أطلق حزب الشعب الفلسطيني، اليوم الأربعاء، الحملة الدولية الواسعة لمناهضة "قانون إعدام الأسرى" الذي أقرته الكنيست الإسرائيلية، معتبراً إياه أحد أخطر القوانين العنصرية التي شهدها القرن الحادي والعشرون.
وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي حاشد عُقد في مدينة رام الله، بمناسبة إحياء "يوم الأسير الفلسطيني"، وسط حضور لافت للقيادات الوطنية والمؤسسات الحقوقية.
ويهدف الحزب من خلال هذه الحملة إلى تعبئة الرأي العام العالمي، وتفعيل قنوات الضغط السياسي والدبلوماسي، لا سيما مع القوى اليسارية والتقدمية في مختلف القارات، من أجل فضح الطبيعة الإجرامية لهذا القانون وتأثيره الكارثي على حياة آلاف المعتقلين الذين يواجهون أصلاً سياسات تنكيل ممنهجة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة القمع داخل السجون، ما يضع ملف الأسرى الفلسطينيين أمام مرحلة نضالية جديدة تتجاوز البعد المحلي إلى الفضاء الدولي الشامل.
واقع السجون في 2026: إهمال طبي وتجويع يرتقي لمستوى الإبادة الجماعية
أكد القيادي في حزب الشعب، عصام بكر، أن يوم الأسير يحل هذا العام في ظل ظروف هي الأقسى والأكثر دموية منذ عقود، حيث تمارس إدارة سجون الاحتلال "هندسة تجويع" حقيقية بحق المعتقلين، بالتوازي مع تعذيب وحشي وإهمال طبي متعمد.
وأشار بكر إلى أن هذه الانتهاكات أدت بشكل مباشر إلى ارتقاء 90 أسيراً شهيداً منذ السابع من أكتوبر 2023، وهو مؤشر رقمي مرعب لم يشهده تاريخ الحركة الأسيرة من قبل في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة.
واعتبر الحزب أن هذا الارتفاع الحاد في عدد الشهداء ليس محض صدفة، بل هو نتيجة قرار سياسي إسرائيلي يهدف إلى تحويل السجون إلى مقابر صامتة، مستغلاً غياب الرقابة الدولية الفاعلة وحالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها قادة الاحتلال في ظل الدعم الغربي المستمر.
الحملة الدولية: استنفار قوى اليسار والتقدم العالمي لنصرة الأسرى
تعتمد الحملة الدولية التي أطلقها حزب الشعب الفلسطيني على شبكة علاقاته التاريخية والسياسية الواسعة مع الأحزاب اليسارية والتقدمية ولجان التضامن الدولي في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا.
وشدد عصام بكر على أن الحزب يعمل على رفع مستوى التنسيق مع هذه القوى لإصدار مواقف دولية حازمة تطالب بإسقاط "قانون الإعدام" فوراً.
وتهدف الحملة إلى تنظيم تظاهرات أمام البرلمانات الدولية، وإرسال مذكرات قانونية إلى محكمة الجنايات الدولية، وتفعيل حملات المقاطعة للشركات والجهات التي تساهم في دعم منظومة السجون الإسرائيلية. إن استنفار "أحرار العالم" في عام 2026 يمثل الرهان الأساسي لحزب الشعب في مواجهة التشريعات الفاشية، حيث يرى الحزب أن الضغط الشعبي الدولي هو القوة الوحيدة القادرة على كسر الإرادة السياسية الصهيونية التي تسعى لتقنين القتل.
يرى حزب الشعب الفلسطيني أن قانون إعدام الأسرى لا يمثل انقطاعاً عن ممارسات الاحتلال، بل هو التتويج التشريعي لنزعة استعمارية إحلالية تسعى لتصفية الوجود الفلسطيني بكل الوسائل. وأوضح بكر خلال المؤتمر أن القانون صيغ بصبغة تمييزية واضحة تستهدف الفلسطينيين حصراً، مما يجعله قانوناً "أبارتهايد" بامتياز وفق كافة المعايير الحقوقية العالمية.
إن خطورة هذا القانون تكمن في كونه يمنح غطاءً قانونياً للجنود والمحققين لممارسة القتل دون خوف من الملاحقة، ويحول أدوات القمع الإداري إلى منظومة إعدامات رسمية تشرعن الإبادة. لذا، يؤكد الحزب أن المعركة ضد هذا القانون هي معركة من أجل حماية القانون الدولي نفسه، الذي يتعرض للاهتزاز نتيجة الصمت على مثل هذه التشريعات المارقة التي تضرب جذور العدالة الإنسانية.
يوم الأسير 2026.. صمود وطني وتدويل شامل للقضية
يمثل إطلاق الحملة الدولية لمناهضة قانون إعدام الأسرى من قبل حزب الشعب الفلسطيني خطوة استراتيجية في مسار "تدويل القضية".
إن صرخة رام الله اليوم هي صرخة لكل ضمير حي في العالم ليتحمل مسؤولياته التاريخية تجاه الأسرى والأسيرات الذين يدافعون بصدورهم العارية عن كرامة شعبهم.
وسيبقى يوم 17 نيسان علامة فارقة في الوعي الوطني الفلسطيني، ومحطة لتجديد العهد على مواصلة النضال حتى إغلاق كافة السجون وتحرير المعتقلين.
وتؤكد الحملة الدولية أن صوت الأسرى سيبقى عالياً ومسموعاً في كافة المحافل، وأن سياسات الاحتلال، مهما بلغت من وحشية وتشريعات فاشية، لن تستطيع كسر إرادة شعب يطالب بالحرية والاستقلال، ولن تمر القوانين العنصرية طالما ظل هناك تضامن دولي فاعل يقوده أحرار العالم واليسار العالمي نصرة للعدالة في فلسطين.










