20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف تحولت سجون الاحتلال إلى ساحات للتعذيب الممنهج والإبادة الصامتة؟

أفادت مؤسسات حقوقية وأهلية معنية بشؤون الأسرى، بأن عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي قد تجاوز عتبة الـ 9600 أسير

بقلم: محمد خميس
١٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجون إسرائيل

أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجون إسرائيل

أفادت مؤسسات حقوقية وأهلية معنية بشؤون الأسرى، بأن عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي قد تجاوز عتبة الـ 9600 أسير، بينهم 86 سيدة ونحو 350 طفلاً، وذلك وفقاً لآخر الإحصائيات المحدثة حتى مطلع شهر أبريل من عام 2026. 

وجاءت هذه الأرقام الصادمة في بيان مشترك صادر عن نادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، تزامناً مع اقتراب "يوم الأسير الفلسطيني" الذي يحييه الشعب الفلسطيني في 17 أبريل من كل عام. 

وتعد هذه المناسبة الوطنية، التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، محطة سنوية لتسليط الضوء على معاناة آلاف الفلسطينيين والعرب القابعين خلف القضبان، وسط تصاعد غير مسبوق في حملات الاعتقال العشوائية وتدهور حاد في أوضاع الاحتجاز التي وصلت إلى حد التوحش الإنساني.

الطفولة والنساء في دائرة الاستهداف: اعتقالات إدارية دون تهم

أوضح البيان الحقوقي المشترك أن إجمالي عدد الأسرى والأسيرات في السجون الإسرائيلية يعكس سياسة عقاب جماعي ممنهجة، حيث بلغت أعداد الأسيرات 86 معتقلة، من بينهن 25 سيدة يخضعن لـ "الاعتقال الإداري" التعسفي دون توجيه أي تهمة واضحة أو محاكمة عادلة. 

وفيما يتعلق بالأطفال، يقبع نحو 350 طفلاً في سجني "عوفر" و"مجدو"، بالإضافة إلى طفلتين في سجن "الدامون"، في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية والتربوية. 

وأشار البيان بمرارة إلى أن عدد الأطفال المعتقلين إدارياً بلغ حتى نهاية عام 2025 نحو 180 طفلاً، في حين قفز إجمالي المعتقلين الإداريين في السجون إلى أكثر من 3532 شخصاً، مما يؤكد توسع الاحتلال في استخدام هذا القانون الاستعماري لتغييب النخب والشباب والأطفال والنساء عن واقعهم الاجتماعي والسياسي.

سياسة "المقاتل غير الشرعي" والإخفاء القسري لمعتقلي قطاع غزة

ذكر البيان أن سلطات الاحتلال صعدت من استخدام تصنيفات قانونية مستحدثة، حيث بلغ عدد المعتقلين الذين تصنفهم إسرائيل بـ "المقاتلين غير الشرعيين" نحو 1251 شخصاً، وذلك وفقاً لمعطيات إدارة السجون الإسرائيلية، دون احتساب آلاف المحتجزين في معسكرات الجيش السرية والتابعة لقيادة المنطقة الجنوبية. وحذر التقرير من استمرار جريمة "الإخفاء القسري" لعشرات المعتقلين من قطاع غزة الذين انقطعت أخبارهم تماماً منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، حيث ترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن أماكن احتجازهم أو حالتهم الصحية، مما يثير مخاوف حقيقية من تعرضهم لعمليات تصفية ميدانية أو تعذيب يفضي إلى الموت داخل مراكز التحقيق المظلمة التي لا تخضع لأي رقابة دولية.

الإهمال الطبي وجثامين الأسرى: قتل ممنهج خلف القضبان الحديدية

حذرت مؤسسات الأسرى في بيانها لعام 2026 من تدهور خطير وتاريخي في أوضاع الأسرى المرضى، نتيجة لسياسة الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء) وحرمانهم من العلاج والأدوية الضرورية، مشيرة إلى تزايد مرعب في أعداد المصابين بأمراض مزمنة وخطيرة منذ اندلاع الحرب الأخيرة. 

وأضاف البيان أن عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 قد ارتفع ليصل إلى 326 شهيداً، من بينهم 89 أسيراً استشهدوا فقط منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى اليوم، نتيجة التعذيب الوحشي أو التجويع أو الإهمال الطبي. وما تزال إسرائيل تمارس سادية إضافية باحتجاز جثامين 97 أسيراً فلسطينياً استشهدوا داخل السجون، رافضة تسليمهم لذويهم لتشييعهم ودفنهم بكرامة، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

واقع السجون بعد 7 أكتوبر: سياسات التجويع والتعذيب الجماعي

منذ الثامن من أكتوبر 2023، شهدت السجون الإسرائيلية تصعيداً غير مسبوق في الإجراءات الانتقامية بحق الأسرى، حيث تحولت الغرف والزنازين إلى ساحات للتنكيل اليومي. وتتحدث التقارير الحقوقية عن تعرض الأسرى لعمليات تجويع ممنهجة أدت إلى فقدان عشرات الكيلوجرامات من أوزانهم، إضافة إلى الحرمان من الاستحمام والملابس النظيفة ومصادرة كافة المقتنيات الشخصية. 

إن هذه الإجراءات التي تهدف إلى تحطيم الروح المعنوية للأسرى قد أدت بالفعل إلى وفاة عدد منهم نتيجة الصدمات الجسدية والنفسية.

 ومع اقتراب يوم الأسير في 17 أبريل، يجدد الفلسطينيون دعوتهم للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لكسر صمتهم والتدخل الفوري لوقف هذه المذبحة الصامتة التي تُرتكب بحق آلاف الأسرى الذين يمثلون طليعة الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والاستقلال.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كيف تحولت سجون الاحتلال إلى ساحات للتعذيب الممنهج والإبادة الصامتة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°