس والخليل ورام الله في عين العاصفة

تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن الاستهداف الإسرائيلي لا يتحرك بشكل عشوائي، بل يتركز في بؤر جغرافية ذات أهمية استراتيجية وديموغرافية قصوى ، وقد كانت محافظات نابلس والخليل ورام الله الأكثر تضرراً من حيث حجم الانتهاكات الإسرائيلية خلال الفترة المشمولة، حيث سجلت هذه المحافظات مجتمعة 243 انتهاكاً، ما يمثل ما يزيد عن 57% من إجمالي الانتهاكات الموثقة على مستوى الضفة الغربية. 

إن هذا التركيز يعكس ضغطاً ميدانياً هائلاً يمارسه الاحتلال في هذه المناطق لتفتيت التواصل الجغرافي الفلسطيني، بينما توزعت بقية الانتهاكات البالغ عددها 182 انتهاكاً على المحافظات الأخرى بكثافات متفاوتة، مما يعني أن المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية تعمل وفق نمط متصل وممتد يهدف إلى خلق بيئة طاردة تجبر البدو على الرحيل القسري والبحث عن ملاذات أكثر أمناً بعيداً عن أراضيهم التاريخية.

أنماط القمع السبعة: هندسة الدمار لإبادة سبل العيش

صنف تقرير "البيدر" الانتهاكات الإسرائيلية ضمن سبعة أنماط رئيسية مترابطة، يبدأ أولها بنمط الاستيطان والسيطرة على الأرض عبر توسيع البؤر الاستيطانية وفرض وقائع دائمة، مروراً بنمط الاعتداءات الجسدية وإطلاق النار المباشر الذي يستهدف ترهيب الرعاة في المراعي ومنعهم من ممارسة نشاطهم الاقتصادي الوحيد. 

كما برز نمط الهجمات الممنهجة على المنازل والممتلكات والمركبات، ونمط السرقات والنهب الذي يستنزف الاقتصاد الريفي عبر سرقة المواشي واقتلاع أشجار الزيتون.

 يضاف إلى ذلك نمط تقييد الحركة وإغلاق الطرق الزراعية، ونمط تدمير البنية التحتية من شبكات مياه وكهرباء، وصولاً إلى النمط السابع المتعلق بالانتهاكات الدينية والثقافية عبر اقتحام المقامات والمقابر، مما يشكل مساساً صارخاً بالهوية الثقافية للسكان ويعمق حالة الاحتقان في المنطقة.

التكامل الوظيفي: المستوطن والجندي كأدوات لمشروع واحد

شدد التقرير الحقوقي على وجود "تكامل وظيفي" وخطير بين عصابات المستوطنين وقوات الاحتلال الرسمية؛ حيث يتم تبادل الأدوار بدقة متناهية. 

فبينما يشن المستوطنون هجماتهم العنيفة تحت جنح الظلام أو في وضح النهار، يوفر جيش الاحتلال الحماية المباشرة لهم، ويتدخل في لحظات المواجهة لقمع الفلسطينيين المدافعين عن أنفسهم. 

هذا التداخل لا يقتصر على الميدان، بل يمتد ليشمل الإجراءات الإدارية والعسكرية عبر إصدار أوامر المصادرة والهدم والتجريف التي تشرعن اعتداءات المستوطنين. 

إن وحدة الهدف بين الطرفين تكمن في إعادة تشكيل الواقع الميداني بما يخدم المشروع الاستيطاني الكبير، وتحويل حياة البدوي إلى سلسلة من العقبات القانونية والميدانية التي تستهدف كسر إرادته ومنعه من الصمود فوق أرضه.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كيف يدمر الاحتلال البنية التحتية لتجمعات البدو في الضفة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°