20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بين لبنان وطهران.. هل تنجح واشنطن في فصل مسارات الهدنة عن الحسابات الإقليمية؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة وصفت بأنها تحول جذري في مسار النزاعات الإقليمية، عن توصل كل من لبنان وإسرائيل

بقلم: محمد خميس
١٦ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
24 مشاهدة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - أرشيفية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - أرشيفية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة وصفت بأنها تحول جذري في مسار النزاعات الإقليمية، عن توصل كل من لبنان وإسرائيل إلى اتفاق رسمي يقضي بوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، وذلك في أعقاب سلسلة من المحادثات المباشرة والمكثفة التي أجراها مع قادة البلدين.

 وأوضح ترامب، عبر حسابه الرسمي على منصة «تروث سوشيال»، أنه أجرى "محادثات ممتازة" مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أسفرت عن توافق القائدين على بدء الهدنة رسمياً في تمام الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. 

إن هذا الإعلان لم يكن وليد اللحظة، بل جاء تتويجاً لاجتماع نادر واستثنائي استضافته واشنطن يوم الثلاثاء الماضي، جمع دبلوماسيين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ 34 عاماً، تحت رعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

 ويمثل هذا الاختراق الدبلوماسي محاولة جدية من إدارة ترامب لإغلاق أحد أكثر الملفات سخونة في الشرق الأوسط، حيث اعتبر ترامب أن إنهاء هذه الحرب يمثل المهمة العاشرة في مسيرته لإنهاء النزاعات العالمية، موجهاً فريقه الرئاسي المكون من جيه دي فانس وماركو روبيو ورئيس الأركان المشتركة كين، للعمل على تحويل هذه الهدنة المؤقتة إلى سلام مستدام يضمن أمن واستقرار المنطقة.

على الصعيد اللبناني، أكدت الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي أن الرئيس جوزيف عون وجه الشكر للرئيس ترامب على جهوده الحثيثة للدفع نحو وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن ترامب التزم بتلبية الطلب اللبناني بوقف العمليات العسكرية في أسرع وقت ممكن.

 ومع ذلك، شابت هذه الأجواء التفاؤلية تعقيدات بروتوكولية وسياسية تعكس حساسية الموقف، حيث أفادت مصادر رسمية بأن الرئيس عون رفض طلباً أمريكياً لإجراء "اتصال مباشر" مع نتنياهو، مفضلاً القنوات الدبلوماسية غير المباشرة لضمان السيادة اللبنانية وتجنب الاعتراف الضمني الذي قد تفرضه مكالمة هاتفية مباشرة.

 ورغم هذا التحفظ، رحبت واشنطن بقرار وقف إطلاق النار الذي دعا إليه لبنان مراراً، معتبرة أن هذه الخطوة توفر "مساحة تنفس" ضرورية لكلا الطرفين لإعادة تقييم الأوضاع الميدانية والسياسية، بعيداً عن ضجيج المدافع والغارات الجوية التي أوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا في الآونة الأخيرة، خاصة بعد سلسلة الضربات الإسرائيلية التي تلت التفاهمات الأولية.

حسابات الميدان والمفاوضات الإيرانية

تأتي هذه الهدنة في توقيت بالغة الحساسية بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي واجه ضغوطاً سياسية داخلية وخلافات داخل المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي الذي انتهى اجتماعه الأربعاء دون اتخاذ قرار نهائي.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن مرونة نتنياهو في قبول مقترح ترامب قد تكون مرتبطة بمسار أوسع يتعلق بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية، حيث تعتبر إيران أن استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان يمثل انتهاكاً لروح الهدنة التي تم التوافق عليها مع واشنطن في مسارات منفصلة. 

ورغم النفي الأمريكي والإسرائيلي الرسمي لوجود ترابط بين اتفاق لبنان والاتفاق مع إيران، إلا أن المصادر الدبلوماسية تؤكد أن التقدم الذي أحرزته المفاوضات مع طهران خلال الـ 48 ساعة الماضية كان له دور حاسم في تهيئة الأجواء لإعلان ترامب.

إن نجاح الهدنة في لبنان قد يمهد الطريق لترامب لتحقيق "صفقة كبرى" مع إيران، تنهي حالة الاستقطاب الحاد وتضمن هدوءاً طويل الأمد على الجبهات التي يدعمها الحرس الثوري الإيراني، وفي مقدمتها جبهة حزب الله التي تعرضت لضربات قاصمة مؤخراً.

لقد كثفت الإدارة الأمريكية ضغوطها خلال الساعات الماضية، حيث تواصل وزير الخارجية ماركو روبيو مع الرئيس عون للتأكيد على استمرار الجهود للتوصل إلى اتفاق أطول أمداً يحقق الأمن والاستقرار، وهي المرة الأولى التي يتواصل فيها ترامب وفريقه مع الرئاسة اللبنانية منذ تولي عون منصبه. 

هذا التحرك الأمريكي المكثف يعكس رغبة ترامب في انتزاع نصر دبلوماسي سريع، خاصة وأنه صرح علانية بأنه يحاول توفير بيئة هادئة تسمح للقادة بالتحدث وحل الخلافات العالقة.

ومع وصول المسؤولين العسكريين والدفاعيين في إسرائيل إلى قناعة بأنهم عند "مفترق طرق" تاريخي، يبدو أن خيار وقف إطلاق النار بات هو المخرج الوحيد لتجنب استنزاف طويل الأمد، خاصة وأن الهدنة المقترحة لمدة عشرة أيام ستعطي فرصة للفرق الفنية التي يقودها رئيس الأركان كين لرسم خرائط أمنية جديدة تضمن عدم العودة إلى نقطة الصفر، وتضع أسساً لسلام يحمي المدنيين على جانبي الحدود.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال