4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

قوات الاحتلال تقتحم المنطقة الشرقية لتأمين تدنيس المستوطنين لمقام يوسف

وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية لتؤكد إصرار سلطات الاحتلال على فرض واقع تهويدي جديد داخل المدن الفلسطينية المصنفة (أ)

بقلم: محمد خميس
١٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
قوات الاحتلال

قوات الاحتلال

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، المنطقة الشرقية من مدينة نابلس، في عملية عسكرية واسعة هدفت بشكل مباشر إلى تأمين اقتحام مجموعات من المستوطنين لمقام يوسف التاريخي. 

وأفاد شهود عيان ومصادر محلية بأن عشرات الآليات العسكرية، ترافقها جرافة ضخمة من طراز (D9)، توغلت في أحياء المدينة الشرقية من عدة محاور، وسط انتشار مكثف لجنود المشاة والقناصة الذين اعتلوا أسطح المنازل المحيطة بالموقع. 

وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية لتؤكد إصرار سلطات الاحتلال على فرض واقع تهويدي جديد داخل المدن الفلسطينية المصنفة (أ)، حيث يتم تحويل المواقع الأثرية والدينية إلى نقاط احتكاك دائمة تهدف إلى زعزعة استقرار المواطنين الفلسطينيين وتقييد حركتهم اليومية تحت ذريعة تأمين الزيارات الدينية للمستوطنين المتطرفين.

إغلاقات بالسواتر الترابية: جرافات الاحتلال تعزل المنطقة الشرقية وتشل الحركة

رافقت عملية الاقتحام إجراءات عسكرية قاسية وممنهجة تهدف إلى عزل المنطقة الشرقية عن بقية أحياء مدينة نابلس، حيث شرعت الجرافة العسكرية التابعة لجيش الاحتلال بإغلاق عدد من الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية المؤدية إلى محيط مقام يوسف باستخدام سواتر ترابية وحواجز إسمنتية. 

وأكد سكان المنطقة أن هذه الإغلاقات تسببت في شلل تام لحركة المركبات والمواطنين، ومنعت وصول الحالات المرضية إلى المستشفيات القريبة، فضلاً عن ترويع طلبة المدارس والعمال الذين يضطرون لسلوك طرق ترابية وعرة للوصول إلى مقاصدهم. إن استخدام السواتر الترابية كأداة للعقاب الجماعي يعكس سياسة إسرائيلية ثابتة تهدف إلى رفع الكلفة المعيشية للفلسطينيين في المناطق التي تشهد نشاطاً استيطانياً، وتحويل حياتهم إلى جحيم مستمر يخدم الأهداف التوسعية للمستوطنين.

مقام يوسف: من موقع تاريخي إلى بؤرة استنزاف عسكري للمواطنين

يُعد مقام يوسف شرق مدينة نابلس نموذجاً صارخاً لكيفية تسييس المواقع التاريخية وتوظيفها لخدمة الرواية الاستيطانية، حيث تتكرر الاقتحامات بشكل أسبوعي تحت حماية مشددة من قبل جيش الاحتلال. 

وترافق هذه الاقتحامات إجراءات عسكرية مشددة تشمل فرض منع التجول غير المعلن وانتشاراً واسعاً للقوات الخاصة في محيط مخيمات بلاطة وعسكر القديم والجديد، ما يؤدي غالباً إلى اندلاع مواجهات عنيفة يسفر عنها إصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين. 

ويرى مراقبون أن الإصرار على اقتحام المقام في قلب منطقة مكتظة بالسكان يهدف إلى إثبات "السيادة الأمنية" المزعومة للاحتلال، وفتح الباب أمام المزيد من المطالب الاستيطانية لتحويل الموقع إلى بؤرة دائمة، وهو ما يرفضه المقدسيون وأبناء نابلس جملة وتفصيلاً، مؤكدين على الهوية الإسلامية والعربية الخالصة للموقع.

تداعيات أمنية وإنسانية: نابلس تواجه التصعيد تحت حماية الآليات الثقيلة

إن تكرار هذه الاقتحامات في عام 2026 لا يمر دون تداعيات أمنية وإنسانية خطيرة، حيث تسهم عمليات الانتشار الواسع للقوات في زيادة وتيرة الاحتقان الشعبي والغضب الجماهيري. 

وتشير التقارير الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يستخدم خلال هذه العمليات قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني المغلف بالمطاط لتفريق الشبان الذين يحاولون التصدي للاقتحامات، ما يؤدي إلى تضرر الممتلكات العامة والخاصة في المنطقة الشرقية.

 بالإضافة إلى ذلك، فإن الوجود الدائم للآليات العسكرية والجرافات يتسبب في تدمير البنية التحتية من شبكات مياه وصرف صحي وطرق معبدة، ما يراكم الأعباء المالية على بلدية نابلس والمؤسسات المحلية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني نتيجة الاحتلال والحصار.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال