قالت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، اليوم الخميس، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب جريمة إنسانية وقانونية مروعة باحتجاز جثامين 98 شهيداً من شهداء الحركة الأسيرة الذين فارقوا الحياة داخل السجون، وترفض الإفراج عنهم لتشييعهم ودفنهم بكرامة.
وأضافت الحملة في تصريح صحفي صدر عنها تزامناً مع فعاليات يوم الأسير الفلسطيني، أن هؤلاء الشهداء الذين واجهوا التنكيل والإهمال الطبي في حياتهم، لا يزالون يخضعون لـ"اعتقال ما بعد الموت" في الثلاجات ومقابر الأرقام، في إجراء انتقامي يهدف إلى تعميق جراح عائلاتهم ومضاعفة آلامهم.
وتعتبر هذه السياسة انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف التي تُلزم الدول باحترام كرامة الموتى وتسليم جثامينهم لذويهم فور انتهاء النزاعات أو الوفاة.
أرقام ومعطيات مفزعة لعام 2026
كشفت الحملة الوطنية في بيانها الإحصائي المحدث عن وصول عدد جثامين الشهداء المحتجزين الكلي لدى الاحتلال إلى 778 جثماناً، وهو رقم يعكس التصعيد الكبير في سياسة القتل والاحتجاز الممنهج، وأوضحت المعطيات أن من بين هذا العدد الإجمالي، هناك 256 شهيداً محتجزاً فيما يعرف بـ"مقابر الأرقام" (وهي مقابر سرية تفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية)، بينما تحتجز سلطات الاحتلال 479 شهيداً منذ بداية العام الماضي 2025 وحتى الآن في الثلاجات.
وتظهر الأرقام أن الاحتلال يستهدف كافة فئات الشعب الفلسطيني دون استثناء، حيث تشمل قائمة المحتجزين جثامين 86 شهيداً من المعتقلين، و67 طفلاً دون سن الثامنة عشرة، بالإضافة إلى جثامين 10 شهيدات، مما يؤكد أن الاحتلال يستخدم الجثامين كـ "أوراق مقايضة" سياسية في ضرب صارخ للقيم الإنسانية والأخلاقية.
الأبعاد القانونية والإنسانية للجريمة
تؤكد المؤسسات الحقوقية أن استمرار الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء، وخاصة شهداء الحركة الأسيرة، يمثل جريمة "عقاب جماعي" تتجاوز في قسوتها الاعتقال الفعلي.
حيث تُحرم العائلات من حقها في إلقاء نظرة الوداع الأخيرة أو إقامة شعائر الدفن وفق المعتقدات الدينية، وأشارت الحملة الوطنية إلى أن الاحتلال يتهرب من الالتزامات القانونية عبر فرض قوانين داخلية تجيز للقائد العسكري احتجاز الجثامين لأغراض "التفاوض"، وهو ما يعتبره خبراء القانون الدولي "جريمة حرب" مكتملة الأركان تندرج ضمن سياسات التعذيب النفسي الممنهج للأهالي.
ودعت الحملة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والصليب الأحمر إلى الخروج عن صمتهم والضغط الجدي على حكومة الاحتلال لإغلاق هذا الملف الإنساني المأساوي واستعادة كافة الجثامين دون قيد أو شرط.
مطالب شعبية وتحركات دولية مرتقبة
بناءً على هذه المعطيات الخطيرة، دعت الفعاليات الوطنية والشعبية الفلسطينية إلى تكثيف التحرك الميداني والقانوني لتدويل قضية الجثامين المحتجزة، مؤكدين أن بقاء 778 شهيداً في مقابر الأرقام والثلاجات وصمة عار في جبين الإنسانية.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة انطلاق حملات قانونية لملاحقة قادة الاحتلال في المحافل الدولية بتهمة احتجاز الجثامين والتنكيل بالموتى، وتشدد عائلات الشهداء على أن قضية أبنائهم لن تسقط بالتقادم، وأن استرداد كل جثمان هو معركة وطنية مقدسة لاستعادة كرامة الشهيد وحق العائلة في الحداد الطبيعي.
وفي ظل التحولات السياسية الراهنة عام 2026، يطالب الفلسطينيون بأن يكون ملف الجثامين جزءاً لا يتجزأ من أي مفاوضات أو صفقات لتبادل الأسرى لضمان عودة كافة الأبطال إلى ثرى وطنهم.







