20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

انتفاضة دبلوماسية في بروكسل.. 350 مسؤولاً أوروبياً يطالبون بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل

أكد الموقعون، الذين يمثلون ثقلاً سياسياً وتاريخياً في القارة العجوز، أن استمرار العلاقات الطبيعية مع قوة احتلال تنتهك المبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي

بقلم: محمد خميس
١٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
انتفاضة دبلوماسية في بروكسل

انتفاضة دبلوماسية في بروكسل

دعا أكثر من 350 مسؤولاً أوروبياً سابقاً، من بينهم وزراء خارجية وسفراء وكبار موظفي الاتحاد الأوروبي، إلى تعليق فوري لاتفاقية الشراكة الموقعة مع إسرائيل، وذلك على خلفية الانتهاكات الجسيمة والمستمرة لحقوق الإنسان بحق الشعب الفلسطيني. 

وجاء في رسالة مفتوحة وُجهت اليوم الأربعاء، أن الحكومة الإسرائيلية تواصل ضرب القوانين الدولية عرض الحائط عبر سياسات الاحتلال غير القانوني وتوسيع الاستيطان الممنهج، فضلاً عن الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة. 

وأكد الموقعون، الذين يمثلون ثقلاً سياسياً وتاريخياً في القارة العجوز، أن استمرار العلاقات الطبيعية مع قوة احتلال تنتهك المبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي يعد مشاركة ضمنية في هذه الانتهاكات، مما يضع مصداقية الاتحاد الأوروبي وقيمه الديمقراطية على المحك أمام الرأي العام العالمي في عام 2026.

انتهاك المادة الثانية: الأساس القانوني للمطالبة بتجميد العلاقات الثنائية

أوضح المسؤولون في رسالتهم أن هذه الانتهاكات الإسرائيلية تتعارض بشكل مباشر وصارخ مع المادة الثانية من اتفاقية الشراكة التي وقعت في عام 1995 ودخلت حيز التنفيذ عام 2000. 

وتنص هذه المادة بوضوح على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية يشكل الأساس الذي تقوم عليه العلاقات بين الجانبين، وبما أن إسرائيل بصفتها "قوة احتلال" مسؤولة قانوناً وأخلاقاً عن سلامة المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية، فإن خرق هذه المبادئ يستوجب تفعيلاً فورياً لبنود التعليق. 

ويشير المراقبون إلى أن هذه المطالبة تضع المفوضية الأوروبية في مأزق قانوني، إذ إن الاتفاقية ليست مجرد بروتوكول تجاري، بل هي إطار سياسي يُلزم الأطراف باحترام منظومة القيم الأوروبية، وهو ما لم يعد متوفراً في ظل السياسات اليمينية المتطرفة التي تتبعها حكومة الاحتلال.

الاقتصاد والسياسة: الاتحاد الأوروبي كشريك تجاري أول في ميزان المحاسبة

تكمن خطورة هذه الدعوات في كون الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، حيث تشكل اتفاقية الشراكة العمود الفقري للتعاون الاقتصادي والتبادل السلعي والتكنولوجي بين الطرفين. 

إن تعليق هذه الاتفاقية يعني حرمان إسرائيل من امتيازات تجارية وإعفاءات جمركية هائلة، مما قد يسبب هزة عنيفة في الاقتصاد الإسرائيلي المنهك أصلاً من تكاليف الحروب المستمرة.

 وحمل الموقعون الاتحاد الأوروبي مسؤولية تاريخية عن عدم اتخاذ إجراءات عقابية مبكرة، معتبرين أن الوقت قد حان لاستخدام النفوذ الاقتصادي كأداة ضغط سياسي لوقف العنف والاستيطان. إن الرسالة الموجهة اليوم تعكس تحولاً جذرياً في تفكير النخبة الأوروبية التي باتت ترى أن المصالح التجارية لا يمكن أن تتقدم على المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.

ازدواجية المعايير: المطالبة بالمساواة في تطبيق القانون الدولي

انتقد المسؤولون الأوروبيون، ومن أبرزهم جوزيب بوريل بصفته الاعتبارية والسياسية، ما وصفوه بـ"ازدواجية المعايير" في تعامل بروكسل مع القضايا الدولية. 

وأشارت الرسالة إلى أن الاتحاد الأوروبي قد اتخذ إجراءات صارمة وسريعة بحق أطراف دولية أخرى عند حدوث انتهاكات مماثلة، بينما يظل التعامل مع إسرائيل محكوماً بـ"استثنائية" غير مبررة قانونياً. 

واعتبر الموقعون أن هذا التردد في محاسبة إسرائيل يضعف دور الاتحاد الأوروبي كلاعب جيوسياسي نزيه في الشرق الأوسط ويقوض جهود السلام المستندة إلى حل الدولتين لذا، فإن المطالبة بتعليق الاتفاقية ليست مجرد عقوبة اقتصادية، بل هي محاولة لاستعادة هيبة القانون الدولي وضمان تطبيقه على الجميع دون استثناء، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تهدد الأمن العالمي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

انتفاضة دبلوماسية في بروكسل.. 350 مسؤولاً أوروبياً يطالبون بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°