20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مستوطنون يقتحمون الأقصى ويؤدون طقوساً تلمودية في منطقته الشرقية

شهد المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم فصلاً جديداً من فصول الانتهاكات الممنهجة، حيث اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين باحات المسجد

بقلم: محمد خميس
١٦ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
مستوطنون يقتحمون الأقصى ويؤدون طقوساً تلمودية في منطقته الشرقية

شهد المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم فصلاً جديداً من فصول الانتهاكات الممنهجة، حيث اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين باحات المسجد من جهة باب "المغاربة"، مدعومين بحماية عسكرية مشددة وفرتها عناصر شرطة الاحتلال الإسرائيلي التي حولت المكان إلى ثكنة عسكرية مغلقة. 

وذكرت "دائرة الأوقاف الإسلامية" في القدس المحتلة، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد والتابعة للمملكة الأردنية الهاشمية، أن المجموعات المقتحمة لم تكتفِ بالتجوال، بل نظمت جولات استفزازية واسعة في الباحات، وتلقت خلالها شروحات توراتية مفصلة حول أسطورة "الهيكل" المزعوم، في محاولة واضحة لغرس الرواية الصهيونية داخل أقدس الأماكن الإسلامية. 

إن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن السياق العام الرامي إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم (الستاتيكو)، حيث يتم استغلال الحماية الأمنية لتنفيذ طقوس تلمودية علنية، خاصة في المنطقة الشرقية من المسجد، وهي المنطقة التي باتت تشكل هدفاً استراتيجياً لجماعات الهيكل لفرض تقسيم مكاني يبدأ من عزل هذه المنطقة عن المصليين المسلمين.

وفي سياق متصل، واصلت شرطة الاحتلال فرض إجراءاتها القمعية المشددة على دخول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد، حيث نصبت حواجزها عند البوابات الخارجية ودققت في هويات المواطنين واحتجزت العديد منها لضمان خروجهم الفوري بعد الصلاة، ومنعت فئات عمرية واسعة من الوصول إلى باحات المسجد تزامناً مع فترة اقتحامات المستوطنين. 

هذا التضييق الممنهج يهدف في جوهره إلى إفراغ المسجد من أصحابه الشرعيين وتسهيل حركة المتطرفين دون أي مضايقات أو احتجاجات، مما يحول المسجد في ساعات الصباح إلى مكان مخصص للمستوطنين، وهو ما يمثل تطبيقاً فعلياً للتقسيم الزماني الذي طالما حذر منه المقدسيون والمؤسسات الإسلامية.

 إن عزل المنطقة الشرقية ومنع وصول المصلين إليها خلال فترات الاقتحام يعكس نية مبيتة لتحويلها إلى مصلى يهودي دائم، وهو ما يضع المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً في دائرة الاستهداف المباشر واليومي.

التحريض الرقمي ودعوات "الثورة العظيمة"

لقد انتقل الصراع على المسجد الأقصى من الميدان إلى الفضاء الرقمي، حيث نشر أحد المستوطنين صباح اليوم مقطعاً مصوراً من داخل الاقتحام، تضمن عبارات تحريضية صريحة تدعو إلى تطهير المسجد من الوجود الإسلامي.

 وعلّق المستوطن بمقارنة عنصرية واضحة بين وجود المصلين المسلمين ورفع الأعلام الفلسطينية وبين وجود المستوطنين والجنود، معتبراً أن "جبل الهيكل لا يوجد فيه فراغ"، وداعياً أتباعه إلى الانضمام لما وصفها بـ "الثورة العظيمة" لبسط السيطرة الكاملة على المكان.

 هذا النوع من الخطاب التحريضي الذي يتبناه المستوطنون يعكس الدعم السياسي الرسمي الذي يتلقونه، ويؤكد أن الاقتحامات لم تعد مجرد زيارات سياحية أو دينية محدودة، بل هي جزء من مشروع سياسي أيديولوجي يهدف إلى محو الهوية العربية والإسلامية للقدس واستبدالها برواية تلمودية غريبة عن تاريخ المدينة المقدسة وتراثها الحضاري الممتد لقرون.

إن تصاعد الانتهاكات في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، وأداء الطقوس الدينية العلنية مثل "السجود الملحمي" وقراءة الصلوات التوراتية، يتم تحت سمع وبصر قوات الاحتلال التي توفر الغطاء الكامل لهذه الممارسات الاستفزازية.

 وبات المستوطنون يشعرون بجرأة أكبر في انتهاك قدسية المكان، مستفيدين من حالة العزل التي تفرضها القوات الإسرائيلية على المصليين ومنعهم من الاقتراب من مسارات الاقتحام. 

هذا التحول من "الاقتحام الصامت" إلى "الاقتحام الاستعراضي" يهدف إلى كسر الخطوط الحمراء وقياس ردود الفعل الدولية والمحلية، تمهيداً لخطوات أكثر خطورة قد تشمل بناء منشآت أو فرض واقع تشريعي وقانوني يشرعن هذه الانتهاكات داخل الكنيست الإسرائيلي، وهو ما تعتبره الفعاليات الوطنية والاسلامية الفلسطينية إعلان حرب دينية قد تفجر الأوضاع في المنطقة بأسرها.

الرباط الفلسطيني كحائط صد أخير

في مقابل هذا التغول الاستيطاني المدعوم عسكرياً وسياسياً، انطلقت دعوات فلسطينية واسعة النطاق لمواصلة "شد الرحال" إلى المسجد الأقصى المبارك والصلاة في باحاته والرباط بداخله طوال ساعات اليوم. 

وأكدت هذه الدعوات أن الرباط الشعبي والمواظبة على التواجد الكثيف في الأقصى هما السلاح الوحيد المتبقي لإفشال مخططات الاحتلال الرامية لتهويد المسجد وفرض التقسيم الزماني والمكاني عليه. 

ويرى المقدسيون أن صمودهم وتحديهم لإجراءات الاحتلال عند الأبواب، وإصرارهم على الوصول إلى المنطقة الشرقية ومصلى باب الرحمة، هو ما يحول دون تنفيذ المخططات الاستيطانية الكبرى حتى الآن. إن هذه الدعوات للرباط لا تقتصر على سكان القدس وحدهم، بل تمتد لتشمل الفلسطينيين في الداخل المحتل والضفة الغربية، رغم كل العوائق والجدران والحواجز التي ينصبها الاحتلال لمنع وصولهم إلى عاصمتهم المقدسة.

ويتعرض المسجد الأقصى يومياً، باستثناء يومي الجمعة والسبت، لسلسلة من الانتهاكات التي تبدأ من الصباح الباكر وتستمر حتى ساعات الظهيرة، في محاولة دائبة لفرض وقائع تهويدية جديدة وبسط السيطرة السيادية الكاملة عليه. 

إن معركة الأقصى اليوم ليست مجرد نزاع على مكان عبادة، بل هي جوهر الصراع على الهوية والوجود في مدينة القدس، حيث يسعى الاحتلال بكل أدواته الأمنية والقانونية والتحريضية إلى حسم قضية القدس لصالحه. ومع استمرار هذه الاقتحامات، يظل الرهان على وعي الشعوب العربية والإسلامية والمؤسسات الدولية للقيام بمسؤولياتها تجاه حماية المسجد الأقصى، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف جرائمها بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، وضمان حرية العبادة التي تكفلها كافة القوانين والأعراف الدولية التي تضرب بها إسرائيل عرض الحائط يومياً أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال