4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

السلطات السورية تعثر علي نفق يمتد من سوريا إلي لبنان

عثرت السلطات السورية، اليوم الأربعاء، على نفق يمتد في ريف محافظة حمص الجنوبي وسط البلاد، وصولًا إلى الأراضي اللبنانية، في تطور يسلط الضوء مجددًا على واقع الحدود المعقد بين البلدين.

بقلم: سماح عثمان
١٥ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
13 مشاهدة
نفق من سوريا إلي لبنان

نفق من سوريا إلي لبنان

عثرت السلطات السورية، اليوم الأربعاء، على نفق يمتد في ريف محافظة حمص الجنوبي وسط البلاد، وصولًا إلى الأراضي اللبنانية، في تطور يسلط الضوء مجددًا على واقع الحدود المعقد بين البلدين.

وجاء هذا الإعلان عبر قناة "الإخبارية السورية"، التي نقلت أن قوى الأمن الداخلي تمكنت من اكتشاف النفق خلال عمليات ميدانية، في سياق جهود متواصلة لتعقب شبكات التهريب وتأمين المناطق الحدودية.

وبحسب القناة، لم يقتصر الأمر على العثور على النفق فحسب، بل تم أيضًا ضبط عدة مخازن تحتوي على أسلحة وذخائر كانت مُعدة للتهريب عبر هذا الممر السري. ويعكس هذا الاكتشاف حجم النشاط غير المشروع الذي يستفيد من الطبيعة الجغرافية الوعرة والتداخل السكاني على جانبي الحدود، ما يجعل من هذه المنطقة بيئة خصبة لمثل هذه العمليات.

جهة مجهولة وسوابق متكررة
ورغم خطورة الاكتشاف، لم تحدد القناة الجهة المسؤولة عن حفر النفق أو تشغيله، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام عدة احتمالات تتعلق بطبيعة الأطراف المنخرطة في هذه الشبكات. إلا أن وزارة الدفاع السورية كانت قد أشارت في مناسبات سابقة إلى إغلاق أنفاق مشابهة، مؤكدة أن "مليشيات لبنانية" استخدمتها في عمليات تهريب متعددة، من بينها نقل الأسلحة والذخائر.

ويعزز هذا السياق من فرضية أن النفق المكتشف ليس حالة معزولة، بل جزء من نمط متكرر يعتمد على إنشاء ممرات سرية لتجاوز الرقابة الرسمية. كما يطرح تساؤلات حول مدى انتشار هذه الأنفاق، وقدرة الجهات المعنية على رصدها في ظل تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في المنطقة الحدودية.

صمت لبناني وتنسيق معلن
في المقابل، لم يصدر أي تعليق فوري من الجانب اللبناني بشأن إعلان السلطات السورية، وهو صمت يفتح المجال لتفسيرات متعددة، تتراوح بين التريث في التحقق من المعطيات، أو الحذر في التعاطي مع ملف حساس يرتبط بالأمن القومي والعلاقات الثنائية.

ويأتي هذا التطور بعد نحو شهر من إعلان رسمي صدر في 10 مارس، حيث اتفق الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره السوري أحمد الشرع، خلال اتصال هاتفي، على تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين، خصوصًا في ما يتعلق بضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني. ويعكس هذا الاتفاق إدراكًا مشتركًا لخطورة التحديات التي تفرضها الحدود المفتوحة، والحاجة إلى مقاربة أكثر صرامة وتنسيقًا.

حدود مفتوحة على التهريب
تمتد الحدود بين سوريا ولبنان لمسافة تصل إلى 375 كيلومترًا، وتتسم بتداخل جغرافي معقد يضم العديد من المعابر غير النظامية، التي تُستخدم بشكل متكرر في عمليات تهريب الأفراد والسلع، إضافة إلى الأسلحة. هذا الواقع جعل من السيطرة الكاملة على الحدود مهمة صعبة، رغم الجهود العسكرية التي يبذلها الطرفان لتعزيز وجودهما في تلك المناطق.

ولا يقتصر خطر هذه المعابر على الجانب الاقتصادي أو الأمني التقليدي، بل يتعداه إلى تهديد الاستقرار الإقليمي، في ظل استخدام هذه المسارات لنقل أدوات الصراع وتعميق بؤر التوتر. ويعيد اكتشاف هذا النفق التأكيد على أن ما يجري تحت الأرض لا يقل خطورة عما يظهر فوقها، وأن معركة ضبط الحدود لا تزال مفتوحة على احتمالات معقدة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

السلطات السورية تعثر علي نفق يمتد من سوريا إلي لبنان - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°