21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحرب تفرض أولوياتها.. اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي على وقع صدمة الطاقة العالمية

تشهد اجتماعات الربيع لـ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي انطلقت في واشنطن هذا الأسبوع، تحولاً جذرياً في أولوياتها تحت وطأة التداعيات الاقتصادية الخطيرة للحرب على إيران والحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز.

بقلم: محمد أبو غالي
١٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
الحرب تفرض أولوياتها.. اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي على وقع صدمة الطاقة العالمية

الحرب تفرض أولوياتها.. اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي على وقع صدمة الطاقة العالمية

تشهد اجتماعات الربيع لـ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي انطلقت في واشنطن هذا الأسبوع، تحولاً جذرياً في أولوياتها تحت وطأة التداعيات الاقتصادية الخطيرة للحرب على إيران والحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز.

بحسب تقارير صادرة عن الصندوق نفسه، خُفضت التوقعات للنمو الاقتصادي العالمي إلى 3.1% لعام 2026، بانخفاض عن التوقعات السابقة التي كانت عند 3.3% قبل اندلاع الصراع في 28 فبراير. هذا التخفيض يأتي مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، مع رفع توقعات التضخم العالمي إلى 4.4%، أي بزيادة 0.6 نقطة مئوية، مما يُعد أكبر صدمة طاقة عالمية في التاريخ الحديث وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

يُلقي الصراع بظلاله الثقيلة على الدول النامية والأسواق الناشئة بشكل خاص، حيث يتوقع البنك الدولي انخفاض نموها إلى 3.65% أو أقل، مع إمكانية الوصول إلى 2.6% في سيناريو التصعيد المستمر. أما التضخم في هذه الدول فقد يرتفع إلى 4.9% أو يصل إلى 6.7% في أسوأ الحالات، نتيجة اضطراب إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة التي تمر عبر مضيق هرمز، الذي يُشكل نحو 20% من تجارة النفط العالمية. هذه الصدمة أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يُشبه "ضريبة مفاجئة" على الدخل في الدول المستوردة للطاقة، ويهدد بأزمة غذائية عالمية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.

تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي.. صدمة طاقة تُهدد بالركود

أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن "الصدمة اقتصادية قد خُبزت بالفعل" في الاقتصاد العالمي، حتى في

حال صمود وقف إطلاق النار الهش. الاضطرابات في البنية التحتية النفطية، وتعطل سلاسل التوريد، وفقدان الثقة في الأسواق، كلها عوامل تُنذر بآثار سلبية طويلة الأمد. في السيناريو الأساسي، يتوقع الصندوق نمواً عالمياً أقل، مع إمكانية الاقتراب من الركود إذا استمر التصعيد، حيث قد ينخفض النمو إلى 2.5% أو حتى 2% في السيناريوهات الأسوأ، مع تضخم يتجاوز 5-6%.

تُعد هذه الحرب ثالث صدمة كبرى تضرب الاقتصاد العالمي بعد جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية-الأوكرانية، وهي تُفاقم التحديات القائمة مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض واضطراب سلاسل التوريد. الدول الفقيرة والمستوردة للطاقة في آسيا وأوروبا وأفريقيا هي الأكثر تضرراً، مع توقعات بطلب على دعم طارئ من صندوق النقد يتراوح بين 20 و50 مليار دولار لمواجهة أزمة ميزان المدفوعات. كما حذر الصندوق والبنك الدولي من مخاطر "تكديس" الإمدادات الطاقية وفرض قيود على الصادرات، مما قد يُفاقم الأزمة.

الاجتماعات تتحول إلى منصة لمواجهة الأزمة.. بين الدعم الطارئ والمخاوف من الركود

يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم في واشنطن تحت شعار مواجهة هذه الصدمة، حيث أصبحت الحرب على إيران والحصار على مضيق هرمز الموضوع المهيمن على كل المناقشات. يُناقش المشاركون سبل تقديم الدعم المالي العاجل، وإعادة توجيه الاستثمارات، وتجنب سيناريو الركود العالمي، مع التركيز على الدول النامية التي تواجه ارتفاعاً في أسعار الغذاء والوقود. رئيس البنك الدولي أجاي بانجا حذر من أن النمو العالمي قد ينخفض بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية في سيناريو الاحتواء، وقد يصل الانخفاض إلى نقطة كاملة في حال التصعيد.

هذه الاجتماعات تكشف عن هشاشة النظام الاقتصادي العالمي أمام الصدمات الجيوسياسية، خاصة مع ارتباط الحرب ارتباطاً وثيقاً بالدعم الأمريكي المباشر للاحتلال الإسرائيلي الذي يمتد عدوانه إلى لبنان وسوريا. الشعوب في الدول النامية تدفع الثمن الأكبر من ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، في حين تستغل الدول الكبرى الأزمة لفرض سياساتها.

الأولويات الجديدة.. هل تكفي الإجراءات الطارئة أمام الندوب الاقتصادية الدائمة؟

مع استمرار التوتر رغم الهدنة المؤقتة بين أمريكا وإيران، تُفرض الحرب أولوياتها على المؤسسات الدولية: تقديم مساعدات عاجلة، مراقبة أسواق الطاقة، ومحاولة احتواء التضخم. غير أن التحذيرات من "ندوب دائمة" في الاقتصاد العالمي تُشير إلى أن الآثار ستستمر لسنوات، سواء من خلال ارتفاع تكاليف التأمين البحري أو إعادة تشكيل سلاسل التوريد أو تراجع الاستثمارات.

 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال