“الضامن المحايد”.. مفتاح بناء التوافق السياسي
غياب القوى وتأثيره على استقرار العملية الانتخابية
خطاب التهدئة بين الرمزية وحدود التغيير
التوازن الإقليمي وأثره على القرار الداخلي
بين الانقسام وإمكانية استعادة التوافق الوطني
في ظل مشهد سياسي معقّد تتداخل فيه حسابات الداخل مع ضغوط الإقليم، تبرز الحاجة إلى قراءة تحليلية معمّقة لمسار التوافقات السياسية وإمكانيات ترميمها.
وفي هذا السياق، يقدّم الدكتور طالب محمد كريم، أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات" رؤية تفكيكية لطبيعة المرحلة الراهنة، كاشفًا عن التحديات التي تواجه بناء التوافق، وحدود تأثير الخطاب السياسي، فضلًا عن مآلات الغياب داخل العملية الانتخابية، وانعكاسات الضغوط الإقليمية على القرار الوطني.
وإليكم نص الحديث:-
كيف يمكن لـ نزار آميدي بناء توافق سياسي؟
يمكنه ذلك عبر تبنّي دور (الضامن المحايد) لا (الطرف)، من خلال فتح قنوات حوار موازية بين الكتل، وتقديم مبادرات وسطية قائمة على المصالح المشتركة (الاستقرار، الاقتصاد، الخدمات)، مع استخدام أدوات الرئاسة الرمزية للضغط الأخلاقي والسياسي نحو التهدئة.
ما تأثير غياب بعض القوى عن جلسة الانتخاب؟
الغياب يعمّق فجوة الثقة ويؤسس لتحالفات هشة، وقد يدفع القوى المقاطِعة إلى تشكيل جبهات معارضة خارج التوافق التقليدي، ما يهدد استقرار التشريعات ويُبقي المشهد مفتوحاً على إعادة اصطفاف مستمرة.
هل خطاب الرئيس يعكس تغييراً حقيقياً؟
حتى الآن يبدو أقرب إلى رسائل تهدئة منه إلى مشروع تحوّل جذري، فالتغيير الحقيقي يُقاس بالأفعال (إدارة الأزمات، فرض التوازن بين القوى) لا بنبرة الخطاب وحدها.
مدى قدرته على التعامل مع الضغوط الإقليمية؟
قدرة محدودة لكنها مؤثرة نسبياً ؛ نجاحه مرتبط بقدرته على تبنّي سياسة توازن ذكية بين المحاور الإقليمية، وتحصين القرار الداخلي عبر إجماع وطني يقلّل من قابلية التأثر بالضغوط الخارجية.
في المحصلة، تبدو فرص بناء توافق سياسي حقيقي مرهونة بمدى قدرة الفاعلين على تجاوز منطق الاصطفافات الضيقة والانخراط في مشروع وطني جامع يقوم على المصالح المشتركة لا الحسابات الآنية. فالتحديات القائمة، سواء المرتبطة بضعف الثقة بين القوى أو بتأثير العوامل الخارجية، تفرض مقاربة أكثر نضجًا ومرونة، تُترجم الأقوال إلى أفعال وتعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة بوصفها الإطار الضامن للاستقرار وبين خطاب التهدئة ومتطلبات التحول، يبقى الاختبار الحقيقي في القدرة على إدارة التوازنات المعقدة دون الانزلاق إلى مزيد من الانقسام.






