20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إرهاب المستوطنين يشعل الضفة: استشهاد شاب في سلفيت وتصاعد العمليات النوعية للمقاومة

تأتي جريمة اغتيال الشاب في سلفيت ضمن سلسلة من الاعتداءات الممنهجة التي تشنها المجموعات الاستيطانية المتطرفة ضد القرى والبلدات الفلسطينية في شمال الضفة

بقلم: محمد خميس
١٥ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
32 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

استشهد شاب فلسطيني برصاص مستوطن صهيوني، بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن في بؤرة "عيميك دورون" الاستيطانية، المقامة عنوة على أراضي المواطنين قرب بلدة دير استيا غرب سلفيت، شمالي الضفة الغربية المحتلة.

 وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً عن "تحييد" الفلسطيني، مدعياً أن قواته وصلت إلى المكان بعد تلقي بلاغ حول محاولة تنفيذ عملية في الموقع، في وقت تواصل فيه المليشيات الاستيطانية ممارسة دور الجيش في الإعدامات الميدانية.

 وبحسب مصادر عبرية، فإن الشاب الفلسطيني وصل إلى الموقع وتحدث مع عدد من المستوطنين باللغة العربية، وطُلب منه الابتعاد من المكان، إلا أن الرواية الاحتلالية زعمت أنه لم يستجب وأشهر سكيناً، مما دفع أحد المستوطنين لإطلاق النار عليه مباشرة وإصابته إصابة قاتلة أدت إلى ارتقائه شهيداً في المكان، مما يعزز المخاوف الدولية من تحول المستوطنين إلى قوة عسكرية منفلتة تستهدف الفلسطينيين تحت غطاء أمني رسمي.

تفاصيل جريمة سلفيت: إعدام ميداني برصاص مليشيات المستوطنين

تأتي جريمة اغتيال الشاب في سلفيت ضمن سلسلة من الاعتداءات الممنهجة التي تشنها المجموعات الاستيطانية المتطرفة ضد القرى والبلدات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية. 

وتؤكد مصادر محلية في دير استيا أن الشاب لم يكن يشكل خطراً حقيقياً، وأن إطلاق النار عليه جاء بدم بارد بهدف القتل العمد، وهو ما ينسجم مع التوجهات السياسية الحالية لحكومة الاحتلال التي تمنح المستوطنين الضوء الأخضر لاستخدام السلاح ضد المدنيين العزل.

 إن استمرار بناء البؤر الاستيطانية مثل "عيميك دورون" يمثل بؤرة للتوتر والاحتكاك اليومي، حيث يتحول المستوطنون المسلحون إلى أدوات للتهجير القسري والقتل الميداني، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية تجاه حماية المدنيين الفلسطينيين من إرهاب المستوطنين المتصاعد الذي لا يفرق بين طفل وشاب ومسن.

حصاد المقاومة في مارس 2026: 171 عملاً مقاوماً رداً على الانتهاكات

في سياق الرد الطبيعي على هذه الجرائم، وثق مركز معلومات فلسطين "معطى" (مركز حقوقي مستقل) تصاعداً كبيراً في أعمال المقاومة في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال شهر آذار/ مارس الماضي.

 ورصد المركز (171) عملاً مقاوماً نوعياً وشعبياً، أسفرت عن مقتل إسرائيلي وإصابة (3) آخرين بجراح مختلفة في مناطق متفرقة.

 وشملت أعمال المقاومة (3) عمليات نوعية بارزة، من بينها عملية دهس بطولية نفذها مقاوم في منطقة بيت امرين بنابلس، شمالي الضفة، وتحديداً قرب مستوطنة "حومش" الجاثمة على أراضي المواطنين، وهي العملية التي أسفرت عن مقتل مستوطن بشكل مباشر، مما يعكس تطور قدرة المقاومة على الوصول إلى أهداف عسكرية واستيطانية حساسة في ظل الحصار الأمني المشدد المفروض على مدن الشمال.

العمليات النوعية: من دهس "حومش" إلى عبوات السيلة الحارثية

لم تقتصر المقاومة على العمليات الفردية، بل امتدت لتشمل تكتيكات دفاعية متطورة، حيث نفذ مقاومون فلسطينيون عمليات زرع وتفجير عبوات ناسفة في بلدة السيلة الحارثية التابعة لمحافظة جنين، مستهدفين قوات الاحتلال التي تقتحم البلدة بانتظام للتنكيل بالأهالي وتدمير المنازل. 

كما شهدت بلدة قصرة في محافظة نابلس عملاً مقاوماً شعبياً لافتاً، حيث تمكن شبان ثائرون من إحراق خيمة أقامها مستوطنون على تلة قريبة تهدف لمصادرة مزيد من الأراضي، في رسالة واضحة بأن الأرض ستبقى فلسطينية رغم سياسات التهويد. 

هذه العمليات تؤكد أن المقاومة في الضفة الغربية باتت تشكل منظومة متكاملة تجمع بين العمل العسكري النوعي والمقاومة الشعبية الواسعة، رداً على كل قطرة دم تسيل في سلفيت أو القدس أو الخليل.

المقاومة الشعبية: التصدي لـ 32 هجوماً استيطانياً في شهر واحد

على صعيد المقاومة الشعبية، سجل مركز "معطى" (168) عملاً مقاوماً شعبياً خلال الشهر المنصرم، حيث تصدّى الشبابُ الثائر والأهالي الفلسطينيون بصدورهم العارية لـ 32 هجوماً شنه المستوطنون على المدن والقرى الفلسطينية المتاخمة للمستوطنات. 

وتنوعت هذه المواجهات بين التصدي لمحاولات حرق المحاصيل الزراعية، ومنع المستوطنين من اقتحام المساجد ودور العبادة، والمشاركة في المسيرات المناهضة للاستيطان. 

إن هذه الأرقام تعكس واقعاً ميدانياً ملتهباً في الضفة الغربية، حيث يرفض الشعب الفلسطيني الخضوع لسياسات الأمر الواقع، ويواصل الدفاع عن هويته الوطنية وأرضه بكل الوسائل المتاحة، مما يجعل من الضفة الغربية ساحة مواجهة مفتوحة لا تهدأ حتى نيل الحرية والاستقلال وزوال الاحتلال ومستوطنيه.

مأزق الاحتلال ومستقبل الصراع في الضفة الغربية 2026

إن استشهاد الشاب في سلفيت اليوم ليس مجرد حادث عابر، بل هو شرارة جديدة تضاف إلى برميل البارود المشتعل في الضفة الغربية.

 فسياسة الاحتلال القائمة على تمكين المستوطنين وحمايتهم عسكرياً وقانونياً تدفع المنطقة نحو انفجار شامل لا يمكن السيطرة عليه.

 وفي ظل غياب أي أفق سياسي وتصاعد وتيرة الاستيطان، تصبح المقاومة الخيار الوحيد للفلسطينيين لاستعادة حقوقهم المسلوبة. 

إن التقارير الحقوقية التي توثق مقتل وإصابة المستوطنين في عمليات المقاومة هي جرس إنذار للاحتلال بأن القوة لا تجلب الأمن، وأن دماء الشهداء في سلفيت وجنين ونابلس ستظل الوقود الذي يحرك الأجيال القادمة نحو التحرير الكامل، مما يجعل من عام 2026 عاماً حاسماً في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أرض الضفة المحتلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال