20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يواصل سياسة الخنق الممنهج لقرى غرب جنين

جرفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وأغلقت طرقاً فرعية حيوية في قرية زبوبا الواقعة غرب مدينة جنين

بقلم: محمد خميس
١٨ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

جرفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وأغلقت طرقاً فرعية حيوية في قرية زبوبا الواقعة غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية، مما يمثل حلقة جديدة في مسلسل التضييق المستمر على المواطنين هناك.

وأفادت مصادر محلية مطلعة بأن آليات الاحتلال الثقيلة شرعت بعمليات تجريف واسعة النطاق في المناطق المحاذية لجدار الفصل العنصري المقام حول القرية، مما أدى إلى تخريب مساحات زراعية يعتمد عليها الأهالي في معيشتهم.

 كما قامت قوات الاحتلال بإغلاق طرق فرعية داخل القرية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، مما أعاق حركة التنقل وزاد من تعقيدات الحياة اليومية، ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل داهمت قواته عدداً من منازل المواطنين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، مما أثار حالة من الرعب بين الأطفال والنساء، دون أن يبلغ عن وقوع اعتقالات في صفوف السكان حتى اللحظة.

تأتي هذه الاعتداءات في قرية زبوبا كجزء من سياسة "العقاب الجماعي" التي ينتهجها الاحتلال ضد القرى المحاذية للجدار، حيث يسعى من خلال تجريف الأراضي إلى خلق مناطق عازلة تزيد من مساحة الجدار على حساب أراضي المواطنين الخاصة.

 إن إغلاق الطرق الفرعية يهدف بالدرجة الأولى إلى عزل القرية عن محيطها في محافظة جنين، وتحويلها إلى سجن كبير يسهل السيطرة عليه أمنياً، وتعتبر زبوبا من أكثر القرى تضرراً من جدار الفصل العنصري الذي يبتلع جزءاً كبيراً من أراضيها التاريخية، مما يجعل أي عملية تجريف جديدة بمثابة ضربة قاضية لما تبقى من قطاع زراعي متهالك أصلاً نتيجة القيود العسكرية المفروضة منذ سنوات طويلة، وهو ما يستدعي تدخلاً دولياً لوقف هذا التغول الاستيطاني الذي يلتهم الأرض والإنسان.

تصاعد إرهاب المستوطنين وفرض الوقائع الاستيطانية

في سياق متصل، كشفت معطيات صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، التابعة للسلطة الفلسطينية، عن أرقام صادمة تعكس حجم العدوان في الضفة الغربية، حيث نفذ المستوطنون أكثر من 443 هجوماً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال فترة وجيزة لم تتجاوز الشهر، وتحديداً في الفترة بين 28 شباط/ فبراير و28 آذار/ مارس الماضي.

 وشملت هذه الاعتداءات المنظمة إطلاق النار المباشر تجاه المواطنين، وإحراق المنازل والممتلكات، ومحاولات حثيثة لفرض وقائع استيطانية جديدة بقوة السلاح، إن هذا التكامل الأدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين يهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً من أراضيهم، وتوسيع الرقعة الاستيطانية في عمق الضفة الغربية، وهو ما يظهر جلياً في إقامة 14 بؤرة استيطانية جديدة خلال تلك الفترة القصيرة، وتخريب الأراضي الزراعية وإشعال الحرائق في المحاصيل بشكل متعمد.

وأدت هذه الموجة العاتية من اعتداءات المستوطنين إلى استشهاد 9 فلسطينيين خلال شهر واحد، مما يؤكد أن هؤلاء المستوطنين باتوا يشكلون ميليشيات مسلحة تعمل تحت غطاء قانوني وعسكري من حكومة الاحتلال..

 إن عمليات تخريب الأراضي وحرق الممتلكات ليست مجرد حوادث عشوائية، بل هي استراتيجية ممنهجة لضرب الاقتصاد الفلسطيني القاعدي المعتمد على الزراعة والرعي، وجعل كلفة البقاء في الأرض الفلسطينية باهظة جداً، وتؤكد التقارير الميدانية أن هذه الاعتداءات تتزامن مع تسهيلات حكومية إسرائيلية للمستوطنين للاستيلاء على قمم الجبال والمناطق الحيوية، مما يقطع أوصال الضفة الغربية ويجعل من حلم الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافياً أمراً شبه مستحيل في ظل هذا الواقع المرير.

الحصيلة الدامية وتداعيات التصعيد منذ أكتوبر 2023

يتواصل التصعيد الإسرائيلي الشامل في كافة مدن وقرى الضفة الغربية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مخلفاً وراءه حصيلة دامية ومؤلمة على الصعيد الإنساني والمادي.

 حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى ارتقاء أكثر من 1140 شهيداً برصاص الاحتلال والمستوطنين، وإصابة نحو 11,750 آخرين بجروح متفاوتة، إلى جانب اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني في حملات مداهمة ليلية وفجرية لا توقف، إن هذا الرقم الضخم من الشهداء والجرحى والمعتقلين يعكس الرغبة الإسرائيلية في كسر إرادة الشعب الفلسطيني ومنع أي شكل من أشكال المقاومة أو الصمود فوق الأرض، وتحولت مدن مثل جنين ونابلس وطولكرم إلى ساحات مواجهة دائمة تتعرض لاجتياحات متكررة وتدمير للبنية التحتية والمرافق العامة بشكل انتقامي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال