21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة تنتفض للأسرى: وقفة الشيخ رضوان ترسم خارطة المواجهة ضد "قانون الإعدام"

نظّمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، اليوم الأربعاء 15 نيسان 2026، وقفة جماهيرية حاشدة ومفصلية على مفترق الشيخ رضوان

بقلم: محمد خميس
١٥ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
33 مشاهدة
1

1

نظّمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، اليوم الأربعاء، وقفة جماهيرية حاشدة ومفصلية على مفترق الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، إحياءً لذكرى يوم الأسير الفلسطيني، وتنديداً صارخاً بإقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى. 

وشهدت الوقفة حضوراً وطنياً وازناً ضمّ قيادات تاريخية من الجبهة الديمقراطية وحركة فتح، وممثلين عن لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، إلى جانب حشد غفير من أهالي الأسرى والوجهاء والمخاتير، ورفع المشاركون لافتات كُتبت بلغات عدة ترفض شرعنة القتل، وتطالب المجتمع الدولي بالخروج عن صمته المطبق تجاه ما يتعرض له الأسرى من إبادة جماعية ممنهجة خلف القضبان.

 

 وتأتي هذه الفعالية في توقيت بالغ الحساسية، لتعيد التأكيد على أن قضية الأسرى هي المحرك الأساسي للشارع الفلسطيني، والفتيل الذي لا يمكن للاحتلال إطفاؤه عبر القوانين الجائرة أو الترهيب العسكري.

كلمة الجبهة الديمقراطية: الأسرى الفلسطينيون رموز الصمود والإرادة التي لا تنكسر

في كلمة مركزية للجبهة الديمقراطية، أكد مسؤول فرع الشيخ رضوان وعضو القيادة المركزية، جهاد البربري، أن السابع عشر من نيسان ليس مجرد تاريخ عابر، بل هو محطة وطنية متجددة لترسيخ مركزية قضية الأسرى في الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي. وشدد البربري بلهجة حازمة على أن "الحرية ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هي حق طبيعي يُنتزع انتزاعاً من بين أنياب السجان". وأوضح أن الحركة الأسيرة نجحت عبر عقود في تحويل قلاع الأسر إلى ساحات مواجهة حقيقية، والزنزانة الانفرادية إلى منبر للكرامة الوطنية، مما جعل الأسير الفلسطيني رمزاً عالمياً للإرادة التي ترفض الانكسار رغم كل أدوات القمع الاستعماري التي توظفها منظومة الاحتلال لكسر معنويات أبطال الحرية.

إحصائيات الألم لعام 2026: 9670 أسيراً وواقع "المقاتل غير الشرعي"

استعرض البربري خلال الوقفة أرقاماً مفزعة تعكس حجم الكارثة الإنسانية داخل السجون في نيسان 2026، حيث أشار إلى وجود أكثر من 9670 أسيراً يرزحون تحت وطأة التنكيل، من بينهم 370 طفلاً يواجهون محاكمات عسكرية تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية. 

كما سلط الضوء على قضية المعتقلين الإداريين الذين تجاوز عددهم 3400 معتقل، بالإضافة إلى المصنّفين تحت مسمى "المقاتل غير الشرعي"، وهو المصطلح الذي يستخدمه الاحتلال لإخفاء مئات المفقودين والمغيّبين قسراً من قطاع غزة.

 وأضاف البربري أن هناك 85 أسيرة فلسطينية يتعرضن لانتهاكات صارخة، مطالباً المنظمات الحقوقية الدولية بالتدخل الفوري للكشف عن مصير المفقودين الذين يرفض الاحتلال تقديم أي معلومات عن أماكن احتجازهم أو وضعهم الصحي.

قانون إعدام الأسرى: شرعنة الإجرام وخرق المواثيق الدولية والإنسانية

أدان المشاركون في وقفة غزة بشدة إقرار الكنيست لقانون إعدام الأسرى، واصفين إياه بأنه "قانون عنصري وإجرامي" يمثل ذروة الفاشية الصهيونية في التعامل مع الحقوق الوطنية. 

وأكدت الكلمات الرسمية أن هذا القانون لا يستهدف الأسرى كأفراد فحسب، بل يمثل تصعيداً خطيراً في الحرب المفتوحة على الوجود الفلسطيني، ويهدف إلى إضفاء صبغة قانونية زائفة على عمليات الاغتيال الميدانية التي يمارسها جيش الاحتلال. 

واعتبرت القوى الوطنية أن هذا التشريع يضرب عرض الحائط باتفاقيات جنيف والشرائع والمواثيق الدولية، مما يوجب على برلمانات العالم وحكوماته اتخاذ خطوات فعلية لعزل هذه المنظومة العنصرية ومحاسبتها أمام محكمة الجنايات الدولية كمجرمة حرب تهدد السلم والأمن الدوليين.

نداء القوى الوطنية: نحو تحرك شعبي ورسمي موحد لتدويل قضية الأسرى

من جانبه، شدّد القيادي في حركة فتح والأسير المحرر، أسامة أبو حرب، في كلمة القوى الوطنية والإسلامية، على ضرورة تكثيف وتوسيع دائرة التضامن والإسناد للأسرى، خاصة في ظل التهديد الوجودي الذي يفرضه قانون الإعدام. 

واعتبر أبو حرب أن هذا القانون هو الوجه الآخر لحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وسابقة خطيرة ترقى لمرتبة الجرائم العنصرية الكبرى. 

وطالب أبو حرب القيادة الرسمية الفلسطينية بتفعيل كافة الآليات الدبلوماسية والقانونية في المحافل الدولية لتوفير حماية عاجلة للأسرى، مشيراً إلى أن سياسات التعذيب والإهمال الطبي المتعمّد أودت بحياة 323 أسيراً حتى الآن، وهو رقم يستصرخ الضمير الإنساني العالمي لوقف هذه المذبحة المستمرة داخل الزنازين.

غزة والضفة والشتات.. وحدة الموقف في مواجهة السجان

اختتمت الوقفة الجماهيرية شمال غزة بالتأكيد على وحدة الموقف الفلسطيني في كافة أماكن التواجد، حيث تعهد المشاركون بمواصلة الفعاليات التضامية في القطاع والضفة ومخيمات اللجوء والشتات حتى نيل الأسرى حريتهم الكاملة.

 إن رسالة غزة في يوم الأسير 2026 هي رسالة صمود وتحدٍ، تؤكد أن الشعب الفلسطيني لن يترك أسراه لقمة سائغة للقوانين العنصرية الإسرائيلية. 

وستبقى قضية الأسرى هي البوصلة التي توجه النضال الوطني، والمحرك الذي يوحد كافة الفصائل والقوى تحت راية الحرية والكرامة، وصولاً إلى اليوم الذي تبيض فيه السجون ويتحرر فيه كافة المعتقلين من غياهب الظلم الصهيوني إلى شمس الحرية والوطن المستقل.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

غزة تنتفض للأسرى: وقفة الشيخ رضوان ترسم خارطة المواجهة ضد "قانون الإعدام" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°