في بيان عسكري صدر اليوم السبت، نعت "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، كوكبة من قادتها الميدانيين تضم 20 كادراً قيادياً، ارتقوا خلال مجريات معركة "طوفان الأقصى" المستمرة في قطاع غزة.
وأطلقت السرايا على هؤلاء الشهداء وصف "قادة الاختصاصات العسكرية"، في إشارة واضحة إلى الثقل النوعي والمهني الذي كانوا يمثلونه داخل الهيكل العسكري للحركة، حيث لم يقتصر دورهم على الجانب القتالي الميداني فحسب، بل امتد ليشمل رتباً تنظيمية ومجالات عمل دقيقة وحيوية ساهمت بشكل مباشر في رسم ملامح المواجهة الحالية.
وحدات التصنيع والنخبة.. خسارة "العقول المطورة"
أوضح بيان سرايا القدس أن القادة الذين تم نعيهم كانوا يشغلون مواقع حساسة في تخصصات عسكرية متعددة ومعقدة، شملت وحدات التصنيع والتطوير العسكري، وهي العصب المسؤول عن بناء الترسانة المحلية للمقاومة، بالإضافة إلى قادة في الوحدة الصاروخية ووحدات النخبة.
كما شمل القائمة قادة ميدانيين في أقسام القنص، ووحدات أمن المعلومات والاتصالات العسكرية، وهي الوحدات التي تدير عصب القيادة والسيطرة وتأمين الاتصال بين المقاتلين في أصعب الظروف الميدانية، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج الذي يمارسه الاحتلال ضد الكفاءات النوعية للمقاومة.
دور القادة في التخطيط والإعداد الميداني
أكدت سرايا القدس في بيانها أن هؤلاء القادة لم يكونوا مجرد أرقام، بل "شاركوا بفعالية في تطوير القدرات العسكرية للمقاومة"، وساهموا بشكل مباشر في التخطيط والإعداد لعمليات ميدانية معقدة خلال المواجهات الجارية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأشار البيان إلى أن استهدافهم يأتي ضمن استراتيجية الاحتلال المستمرة لاغتيال الكوادر العسكرية والميدانية المؤثرة، في محاولة يائسة لضرب البنية التحتية البشرية للمقاومة وتدفيعه ثمناً باهظاً لمواقفه الصامدة في وجه حرب الإبادة الجماعية.
ظروف الاستشهاد وسياق المواجهة في غزة
ورغم أن البيان لم يخض في التفاصيل الدقيقة حول توقيت أو أماكن استهداف هؤلاء القادة، إلا أنه أكد أن ارتقاءهم جاء خلال أداء واجبهم القتالي في مختلف محاور القتال بقطاع غزة.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق وتداعيات أمنية وإنسانية واسعة، حيث يواصل الاحتلال تدمير البنية التحتية واستهداف كل مقومات الحياة، بينما تؤكد فصائل المقاومة، وعلى رأسها سرايا القدس، أن دماء القادة ستكون وقوداً لاستمرار المواجهة وتطوير أدوات الردع.
فاتورة الدم الفلسطيني في تصاعد مستمر
بالتزامن مع نعي سرايا القدس لقادتها، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع حصيلة الشهداء في القطاع إلى أكثر من 72,550 شهيداً منذ بدء العدوان، فيما تجاوز عدد الجرحى 172,274 مصاباً.
وأشارت الوزارة إلى وصول ثمانية جثامين إلى مستشفيات القطاع خلال الـ 48 ساعة الماضية فقط، مما يبرز حجم الكارثة الإنسانية وحجم التضحيات التي يقدمها الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه، من قادة عسكريين ومدنيين ونساء وأطفال، في ظل صمت دولي وتجاهل لقرارات محكمة العدل الدولية بوقف هذه الإبادة.










