21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. طالب محمد كريم يكتب: من هو البطل في زمن الحرب؟

إن هذه القدرة لا تنبع من مجرد الإرادة، بل من معرفة واسعة بإمكانات الأشياء، وإدراك عميق لطبيعة المحيط، وفهم دقيق للأطراف المقابلة

بقلم: د. طالب محمد كريم
١٦ أبريل ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
14 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

لا أتوقف عند مفهوم البطل كما قدّمه توماس كارليل، حيث تُختزل البطولة في شخصيات استثنائية تصنع التاريخ، بل أرى أن البطل هو ذاك الذي يمتلك قدرةً مركبة على الصمود والمطاولة، ورفض الاستسلام تحت ضغط الوقائع.

إن هذه القدرة لا تنبع من مجرد الإرادة، بل من معرفة واسعة بإمكانات الأشياء، وإدراك عميق لطبيعة المحيط، وفهم دقيق للأطراف المقابلة التي تتمسك بفرض النمطية وإعادة إنتاجها. ومن هنا، فإن البطل ليس مجرد مقاوم، بل كاشف، يفتح زوايا لم يُلتفت إليها، ويُظهر طاقات كامنة في الواقع، تمثل في جوهرها قوة عليا تسهم في إعادة تشكيل مسارات النصر.

البطل، في هذا المعنى، هو الشخص المطمئن إلى فعله، الواثق بقراره، لا بوصفه اندفاعاً عاطفياً، بل نتيجة تراكم الخبرة والتجربة في الحياة. إنه لا يتحرك في الفراغ، بل ضمن وعي نقدي يزن الاحتمالات ويدرك مآلاتها.

ومن هنا، فإن المؤسسات التعليمية، مدارس كانت أم جامعات، لا تُنتج أبطالاً بالمعنى الحقيقي، بل تُنتج غالباً أفراداً معجبين بفكرة البطولة، مستهلكين لصورها، دون أن يمتلكوا شروطها الوجودية والمعرفية.

إن البطولة، بهذا الفهم، ليست حالة رومانسية أو خطاباً تعبوياً، بل هي رؤية حادة للعالم، تتسم بجرأة في اختراق السائد، وإحاطة واسعة بقدرات الموجودات، ويقين مرتفع في القدرة على فرض قيمة عليا على مسارات نمطية أفرغت الإنسان من مضمونه، وحولته إلى كائن متفرج، فاقد للذاكرة التاريخية، ومثقل بارتباك الوعي واضطرابه.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. طالب محمد كريم

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير