قال مصطفى إبراهيم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، إن إحياء السابع عشر من أبريل، الذي يُعرف بيوم الأسير الفلسطيني، يأتي هذا العام في سياق بالغ القسوة، حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تطبيق سياسات ممنهجة تستهدف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وتعكس نمطًا ثابتًا من التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية. وأوضح أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا جسيمًا لمجمل القواعد القانونية والإنسانية التي يفترض أن تكفل الحد الأدنى من الكرامة للمعتقلين.
وقال إبراهيم لـ"180 تحقيقات" تشمل هذه السياسات، وفقًا لما أورده، عمليات ضرب مبرح ومتكرر، وحرمانًا متعمدًا من الرعاية الطبية، إلى جانب سوء التغذية وفرض ظروف احتجاز قاسية تؤدي إلى تفاقم الأمراض وانتشار الأوبئة داخل السجون، بما يضع حياة الأسرى في خطر حقيقي ومتواصل، ويعكس طبيعة العقاب الجماعي الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحقهم.

شهادات توثق الجرائم
بحسب ما وثّقته مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، فإن شهادات حية وإفادات موثقة لمعتقلين لا يزالون داخل سجون الاحتلال أو أُفرج عنهم مؤخرًا، كشفت عن أنماط متعددة من الانتهاكات الجسيمة والممنهجة، التي لا يمكن اعتبارها حوادث فردية أو استثناءات، بل هي سياسة عامة ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق الأسرى الفلسطينيين.
وتؤكد هذه الإفادات، وفقًا للمؤسسة، أن ما يجري داخل السجون يتجاوز حدود الإهمال أو الانتهاك العرضي، ليصل إلى منظومة متكاملة من القمع تستهدف كسر إرادة المعتقلين جسديًا ونفسيًا، في ظل غياب رقابة دولية فعالة، واستمرار الدعم السياسي الذي يتيح لهذه الانتهاكات أن تستمر دون مساءلة حقيقية.
قانون الإعدام وتصعيد خطير
وفي سياق متصل، حذّر إبراهيم من التوجه نحو سن ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى"، معتبرًا أنه يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة في سياسات الاحتلال، ويهدف إلى إضفاء طابع قانوني على عمليات القتل بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
وأوضح أن هذا التوجه يشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص بوضوح على حماية المدنيين والأسرى من مثل هذه الإجراءات، ما يعكس استخفافًا واضحًا بالمنظومة القانونية الدولية، ومحاولة لإعادة تعريف الجريمة باعتبارها إجراءً مشروعًا.
تحدٍ للقانون الدولي
تؤكد مؤسسة الضمير أن هذه السياسات والممارسات تمثل تنصلًا واضحًا من التزامات دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي، وتشكل تحديًا مباشرًا لإرادة المجتمع الدولي، وتقويضًا خطيرًا لمنظومة حقوق الإنسان ومبادئها الأساسية.
وترى المؤسسة أن استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة يعكس خللًا عميقًا في آليات العدالة الدولية، ويطرح تساؤلات جدية حول جدوى القوانين الدولية في ظل غياب إرادة حقيقية لتطبيقها، خاصة في القضايا المرتبطة بفلسطين، حيث يتكرر مشهد الإفلات من العقاب بدعم سياسي دولي واضح، وعلى رأسه الدعم الأمريكي المستمر منذ أكتوبر 2023.
أرقام تكشف حجم المأساة
وبحسب إحصاءات صادرة عن المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى، فقد تجاوز عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي 9600 أسير ومعتقل، من بينهم 75 أسيرة و350 طفلًا، يُحتجز معظمهم في سجني مجدو وعوفر، في ظروف توصف بأنها قاسية ومهينة.
كما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3442 معتقلًا، وهي النسبة الأعلى مقارنة ببقية الفئات، في مؤشر على توسع استخدام الاعتقال دون محاكمة، إلى جانب 1250 معتقلًا مصنفين تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو تصنيف يثير جدلًا قانونيًا واسعًا، خصوصًا أنه لا يشمل جميع معتقلي قطاع غزة المحتجزين في المعسكرات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال.
تحركات ومطالب دولية
أعلنت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان تضامنها الكامل مع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، مؤكدة دعمها لمطالبهم العادلة في الحرية والإفراج عنهم، واستمرار جهودها في مناصرة قضاياهم على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية، عبر تفعيل آليات الحماية الدولية وتوجيه نداءات عاجلة إلى المقررين الخاصين المعنيين بالحق في الحياة ومناهضة التعذيب والاعتقال التعسفي.
كما تعمل المؤسسة، وفقًا لبيانها، على مخاطبة وكالات الأمم المتحدة والبرلمانات والمنظمات الدولية، لحثها على تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الأسرى، في ظل تصاعد الانتهاكات واستمرار الصمت الدولي.
دعوات للمساءلة والتحرك
طالبت مؤسسة الضمير الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بالوفاء بالتزاماتها القانونية، واتخاذ إجراءات فاعلة لضمان حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما يشمل الضغط على دولة الاحتلال لوقف انتهاكاتها المستمرة.
كما دعت المحكمة الجنائية الدولية إلى الشروع الفوري في تحقيقات جدية في الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين الفلسطينيين، خاصة ما يتعلق بسياسات القتل والإهمال الطبي والتشريعات التمييزية، إلى جانب مطالبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتكثيف زياراتها لأماكن الاحتجاز والعمل على ضمان توفير الرعاية الطبية اللازمة.
وفي الإطار ذاته، حثّت المؤسسة الهيئات الدولية والمنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان وأحرار العالم على تصعيد جهود التضامن مع الأسرى، وممارسة الضغط على حكوماتهم لاتخاذ مواقف عملية، وتوسيع نطاق الفعاليات المناصرة أمام السفارات ومقار الأمم المتحدة، بما يسهم في إلزام دولة الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي وضمان حقوق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.










